شهدت الأسواق المالية الأوروبية انخفاضًا ملحوظًا في تعاملات اليوم، متأثرة بتصريحات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب حول فرض رسوم جمركية جديدة على سلع من عدة دول أوروبية وبريطانيا. هذا التطور أثار مخاوف بشأن التوترات التجارية المتجددة وتأثيرها المحتمل على النمو الاقتصادي العالمي، مما دفع المستثمرين إلى بيع الأسهم. وتعتبر هذه التطورات بمثابة تحدٍ جديد للاقتصاد العالمي، وتزيد من حالة عدم اليقين السائدة في الأسواق، وتؤثر بشكل مباشر على مؤشرات الأسهم الرئيسية.
وبحلول الساعة 14:10 بتوقيت موسكو، انخفض مؤشر “داكس” الألماني بنسبة 1.46% ليصل إلى 24927.21 نقطة، بينما تراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 1.60% إلى 8126.83 نقطة. كما سجل مؤشر “فوتسي 100” البريطاني هبوطًا بنسبة 0.64% ليصل إلى 10169.40 نقطة. هذه الانخفاضات تعكس رد فعل فوري من المستثمرين على تهديدات ترامب، وتزيد من الضغوط على البنوك المركزية لاتخاذ إجراءات لدعم اقتصاداتها.
تأثير تصريحات ترامب على الأسواق المالية الأوروبية
أعلن ترامب نيته فرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10% على واردات من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، اعتبارًا من الأول من فبراير المقبل. وقد ربط هذا الإجراء برغبته في إقناع هذه الدول ببيع جرينلاند للولايات المتحدة، وهو اقتراح قوبل برفض قاطع من قبل هذه الدول في الماضي. هذا التصريح أعاد إلى الأذهان سياسات ترامب الحمائية التي اتسمت بها فترة رئاسته، والتي أدت إلى اندلاع حروب تجارية مع الصين ودول أخرى.
وقد أثارت هذه التهديدات ردود فعل غاضبة من قبل الدول الأوروبية الكبرى. وصفت فرنسا هذه الإجراءات بأنها “ابتزاز” واقترحت الرد بتدابير اقتصادية مضادة لم يتم اللجوء إليها من قبل. وتشير التقارير إلى أن دول الاتحاد الأوروبي الأخرى تتفق مع هذا الموقف، وتدرس خياراتها للرد على هذه التهديدات.
خلفية التوترات التجارية
تأتي هذه التطورات في سياق عالمي يشهد بالفعل توترات تجارية متزايدة. الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والنزاعات التجارية الإقليمية الأخرى، قد أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق. الرسوم الجمركية، كأداة للضغط السياسي والاقتصادي، أصبحت شائعة بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، مما يزيد من المخاطر التي تواجه الشركات والمستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه التهديدات تأتي في وقت تعاني فيه الاقتصادات الأوروبية من ضغوط تضخمية وارتفاع أسعار الفائدة. الرسوم الجمركية الجديدة قد تؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج وارتفاع أسعار السلع، مما يزيد من تفاقم هذه المشاكل. الاستثمار الأجنبي في أوروبا قد يتأثر سلبًا أيضًا، حيث قد يتردد المستثمرون في ضخ أموالهم في منطقة تشهد حالة من عدم اليقين التجاري.
ردود الفعل الأولية وتوقعات الخبراء
أظهرت ردود الفعل الأولية من الأسواق المالية قلقًا كبيرًا بشأن هذه التهديدات. انخفضت أسعار الأسهم والسندات، وارتفعت أسعار الذهب والعملات الملاذ الآمن. ويرى الخبراء أن هذه التطورات قد تؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسواق المالية في الأيام والأسابيع القادمة. التضخم قد يشهد ارتفاعًا إضافيًا، مما يضع ضغوطًا أكبر على البنوك المركزية لرفع أسعار الفائدة.
وفي هذا السياق، صرح بعض المحللين بأن ترامب قد يستخدم هذه التهديدات كورقة مساومة في مفاوضات تجارية مستقبلية. ويرون أن هناك احتمالًا بأن يتراجع عن هذه الإجراءات إذا تمكن من تحقيق تنازلات من الدول الأوروبية. ومع ذلك، يحذرون من أن هذه التهديدات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات التجارية، مما قد يكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي.
من ناحية أخرى، يرى البعض أن تأثير هذه الرسوم الجمركية قد يكون محدودًا، خاصة إذا تمكنت الدول الأوروبية من إيجاد مصادر بديلة للسلع التي ستتأثر بالرسوم. لكن هذا يتطلب وقتًا وجهدًا، وقد لا يكون ممكنًا في جميع الحالات. النمو الاقتصادي في أوروبا قد يتباطأ بشكل ملحوظ إذا استمرت هذه التوترات التجارية.
الأسواق المالية تترقب الآن رد فعل الاتحاد الأوروبي على تهديدات ترامب. من المتوقع أن يعقد وزراء التجارة الأوروبيون اجتماعًا في الأيام القادمة لمناقشة هذه القضية واتخاذ قرار بشأن الإجراءات التي سيتم اتخاذها. كما أن المستثمرين يراقبون عن كثب التطورات السياسية في الولايات المتحدة، حيث قد تؤثر نتائج الانتخابات الرئاسية المقبلة على مستقبل العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا.
في الختام، فإن تصريحات ترامب حول فرض رسوم جمركية جديدة على السلع الأوروبية تمثل تطورًا مقلقًا للأسواق المالية والاقتصاد العالمي. من غير الواضح حتى الآن ما إذا كان سيتم تنفيذ هذه الإجراءات بالفعل، ولكن حتى مجرد التهديد بها قد أدى إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق. من المتوقع أن يستمر هذا الوضع في الأيام والأسابيع القادمة، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا.