أعلنت الخطوط الجوية السورية عن بدء مرحلة تجريبية لاستئناف الرحلات الجوية بين دمشق وموسكو، وذلك اعتبارًا من نهاية أكتوبر 2025. يأتي هذا الإعلان في ظل تحسن ملحوظ في قطاع الطيران المدني السوري خلال العام الحالي. وتسعى الشركة حاليًا لجمع ملاحظات المستخدمين وتحسين الأداء التقني قبل الإطلاق الرسمي.
يشكل استئناف الرحلات الجوية بين سوريا وروسيا أهمية كبيرة لتعزيز الروابط الاقتصادية والسياحية بين البلدين. وتأتي هذه الخطوة بعد فترة توقف طويلة، بسبب الظروف الراهنة التي شهدتها سوريا. بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يعزز هذا الإجراء من قدرة السوريين على السفر والتواصل مع العالم الخارجي.
تطورات قطاع الطيران المدني في سوريا والرحلات الجوية المستأنفة
لم يكن استئناف الرحلات بين دمشق وموسكو إلا جزءًا من سلسلة تطورات إيجابية يشهدها قطاع الطيران المدني السوري في عام 2025. فقد شهد القطاع، وفقًا لتقارير وزارة النقل السورية، تحسينات شاملة في مختلف المجالات، بما في ذلك التشغيل، والأمن، والإدارة.
إعادة تأهيل المطارات والبنية التحتية
شملت هذه التحسينات إعادة تشغيل وتأهيل المطارات الرئيسية في البلاد، مثل مطار دمشق الدولي ومطار حلب الدولي. وقد تم استثمار مبالغ كبيرة في تحديث البنية التحتية، بما في ذلك أنظمة الملاحة الجوية، ومرافق المناولة، والخدمات اللوجستية. كما تم التركيز على تعزيز الإجراءات الأمنية في المطارات، بما يتماشى مع المعايير الدولية.
عودة الثقة الدولية
يشهد قطاع الطيران السوري عودة تدريجية للثقة الدولية، حيث بدأت العديد من شركات الطيران العربية والدولية في استئناف عملياتها إلى سوريا. وذكرت مصادر في القطاع أن أكثر من 14 شركة طيران قد أعادت تشغيل رحلاتها إلى مطاري دمشق وحلب، مما يشير إلى تحسن كبير في مستوى السلامة والأمن.
وفي سياق متصل، قامت الحكومة السورية بتطوير البنية المؤسسية والفنية لقطاع الطيران المدني، من خلال تحديث القوانين واللوائح، وتوفير التدريب والتأهيل للموظفين. وقد أثمرت هذه الجهود عن تحسين كفاءة العمليات، وتقليل التكاليف، وزيادة الإيرادات.
تشير الإحصائيات الرسمية إلى زيادة كبيرة في الحركة الجوية في الأجواء السورية، حيث ارتفعت بنسبة تزيد عن خمسة أضعاف مقارنة بعام 2024. ويعزى هذا الارتفاع إلى عودة شركات الطيران، وزيادة الطلب على السفر، وتحسن الظروف الأمنية.
واجهت الخطوط الجوية السورية تحديات كبيرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تدهور الأسطول الجوي الوطني. ومع ذلك، تمكنت الشركة، بدعم من الحكومة، من التغلب على هذه التحديات من خلال تأمين قطع الغيار، وإجراء برامج صيانة شاملة، وإعادة فتح وجهات خارجية. وبلغت نسبة زيادة عدد الرحلات أكثر من 300%.
وتعتبر عودة الرحلات الجوية المنتظمة إلى سوريا عاملاً هامًا في دعم جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. وتساهم هذه الرحلات في تسهيل حركة الأفراد والبضائع، وتعزيز السياحة، وتشجيع الاستثمار. من المتوقع أن يزداد عدد السياح الروس إلى سوريا بشكل ملحوظ بعد استئناف الرحلات المباشرة.
ويُعد قطاع السفر الجوي جزءًا متكاملًا من الاقتصاد الوطني، حيث يساهم في توفير فرص العمل، وزيادة الدخل القومي، وتعزيز العلاقات التجارية مع الدول الأخرى. لذلك، تحرص الحكومة السورية على دعم وتطوير هذا القطاع، من خلال توفير البيئة المناسبة للاستثمار، وتشجيع المنافسة، وتحسين جودة الخدمات.
ومع ذلك، لا يزال هناك بعض التحديات التي تواجه قطاع الطيران المدني السوري، بما في ذلك القيود المفروضة على المجال الجوي، وارتفاع تكاليف التشغيل، والحاجة إلى المزيد من الاستثمارات في البنية التحتية.
وفقًا للمصدر الأصلي، RT، فإن الخطوط الجوية السورية دعت المستخدمين إلى تقديم ملاحظاتهم حول التجربة الجديدة. ومن المتوقع أن يتم تقييم هذه الملاحظات بعناية، وإجراء التعديلات اللازمة لتحسين الأداء وتقديم خدمة أفضل للركاب. ويُنتظر صدور جدول زمني رسمي للرحلات بعد انتهاء مرحلة الاختبار.
يُعد استمرار تحسين معايير السلامة والأمن، وتطوير الشراكات مع شركات الطيران الدولية، أمرًا بالغ الأهمية لضمان استدامة قطاع الطيران المدني السوري. وسيتم متابعة تطورات هذا القطاع عن كثب في الأشهر القادمة، مع التركيز على تأثير استئناف الرحلات على الاقتصاد والسياحة.