وقعت مصر اتفاقية مع مجموعة “شينج فا” الصينية لتنفيذ مشروعين ضخمين في مجال الطاقة المتجددة والتعدين في منطقة “المثلث الذهبي” بصعيد مصر. يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى مركز صناعي رئيسي، وخاصة في إنتاج كيماويات الفوسفات المتخصصة، مما يعزز قطاع التعدين المصري ويساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
تم الإعلان عن الاتفاقية خلال مباحثات بين وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، وممثلين عن مجموعة “شينج فا” بقيادة تشينج يالي. وتستهدف الاستثمارات الصينية تطوير صناعة الفوسفات المتكاملة، بدءًا من التنقيب والاستخراج وصولًا إلى التصنيع، مع التركيز على المنتجات ذات القيمة المضافة العالية. ومن المتوقع أن يوفر المشروع فرص عمل متعددة في المنطقة.
مشروع الطاقة المتجددة والتعدين في “المثلث الذهبي”: تفاصيل وأهداف
تعتبر منطقة “المثلث الذهبي” في صعيد مصر موقعًا استراتيجيًا هامًا نظرًا لقربها من الأسواق الإفريقية والأوروبية، بالإضافة إلى توافر الموارد المعدنية، وخاصة الفوسفات. ووفقًا لتصريحات الوزير بدوي، فإن المشروع يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية المصرية لتطوير قطاع التعدين، والتي تركز على الانتقال من تصدير المواد الخام إلى الصناعات التحويلية.
مراحل التنفيذ المتوقعة
أشار مسؤولو مجموعة “شينج فا” إلى أن المشروع سيتم تنفيذه على ثلاث مراحل رئيسية. المرحلة الأولى ستشمل التنقيب عن خام الفوسفات وتقييم الاحتياطيات. يليها المرحلة الثانية التي تركز على استخراج ومعالجة الفوسفات. وأخيرًا، المرحلة الثالثة ستتضمن إنشاء مصانع لإنتاج كيماويات متخصصة ومنتجات فوسفاتية عالية الجودة، مثل الأسمدة الفوسفاتية.
تعتزم المجموعة الصينية إنشاء أكبر مركز إنتاج لها خارج الصين، مما يعكس ثقتها في المناخ الاستثماري في مصر. وتشير التقديرات الأولية إلى أن حجم الاستثمارات في المشروع قد يتجاوز عدة مليارات من الدولارات، مما يجعله أحد أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التعدين المصري. الطاقة المتجددة ستلعب دورًا هامًا في تشغيل هذه المصانع، مما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري.
أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أنها ستوفر كافة أشكال الدعم اللوجستي والفني لتسريع إجراءات تنفيذ المشروع. ويتضمن ذلك تسهيل الحصول على التراخيص والموافقات اللازمة، وتوفير البنية التحتية المناسبة، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات الحكومية المعنية. الاستثمار الأجنبي في مصر يشهد نموًا ملحوظًا في ظل الإصلاحات الاقتصادية التي تقوم بها الحكومة.
بالإضافة إلى الفوسفات، قد يشمل التعاون المستقبلي بين مصر والصين استكشاف موارد معدنية أخرى في منطقة “المثلث الذهبي” وغيرها من المناطق الواعدة في مصر. وتشمل هذه الموارد الذهب والنحاس والزنك والمنغنيز. التعدين في مصر يمثل فرصة كبيرة لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
من ناحية أخرى، رحب الجانب الصيني بالمزايا التنافسية التي تتمتع بها مصر، بما في ذلك موقعها الاستراتيجي وتكاليف الإنتاج المنخفضة والقوى العاملة المؤهلة. وأعربوا عن استعدادهم لنقل خبراتهم الفنية المتطورة إلى مصر، والمساهمة في تطوير صناعات حيوية تسهم في دعم الاقتصاد المصري.
دعا الوزير المصري الجانب الصيني للمشاركة في “منتدى مصر للتعدين” المقرر عقده في سبتمبر المقبل، والذي يهدف إلى استعراض الفرص الاستثمارية في قطاع التعدين المصري وجذب الاستثمارات الأجنبية. كما تلقى دعوة لزيارة مقر شركة “شينج فا” في الصين للاطلاع على أحدث التقنيات المستخدمة في هذا المجال.
من المتوقع أن يتم توقيع مذكرة تفاهم رسمية بين الجانبين المصري والصيني في غضون الأشهر القليلة القادمة، لتحديد التفاصيل النهائية للمشروع وجدول زمني للتنفيذ. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي يجب التغلب عليها، مثل الحصول على الموافقات البيئية اللازمة وتوفير التمويل الكافي. وسيكون من المهم متابعة تطورات هذا المشروع عن كثب، وتقييم تأثيره على الاقتصاد المصري والبيئة المحلية.