أعلن مصرف سوريا المركزي رسميًا عن بدء تطبيق عملية الاستبدال النقدي لليرة السورية، وهي خطوة تهدف إلى تبسيط التعاملات المالية وتحسين الوضع الاقتصادي العام. وبحسب تصريحات حاكم المصرف، عبد القادر الحصرية، فإن العملة السورية الجديدة ستعادل 100 قرش، أي أن كل ليرة جديدة تساوي 100 ليرة من العملة القديمة. يهدف هذا الإجراء إلى التغلب على التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد، و تسهيل المعاملات التجارية اليومية.
ما هي تفاصيل عملية استبدال العملة السورية؟
بدأت عملية الاستبدال في الأول من يناير 2026، وستستمر لمدة 90 يومًا قابلة للتمديد، وذلك لمنح المواطنين والجهات الاقتصادية الوقت الكافي لإتمام التبديل. يسمح المصرف المركزي باستخدام الكسور من الليرة الجديدة (مثل 0.3 أو 0.6) عند تحديد الأسعار، لكن يجب تقريب المبلغ النهائي إلى أقرب فئة نقدية متداولة. هذه المرونة تهدف إلى تسهيل عملية الانتقال وتجنب أي صعوبات للمستهلكين و التجار.
الفئات النقدية المستبدلة و المستمرة بالتداول
وفقًا لتعليمات المصرف المركزي، سيتم سحب فئات الـ 1000، و 2000، و 5000 ليرة سورية قديمة من التداول خلال فترة الاستبدال. بينما ستظل باقي الفئات النقدية القديمة سارية المفعول حتى إشعار آخر، وذلك ضمن ما يسمى بـ “التعايش النقدي”. يهدف هذا الإجراء التدريجي إلى ضمان سلاسة الانتقال و تقليل أي تأثير سلبي على المواطنين.
وقدم المصرف مثالاً توضيحيًا: إذا كان سعر سلعة 630 ليرة قديمة، فإن سعرها يعادل 6.3 ليرة جديدة، و عند شراء قطعتين يصبح السعر 12.6 ليرة جديدة، يتم تقريبه إلى 13 ليرة جديدة. يمكن دفع هذا المبلغ من خلال استخدام فئات الليرة الجديدة أو من خلال الجمع بين الليرة الجديدة و القديمة خلال فترة الاستبدال المحددة.
الأسباب الكامنة وراء استبدال العملة السورية
يأتي هذا القرار في سياق جهود متواصلة من قبل المصرف المركزي لمعالجة التدهور الاقتصادي الذي شهدته سوريا. وتعتبر إزالة الصفرين من العملة بمثابة خطوة رمزية و عملية تهدف إلى إعادة الثقة بالعملة الوطنية و تبسيط المعاملات التجارية. وفقًا للقانون رقم 23 لعام 2002، المعدّل بالمرسوم التشريعي رقم 293 لعام 2025، فإن الليرة السورية الجديدة، المقسمة إلى 100 قرش، هي الوحدة الرسمية للنقد في البلاد.
العملة السورية الجديدة ليست مجرد تغيير في الرقم، بل هي جزء من خطة أوسع نطاقًا تهدف إلى تحقيق الاستقرار المالي و تعزيز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، يساعد هذا الإجراء في تحديث الأنظمة المحاسبية و المالية و تقليل التكاليف المرتبطة بمعالجة كميات كبيرة من النقود.
تحديات محتملة و توقعات للمستقبل
على الرغم من الجهود المبذولة، قد تواجه عملية استبدال العملة السورية الجديدة بعض التحديات، بما في ذلك الحاجة إلى توعية واسعة للمواطنين حول الآلية الجديدة و ضرورة الامتثال للإجراءات. كما أن نجاح هذه العملية يعتمد إلى حد كبير على تعاون جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك البنوك و المؤسسات التجارية و الأفراد. يعتبر الحد من التلاعب بالأسعار و استغلال فترة الاستبدال من التحديات الكبيرة التي يجب التغلب عليها.
أكد الحصرية على أهمية تعاون الجهات الاقتصادية في تطبيق هذه الآلية الصعبة بدقة، بما يتماشى مع الممارسات التجارية السليمة و المبادئ الأخلاقية. و تتماشى هذه الخطوة مع الإصلاحات الاقتصادية التي تسعى الحكومة السورية لتطبيقها، و التي تهدف إلى تحسين مستوى معيشة المواطنين و تعزيز الاستقرار الاقتصادي.
في الختام، يمثل استبدال العملة السورية خطوة هامة في مسيرة الإصلاح الاقتصادي في البلاد، و لكن نجاحها يتطلب جهودًا متضافرة و تعاونًا من جميع الأطراف. من المتوقع أن يراقب المصرف المركزي عن كثب تطورات الوضع خلال فترة الاستبدال، و أن يتخذ الإجراءات اللازمة لمعالجة أي تحديات تطرأ. الخطوة التالية ستكون تقييم أثر عملية الاستبدال على الأسعار و التضخم، و اتخاذ التدابير المناسبة للحفاظ على الاستقرار المالي.