توقع صندوق النقد الدولي انخفاضًا إضافيًا في أسعار النفط خلال العامين المقبلين، 2026 و2027، مدفوعًا بضعف الطلب العالمي المتوقع في مقابل زيادة المعروض. جاء هذا التوقع في تقرير حديث نشره الصندوق حول آفاق الاقتصاد العالمي، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك على الاقتصادات النفطية وميزانياتها. التقرير يمثل تحديثًا لتقديرات الصندوق السابقة ويأخذ في الاعتبار التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية.
أصدر صندوق النقد الدولي هذا التقرير يوم الاثنين، ويشير إلى أن ديناميكيات العرض والطلب في سوق النفط ستلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الأسعار. يأتي هذا التوقع في وقت تشهد فيه العديد من الاقتصادات الكبرى تباطؤًا في النمو، مما يؤثر سلبًا على الطلب على الطاقة، بما في ذلك النفط. التقرير لا يحدد سعرًا معينًا، بل يركز على اتجاه الأسعار العام.
توقعات صندوق النقد الدولي لـ أسعار النفط وتأثيرها على الاقتصاد العالمي
يعزو صندوق النقد الدولي توقعاته بانخفاض أسعار النفط إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، يشير التقرير إلى أن النمو الاقتصادي العالمي قد يتباطأ بشكل أكبر مما كان متوقعًا في السابق، مما سيؤدي إلى انخفاض الطلب على النفط. ثانيًا، يتوقع الصندوق زيادة في المعروض من النفط، خاصة مع استمرار بعض الدول في زيادة إنتاجها.
العوامل المؤثرة في الطلب على النفط
تعتبر الصين والهند من أهم المحركات للطلب العالمي على النفط. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن معدلات النمو في هذين البلدين قد تتباطأ في الفترة المقبلة، مما سيؤثر على الطلب الإجمالي على النفط. بالإضافة إلى ذلك، فإن التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة في العديد من الدول المتقدمة يساهم أيضًا في تقليل الاعتماد على النفط.
العوامل المؤثرة في عرض النفط
على جانب العرض، تواصل روسيا والسعودية، وهما من أكبر منتجي النفط في العالم، لعب دور مهم في تحديد الأسعار. ومع ذلك، فإن زيادة إنتاج النفط في دول أخرى، مثل الولايات المتحدة، قد تساهم في زيادة المعروض العالمي. كما أن التطورات الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط يمكن أن تؤثر بشكل كبير على العرض.
في يناير الماضي، صرحت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، بأن الصندوق لم يرَ حتى الآن تأثيرًا كبيرًا للوضع في فنزويلا وإيران على أسعار النفط. ومع ذلك، فإن أي تغييرات كبيرة في إنتاج النفط من هذه الدول يمكن أن تؤثر على السوق العالمية. هذا التصريح يعكس تقييمًا للوضع في ذلك الوقت، وقد يكون قد تغير مع التطورات اللاحقة.
بالتزامن مع توقعات انخفاض أسعار النفط، قام صندوق النقد الدولي بتحسين توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي في عام 2026. يعزو الصندوق هذا التحسين إلى قدرة الشركات والاقتصادات على التكيف مع التغيرات في السياسات التجارية، بما في ذلك خفض الرسوم الجمركية. هذا التكيف يساعد على تعزيز التجارة العالمية وبالتالي دعم النمو الاقتصادي.
تأثير انخفاض أسعار النفط على الاقتصادات النفطية سيكون كبيرًا. قد تواجه هذه الدول صعوبات في تحقيق أهدافها المالية، وقد تضطر إلى اتخاذ تدابير تقشفية. ومع ذلك، فإن انخفاض أسعار النفط يمكن أن يكون له أيضًا آثار إيجابية على بعض الدول المستوردة للنفط، حيث يمكن أن يساعد في خفض تكاليف الطاقة وتعزيز النمو الاقتصادي. التحليل الاقتصادي يشير إلى أن التأثير سيكون متباينًا بين الدول.
من المهم ملاحظة أن هذه التوقعات تخضع لدرجة من عدم اليقين. يمكن أن تتغير الظروف الاقتصادية والسياسية بسرعة، مما قد يؤثر على أسعار النفط. على سبيل المثال، يمكن أن يؤدي تصاعد التوترات الجيوسياسية في مناطق إنتاج النفط إلى ارتفاع الأسعار. وبالمثل، يمكن أن يؤدي ظهور تقنيات جديدة في مجال الطاقة المتجددة إلى تقليل الطلب على النفط بشكل أسرع من المتوقع. التقلبات في أسعار الصرف يمكن أن تؤثر أيضًا على تكلفة النفط بالنسبة للمستوردين.
في الختام، يشير صندوق النقد الدولي إلى أن أسعار النفط من المرجح أن تنخفض في العامين المقبلين بسبب عوامل العرض والطلب. سيراقب الصندوق عن كثب التطورات الاقتصادية والسياسية في جميع أنحاء العالم لتقييم تأثيرها على أسعار النفط وتعديل توقعاته وفقًا لذلك. من المتوقع أن يصدر الصندوق تقريرًا جديدًا حول آفاق الاقتصاد العالمي في أكتوبر، والذي قد يتضمن تحديثات لتقديراته بشأن أسعار النفط والنمو الاقتصادي العالمي.