:
شهدت أسعار النفط انخفاضًا طفيفًا في تعاملات صباح اليوم، الموافق 10 يناير 2024، بعد ارتفاعات ملحوظة في الأيام القليلة الماضية مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وتراجع سعر عقود النفط الآجلة، مما يعكس استقرارًا نسبيًا في السوق بعد استيعاب المخاطر المحتملة. هذا الانخفاض الطفيف في أسعار النفط يأتي بالتزامن مع بيانات جديدة حول مخزونات النفط في الولايات المتحدة.
وبحلول الساعة 10:15 بتوقيت موسكو، انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر فبراير المقبل بنسبة 0.43% إلى 60.89 دولار للبرميل. في المقابل، تراجعت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر مارس المقبل بنسبة 0.35% إلى 65.24 دولار للبرميل. هذه التحركات الطفيفة تشير إلى حالة ترقب في الأسواق.
تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط
شهدت أسعار النفط تقلبات كبيرة في الأسابيع الأخيرة، مدفوعة بشكل أساسي بالصراعات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وهي منطقة حيوية لإنتاج النفط العالمي. تسببت الهجمات على ناقلات النفط وتوترات أخرى في زيادة المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في الإمدادات.
ومع ذلك، يبدو أن الأسواق قد استوعبت بالفعل جزءًا كبيرًا من هذه المخاطر. صرح المحلل في بنك “دي بي إس” سوفرو ساركار بأن أسعار النفط “لقد استوعبت بالفعل قدرا كبيرا من علاوة المخاطر الجيوسياسية خلال الأيام القليلة الماضية”. هذا يعني أن المستثمرين قد قاموا بالفعل بتسعير بعض المخاطر المحتملة في الأسعار الحالية.
مخزونات النفط الأمريكية وتأثيرها
بالإضافة إلى التوترات الجيوسياسية، تلعب بيانات مخزونات النفط في الولايات المتحدة دورًا هامًا في تحديد اتجاهات الأسعار. أظهرت تقديرات معهد البترول الأمريكي (API) اليوم ارتفاعًا في مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي.
ووفقًا للتقديرات، ارتفعت المخزونات بمقدار 5.23 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 9 يناير الجاري. عادةً ما يؤدي ارتفاع المخزونات إلى الضغط على الأسعار، حيث يشير إلى زيادة في المعروض. هذا الارتفاع في المخزونات قد ساهم في الانخفاض الطفيف الذي شهدته الأسعار اليوم.
العوامل المؤثرة في سوق الطاقة
تتأثر أسعار النفط بمجموعة واسعة من العوامل، بما في ذلك العرض والطلب العالميين، والظروف الاقتصادية، والقرارات السياسية، والأحداث الجيوسياسية. تعتبر منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+) من بين اللاعبين الرئيسيين في تحديد مستويات الإنتاج، وبالتالي التأثير على الأسعار.
في الآونة الأخيرة، أعلنت السعودية وروسيا عن تمديد تخفيضات الإنتاج الطوعية، في محاولة لدعم الأسعار. ومع ذلك، فإن تأثير هذه الإجراءات قد يكون محدودًا في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي وزيادة الإنتاج من دول أخرى. كما أن تطورات أسواق الطاقة البديلة تزيد من تعقيد المشهد.
تعتبر الصين أيضًا محركًا رئيسيًا للطلب على النفط، حيث أن أي تغييرات في اقتصادها يمكن أن يكون لها تأثير كبير على الأسعار. مع استمرار تعافي الاقتصاد الصيني بعد جائحة كوفيد-19، من المتوقع أن يزداد الطلب على النفط، مما قد يدعم الأسعار على المدى الطويل.
في المقابل، يراقب المحللون عن كثب تطورات إنتاج النفط في الولايات المتحدة، حيث أن زيادة إنتاج النفط الصخري يمكن أن تزيد من المعروض العالمي وتضغط على الأسعار.
توقعات مستقبلية لأسعار النفط
من الصعب التنبؤ بدقة بمسار أسعار النفط في المستقبل القريب، نظرًا للعديد من العوامل غير المؤكدة التي تؤثر على السوق. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن تظل الأسعار متقلبة في الأشهر المقبلة.
سيراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وبيانات مخزونات النفط الأمريكية، وقرارات أوبك+ بشأن الإنتاج، والنمو الاقتصادي العالمي. من المتوقع أن يتم نشر تقرير أوبك الشهري في الأسبوع المقبل، والذي قد يقدم رؤى جديدة حول توقعات العرض والطلب.
بالإضافة إلى ذلك، سيراقب السوق عن كثب أي تطورات جديدة في المفاوضات النووية مع إيران، حيث أن أي اتفاق قد يؤدي إلى زيادة في إمدادات النفط الإيرانية.
بشكل عام، من المرجح أن تظل أسعار النفط حساسة للأخبار والأحداث التي تؤثر على العرض والطلب العالميين. من المتوقع أن يستمر التوتر بين هذه العوامل في تحديد اتجاهات الأسعار في الأيام والأسابيع القادمة.
المصدر: RT + رويترز