Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

انهيار كبير في أسعار الذهب والفضة

شهدت أسواق المعادن النفيسة هبوطًا حادًا وغير مسبوق، حيث انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ في التداولات المسائية لتصل إلى 4773 دولارًا للأوقية. كما تراجعت الفضة بقوة، مسجلة خسائر تجاوزت 30% لتغلق عند 80.49 دولارًا للأوقية. يأتي هذا الانخفاض في ظل تقلبات عالمية واسعة النطاق وتغيرات في استراتيجيات المستثمرين.

تأثرت الأسواق العالمية بشكل عام، ولكن قطاع المعادن النفيسة كان الأكثر تضررًا. هذا التراجع المفاجئ يثير تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في هذه الأصول، خاصة بعد الارتفاعات القياسية التي شهدها الذهب والفضة في العامين الماضيين. ويراقب المستثمرون عن كثب التطورات الجارية لتقييم المخاطر واتخاذ القرارات المناسبة.

تفسير انخفاض أسعار الذهب

تعتبر إعادة تقييم المخاطر في السوق أحد الأسباب الرئيسية وراء هذا الانخفاض الحاد. صرحت كاتي ستوفز، مديرة الاستثمار في شركة ماتيولي وودز البريطانية لإدارة الثروات، بأن هذه التحركات قد تعكس “إعادة تقييم شاملة لمخاطر التركيز في السوق”. وأضافت أن التدفقات الرأسمالية نحو أسهم شركات التكنولوجيا، وخاصة تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، قد أدت إلى خروج الاستثمارات من الذهب، مما أدى إلى انخفاض الأسعار.

بالإضافة إلى ذلك، يشير المحللون إلى أن جني الأرباح من قبل المستثمرين بعد الارتفاعات الكبيرة في الأسعار كان له دور في هذا التصحيح. فقد ارتفع سعر الذهب بنسبة 27% خلال شهر واحد، مما دفع البعض إلى بيع ممتلكاتهم لتحقيق أرباح. ووفقًا لديمتري فيشنفسكي، المحلل في شركة تسيفرا للوساطة، فإن التعيين المتوقع لرئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي قد يكون أقل ميلاً لخفض أسعار الفائدة، ساهم في دعم الدولار الأمريكي وخروج رؤوس الأموال من سوق المعادن.

تأثير الانخفاض على المعادن الأخرى

لم يقتصر تأثير هذا الانخفاض على الذهب والفضة فحسب، بل امتد ليشمل معادن أخرى. فقد شهد البلاتين تصحيحًا مماثلًا، كما انخفضت أسعار الألومنيوم والنحاس والنيكل بعد الارتفاعات الأخيرة. وأشار ألكسندر باختين، استراتيجي الاستثمار في شركة غاردا كابيتال، إلى أن الفضة شهدت انخفاضًا أكبر من الذهب، حيث انخفضت بنسبة 22%، أي ضعف الانخفاض الذي شهده الذهب.

هذا التراجع الشامل يشير إلى أن هناك تحولًا في معنويات السوق، وأن المستثمرين أصبحوا أكثر حذرًا بشأن الاستثمار في المعادن النفيسة. الاستثمار في الذهب كان يعتبر ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات، ولكن يبدو أن هذه النظرة تتغير في ظل الظروف الحالية. سعر الذهب يتأثر بشكل كبير بالعديد من العوامل الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك أسعار الفائدة والتضخم والتوترات الجيوسياسية.

من الجدير بالذكر أن الذهب والفضة حققا ارتفاعات قياسية في عام 2025، حيث ارتفعا بنسبة 65% و150% على التوالي. واستمر هذا الارتفاع في عام 2026، حيث ارتفعت الفضة بنسبة 37% والذهب بنسبة 15.4% منذ بداية العام. هذه المكاسب الكبيرة جعلت الأسعار عرضة للتصحيح، وهو ما نشهده حاليًا.

تداول الذهب يتطلب فهمًا عميقًا لآليات السوق والعوامل المؤثرة فيه. يجب على المستثمرين إجراء أبحاثهم الخاصة وتقييم المخاطر قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. أسعار المعادن تتأثر أيضًا بالعرض والطلب، والتغيرات في السياسات النقدية، والأحداث الجيوسياسية.

في الختام، من المتوقع أن يستمر تقلب أسعار الذهب والفضة في المدى القصير، حيث يراقب المستثمرون عن كثب بيانات الاقتصاد الكلي وتطورات السياسة النقدية. من المقرر أن يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن قراره بشأن أسعار الفائدة في الأسبوع المقبل، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على أسعار المعادن. يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا الانخفاض الحالي هو مجرد تصحيح مؤقت أم بداية لاتجاه هبوطي طويل الأمد.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة