شهدت أسعار النفط انخفاضًا طفيفًا في تعاملات اليوم الجمعة، بعد فترة من التوتر بشأن التصعيد المحتمل في منطقة الشرق الأوسط. يأتي هذا التراجع مع تزايد التوقعات بأن تأثير الهجوم الإيراني على أسعار النفط سيكون محدودًا، وأن المخاطر الجيوسياسية المرتبطة به ستتلاشى سريعًا. تراقب الأسواق العالمية عن كثب التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة.
انخفضت العقود الآجلة لخام برنت وغرب تكساس الوسيط بشكل متواضع، مما يعكس تراجع المخاوف من اضطرابات كبيرة في الإمدادات. يأتي هذا الانخفاض بعد تقارير تفيد بجهود دبلوماسية مكثفة ساهمت في تخفيف حدة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران. تعتبر منطقة الخليج مركزًا حيويًا لإنتاج النفط، وأي تصعيد عسكري فيها يثير مخاوف بشأن تأثيره على الاقتصاد العالمي.
توقعات أسعار النفط بعد التهدئة الجيوسياسية
وفقًا لتحليل صادر عن بنك روسي، من المتوقع أن تتلاشى سريعًا علاوة المخاطر الجيوسياسية التي أثرت على أسعار النفط في الأيام الأخيرة، والتي تقدر بنحو 3 إلى 4 دولارات للبرميل. يعزى هذا التوقع إلى انحسار احتمالية توجيه الولايات المتحدة لضربة عسكرية واسعة النطاق ضد إيران. ومع ذلك، حذر البنك من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في الأسعار.
سيناريوهات التصعيد المحتملة
أشار التقرير إلى أن استهداف واشنطن لأهداف أكبر في إيران قد يؤدي إلى “زعزعة استقرار المنطقة” ويدفع أسعار النفط للارتفاع بشكل كبير. قد يؤدي مثل هذا التصعيد إلى ردود فعل إقليمية أوسع، مما يزيد من المخاطر على إمدادات النفط. يتوقع البنك أن هذا السيناريو قد يسرع من اتجاه الأسعار نحو مستوى 80 دولارًا للبرميل على المدى المتوسط، وهو السعر الذي يتوقعه أساسًا.
تراجع خام برنت لشهر مارس المقبل بنسبة 0.28% ليصل إلى 63.58 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 08:26 بتوقيت موسكو. في الوقت نفسه، انخفضت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر فبراير المقبل بنسبة 0.24% إلى 59.05 دولار للبرميل. تعكس هذه التحركات في الأسعار حالة عدم اليقين السائدة في السوق.
يتابع المستثمرون التطورات الجيوسياسية في إيران عن كثب، حيث تشهد البلاد احتجاجات مستمرة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تلقى تحذيرات من مسؤولين أمريكيين وشركاء في الشرق الأوسط بشأن مخاطر إشعال صراع إقليمي أوسع في حال شن ضربة عسكرية كبيرة ضد إيران. تعتبر هذه الاحتجاجات عاملًا إضافيًا يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة.
أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” بأن مسؤولين في دول عربية قد لاحظوا انخفاضًا في حدة التوتر في الخليج. يعزى هذا الانخفاض إلى الجهود الدبلوماسية التي تهدف إلى ثني ترامب عن تنفيذ ضربات ضد إيران، وإتاحة المجال لمزيد من المفاوضات. تؤكد هذه التقارير على أهمية الدبلوماسية في إدارة الأزمات في المنطقة.
بالإضافة إلى أسعار النفط، تتأثر الأسواق المالية العالمية أيضًا بالتطورات الجيوسياسية في إيران. تعتبر الاستثمارات في المنطقة حساسة للغاية للأخبار المتعلقة بالصراعات المحتملة. يحرص المستثمرون على تقييم المخاطر بعناية قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
تعتبر الاحتجاجات في إيران، والتي بدأت بسبب الأوضاع الاقتصادية، الآن تحديًا سياسيًا كبيرًا للحكومة. وقد تحولت هذه الاحتجاجات في بعض المدن إلى مواجهات مع قوات الأمن، مما أدى إلى سقوط قتلى من الجانبين. تثير هذه الأحداث تساؤلات حول الاستقرار السياسي في إيران وتأثيره على المنطقة.
في الختام، تشير التطورات الحالية إلى أن أسعار النفط قد تستقر في المدى القصير، مع تراجع المخاوف بشأن التصعيد العسكري المباشر. ومع ذلك، لا يزال الوضع في إيران والمنطقة هشًا، ويتطلب مراقبة دقيقة. من المتوقع أن يستمر المستثمرون في تقييم المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على أسعار الطاقة، مع التركيز على أي تصعيد محتمل في المستقبل القريب. سيراقب السوق عن كثب أي بيانات اقتصادية جديدة من الولايات المتحدة وإيران، بالإضافة إلى أي تطورات في المفاوضات الدبلوماسية.
المصدر: RT