شهد حجم الغاز الطبيعي المتدفق عبر خط أنابيب غرين ستريم انخفاضًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة، حيث انخفض إلى حوالي 1.8 مليار متر مكعب في عام 2024. يمثل هذا التراجع فرقًا كبيرًا مقارنة بالعام الماضي، 2023، الذي سجل عبور ما يقرب من 2.5 مليار متر مكعب من الغاز عبر نفس الخط. يأتي هذا الانخفاض في وقت تشهد فيه أوروبا طلبًا متزايدًا على مصادر الطاقة البديلة وتنويعها.
يُعد خط الأنابيب، الذي يربط ليبيا بإيطاليا، طريقًا رئيسيًا لإمداد إيطاليا بالغاز الطبيعي. يقع هذا التراجع في التدفق في سياق التحديات المستمرة التي تواجه قطاع الطاقة الليبي، بما في ذلك الصيانة والتحديثات الضرورية للبنية التحتية. تعتمد إيطاليا بشكل كبير على واردات الغاز، مما يجعل هذا الخط الأنابيب ذا أهمية استراتيجية.
تراجع تدفق الغاز عبر خط أنابيب غرين ستريم
أفادت وكالة نوفا الإيطالية بأن الانخفاض في تدفق الغاز عبر خط أنابيب غرين ستريم يعزى بشكل أساسي إلى إغلاق جزئي للخط على الجانب الليبي. هذا الإغلاق ناتج عن احتجاجات محلية ومشاكل تشغيلية، مما أثر على قدرة ليبيا على ضخ الغاز بالكامل عبر الخط. تتسبب هذه العوامل في تقليل الإمدادات المتاحة لإيطاليا.
أسباب الإغلاق الجزئي
تتنوع أسباب الإغلاق الجزئي لخط الأنابيب، وتشمل الاحتجاجات المحلية المتعلقة بتوزيع الغاز داخل ليبيا. بالإضافة إلى ذلك، تواجه المنشآت الليبية تحديات تشغيلية تتطلب صيانة وإصلاحات دورية. هذه المشكلات تؤثر بشكل مباشر على قدرة ليبيا على الوفاء بالتزاماتها تجاه إيطاليا.
الأثر على إيطاليا
يؤثر انخفاض تدفق الغاز عبر خط أنابيب غرين ستريم على إيطاليا، التي تسعى إلى تأمين إمداداتها من الطاقة وتنويع مصادرها. تسعى الحكومة الإيطالية بنشاط إلى اتفاقيات جديدة مع دول أخرى لتعويض النقص المحتمل في الغاز. تتضمن هذه الجهود استكشاف مصادر بديلة مثل الغاز الطبيعي المسال (LNG) من الولايات المتحدة والجزائر.
ومع ذلك، فإن الاعتماد على مصادر بديلة قد يكون أكثر تكلفة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة للمستهلكين الإيطاليين. بالإضافة إلى ذلك، قد يتطلب استيراد الغاز الطبيعي المسال بنية تحتية إضافية، مثل محطات الاستقبال والتسييل. تعتبر هذه التحديات جزءًا من استراتيجية إيطاليا الأوسع لتأمين الطاقة.
يُذكر أن خط أنابيب غرين ستريم هو مشروع استراتيجي يمتد من غرب ليبيا (مليتة) إلى صقلية في إيطاليا. تم تصميمه لنقل كميات كبيرة من الغاز الطبيعي، لكنه لم يصل بعد إلى طاقته القصوى بسبب العوامل المذكورة أعلاه. يظل الخط الأنابيب مكونًا حيويًا في علاقات الطاقة بين ليبيا وإيطاليا.
تعتبر ليبيا من بين أكبر منتجي الغاز في أفريقيا، لكن قطاعها النفطي والغازي يعاني من عدم الاستقرار السياسي والصراعات المسلحة. هذه العوامل تؤثر على قدرة البلاد على الاستثمار في البنية التحتية وزيادة الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، تواجه ليبيا تحديات في صيانة وتأمين خطوط الأنابيب القائمة.
في المقابل، تسعى إيطاليا إلى تقليل اعتمادها على الغاز الروسي وتنويع مصادرها. تعتبر الغاز الطبيعي من ليبيا خيارًا جذابًا نظرًا لقربه الجغرافي وتكلفة النقل المنخفضة نسبيًا. ومع ذلك، فإن التحديات التشغيلية في ليبيا تعيق تحقيق إمكانات هذا المصدر بشكل كامل. تستمر إيطاليا في البحث عن حلول لضمان إمدادات طاقة مستقرة وموثوقة.
تتأثر أسواق الطاقة الأوروبية بشكل عام بالتطورات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية. الطلب المتزايد على الطاقة، إلى جانب التحديات في العرض، قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتقلبات السوق. تراقب الحكومات والشركات عن كثب هذه التطورات لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن استراتيجيات الطاقة الخاصة بها. تعتبر الطاقة المتجددة أيضًا جزءًا مهمًا من حلول الطاقة طويلة الأجل في أوروبا.
من المتوقع أن تجري مناقشات بين الحكومتين الليبية والإيطالية في الأسابيع القادمة لمعالجة المشكلات التي تؤثر على تدفق الغاز عبر خط أنابيب غرين ستريم. تهدف هذه المناقشات إلى إيجاد حلول مستدامة تضمن استمرار الإمدادات وتلبية احتياجات إيطاليا من الطاقة. تعتمد فعالية هذه الجهود على الاستقرار السياسي والأمني في ليبيا. سيتم متابعة التطورات عن كثب لتقييم تأثيرها على أسواق الطاقة الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، من المحتمل أن يتم النظر في استثمارات إضافية في البنية التحتية الليبية لزيادة الإنتاج وتحسين الكفاءة التشغيلية. قد تشمل هذه الاستثمارات تحديث خطوط الأنابيب، وتطوير حقول الغاز، وتعزيز الأمن. تعتبر هذه الخطوات ضرورية لضمان قدرة ليبيا على لعب دور رئيسي في إمدادات الطاقة في أوروبا على المدى الطويل. تعتبر الطاقة الليبية ذات أهمية متزايدة في سياق الأمن الطاقي الأوروبي.