شهدت أسواق النفط والأسهم في منطقة الشرق الأوسط أداءً متبايناً في نهاية الأسبوع، مع استمرار الضغوط على أسعار النفط. فقد انخفضت أسعار النفط بشكل ملحوظ، حيث خسر خام برنت حوالي 20 بالمئة منذ بداية العام الحالي 2025، مسجلاً أكبر تراجع سنوي منذ عام 2020. هذا الانخفاض في أسعار النفط أثر سلبًا على أداء البورصات الإقليمية، خاصة في السعودية.
تأثرت الأسواق السعودية بشكل خاص بهذا الانخفاض، حيث انخفض المؤشر العام للسوق بنسبة 1.8 بالمئة. ويعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى تراجع أسهم البنوك الكبرى مثل مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي، بالإضافة إلى انخفاض سهم عملاق النفط أرامكو السعودية، مما يعكس حساسية السوق تجاه تقلبات أسعار النفط.
تطورات أسعار النفط وتأثيرها على الأسواق الإقليمية
على الرغم من الضغوط السائدة، أبقى تحالف أوبك+ مستويات إنتاج النفط دون تغيير، متجنبًا اتخاذ أي إجراءات قد تزيد من حدة الأزمة. يشير هذا القرار إلى رغبة أوبك+ في الحفاظ على استقرار السوق، مع الأخذ في الاعتبار الظروف السياسية المعقدة التي تمر بها بعض الدول الأعضاء، مثل روسيا وإيران وفنزويلا.
يشهد سوق النفط حاليًا تقلبات كبيرة بسبب عوامل متعددة، منها تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي، وزيادة المعروض من النفط، بالإضافة إلى المخاطر الجيوسياسية المتزايدة. هذه العوامل مجتمعة تساهم في الضغط على الأسعار، مما يؤثر على اقتصادات الدول المنتجة للنفط.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة المالية السعودية عن اعتماد خطة الاقتراض للمملكة لعام 2026، بقيمة إجمالية تبلغ 217 مليار ريال (57.86 مليار دولار). يهدف هذا الاقتراض إلى دعم خطط تنويع الاقتصاد، وتقليل الاعتماد على إيرادات النفط، وذلك في إطار رؤية 2030 الطموحة.
تواصل المملكة العربية السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، تنفيذ “رؤية 2030” لتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. وقد أحرزت المملكة تقدمًا ملحوظًا في هذا المجال، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز نصف الطريق في الخطة التي تتضمن استثمارات ضخمة في قطاعات مختلفة.
تباين الأداء بين أسواق الخليج
في المقابل، خالف المؤشر القطري الاتجاه العام السائد في المنطقة، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 0.2 بالمئة. يعزى هذا الارتفاع إلى الأداء القوي لسهم بنك قطر الوطني (QNB)، أكبر بنك في منطقة الخليج، فضلاً عن المتانة الاقتصادية التي تتمتع بها قطر، والتي تعتمد بشكل أساسي على صادرات الغاز الطبيعي المسال بدلاً من النفط.
وبحسب رانيا جول، كبيرة محللي السوق في شركة XS.com لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن هذا التنوع الاقتصادي يمثل “حاجزًا وقائيًا” يقلل من تأثير تقلبات أسعار النفط على المدى القصير. يوضح هذا التباين أهمية تنويع مصادر الدخل للاقتصادات الإقليمية.
أما مؤشر البحرين فقد استقر عند مستوى 2067 نقطة، بينما ارتفع مؤشر سلطنة عمان بنسبة 0.7 بالمئة. بالمقابل، تراجع مؤشر الكويت بنسبة 0.7 بالمئة، مما يعكس حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق.
وخارج منطقة الخليج، هبط مؤشر الأسهم القيادية في مصر بنسبة 2.2 بالمئة، نتيجة لتراجع سهم البنك التجاري الدولي، أكبر بنوك البلاد، بنسبة 2.4 بالمئة. يشير ذلك إلى أن الأسواق المصرية ليست بمنأى عن تأثيرات التقلبات الاقتصادية العالمية.
أسعار النفط، الأسهم السعودية، تنويع الاقتصاد،أوبك
من المتوقع أن يستمر التذبذب في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، مع ترقب المستثمرين لتطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية. وسيكون أداء البورصات الإقليمية مرهونًا بقدرتها على التكيف مع هذه التقلبات، وتنفيذ خطط تنويع الاقتصاد بشكل فعال. من المهم متابعة قرارات أوبك+ وتأثيرها على المعروض، بالإضافة إلى التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.