Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

تركيا.. آلاف عمال التوصيل يعلقون خدماتهم احتجاجا على زيادة الضرائب

أعلن عدد من عمال التوصيل في تركيا عن اعتزامهم تعليق خدماتهم بشكل طوعي في عدة مدن رئيسية خلال الفترة من 18 إلى 20 يناير، احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المعيشية. ويأتي هذا الإجراء في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وخاصة أسعار الوقود والضرائب، مما أثر بشكل كبير على دخل عمال التوصيل. تهدف هذه الخطوة إلى الضغط على الشركات لتحسين الأجور وظروف العمل.

ويشمل الإضراب المحتمل مدنًا كبرى لم يتم تحديدها بشكل رسمي حتى الآن، لكن التقارير تشير إلى أن المشاركة قد تكون واسعة النطاق. تأتي هذه الخطوة بعد فترة من التوتر المتزايد بين عمال التوصيل والشركات التي يعملون لديها، حيث يشتكي العمال من عدم مواكبة الأجور لارتفاع التكاليف. من المتوقع أن يؤدي هذا التوقف عن العمل إلى تعطيل كبير في خدمات التوصيل السريع.

أزمة عمال التوصيل: تفاقم الضغوط الاقتصادية

يعزو عمال التوصيل سبب هذا الإجراء إلى الضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهونها. فقد شهدت تركيا ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، مما أثر على القدرة الشرائية للمواطنين بشكل عام. بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار الوقود بشكل كبير، مما زاد من تكاليف التشغيل بالنسبة لعمال التوصيل الذين يعتمدون على الدراجات النارية والمركبات الأخرى في عملهم.

مطالب العمال الرئيسية

تتركز مطالب عمال التوصيل حول ثلاثة محاور رئيسية. أولاً، المطالبة بزيادة حقيقية في الأجر لكل عملية توصيل، بما يعكس الزيادة في تكاليف المعيشة. ثانيًا، تحديد سعر ثابت للكيلومتر الواحد، لضمان حصولهم على تعويض عادل عن المسافات التي يقطعونها. ثالثًا، تخفيف العبء المالي المتعلق بالضرائب والاشتراكات الاجتماعية التي يتحملونها بشكل فردي.

وفقًا للصحيفة التركية التي نقلت الخبر، يرى العمال أن أجورهم لم تشهد زيادة تذكر منذ عام 2025، بينما ارتفعت تكاليف التشغيل بشكل كبير. ويؤكدون أن العمل أصبح “غير مجدٍ اقتصاديًا” بالنسبة لهم، حيث أن الدخل بالكاد يغطي النفقات.

في المقابل، تدافع الشركات عن نفسها، مشيرة إلى أن الضريبة المفروضة على عمليات التوصيل التي تتجاوز كيلومترين تبلغ حوالي 62٪. وتزعم أن عامل التوصيل الذي يقوم بتوصيل حوالي 200 طرد أسبوعيًا يمكن أن يكسب ما يصل إلى 120 ألف ليرة تركية شهريًا، بما في ذلك المكافآت. هذه الأرقام، ومع ذلك، لا تعكس التكاليف الإضافية التي يتحملها العمال.

يرفض عمال التوصيل هذه الحسابات، مؤكدين أنهم يتحملون العديد من التكاليف الأخرى من جيوبهم الخاصة. وتشمل هذه التكاليف شراء وصيانة الدراجات النارية، والخوذات، والسترات الواقية، بالإضافة إلى اشتراكات الضمان الاجتماعي والضرائب وخدمات المحاسبة. وتضيف الصحيفة أن تكاليف الوقود وحدها يمكن أن تصل إلى حوالي 370 ليرة تركية يوميًا، لعامل توصيل يقطع مسافة 200 كيلومتر يوميًا.

وبالنظر إلى متوسط أجر التوصيل البالغ 70 ليرة تركية للطرد الواحد، يحتاج عامل التوصيل إلى إتمام ما لا يقل عن ستة طلبات يوميًا لتغطية تكاليف البنزين فقط. وهذا يعني أنهم يعملون لساعات طويلة، وتحت ضغط كبير، لتحقيق دخل بالكاد يكفي لتغطية نفقاتهم. تعتبر خدمات التوصيل جزءًا حيويًا من الاقتصاد الحديث، خاصة مع تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية.

تأتي هذه الاحتجاجات في سياق أوسع من التحديات التي تواجه قطاع الخدمات اللوجستية في تركيا. فقد أدت جائحة كوفيد-19 إلى زيادة الطلب على خدمات التوصيل، مما أدى إلى زيادة الضغط على العمال والبنية التحتية. بالإضافة إلى ذلك، تواجه الشركات تحديات تتعلق باللوائح الحكومية والمنافسة المتزايدة. تعتبر قضية أجور عمال التوصيل جزءًا من نقاش أوسع حول حقوق العمال وظروف العمل في الاقتصاد الرقمي.

من المرجح أن تؤدي هذه الاحتجاجات إلى زيادة التدقيق في ممارسات الشركات العاملة في قطاع التوصيل. قد يدفع ذلك الحكومة إلى التدخل لتنظيم القطاع بشكل أفضل، وضمان حصول العمال على أجور عادلة وظروف عمل آمنة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ذلك إلى زيادة الوعي العام بقضايا العمال في الاقتصاد الرقمي، وتشجيع المستهلكين على دعم الشركات التي تعامل عمالها بشكل جيد. تعتبر التجارة الإلكترونية في تركيا سوقًا ناميًا، ويعتمد نجاحه على وجود نظام توصيل فعال ومستدام.

في الوقت الحالي، لم يصدر رد رسمي من الشركات المتضررة أو من الحكومة التركية بشأن هذه الاحتجاجات. من المتوقع أن تشهد الأيام القليلة القادمة مفاوضات بين العمال والشركات، في محاولة للوصول إلى حل يرضي الطرفين. يجب مراقبة تطورات الوضع عن كثب، لمعرفة ما إذا كان الإضراب سينفذ بالفعل، وما هي الآثار التي ستترتب عليه على قطاع التوصيل والاقتصاد بشكل عام. من المهم أيضًا متابعة ردود فعل الحكومة والشركات، لمعرفة ما إذا كانت ستتخذ أي إجراءات لمعالجة مطالب العمال.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة