Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

تقرير صادم.. ديون مصر تقترب من 164 مليار دولار

شهد الدين الخارجي لمصر زيادة جديدة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، حيث بلغ نحو 2.483 مليار دولار أمريكي. ووفقًا لتقرير رسمي صادر عن البنك المركزي المصري، يعكس هذا الارتفاع استمرار حاجة البلاد للتمويل الخارجي لتغطية النفقات الحكومية وسداد الديون القائمة. يأتي هذا التطور في وقت تسعى فيه الحكومة المصرية لتنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي وتحقيق الاستقرار المالي.

وقد أوضح التقرير أن الزيادة تركزت بشكل أساسي في الديون قصيرة الأجل، مما يشير إلى اعتماد متزايد على التمويل قصير الأجل لسد الفجوات التمويلية. يُعد هذا الأمر نقطة مراقبة مهمة، حيث أن الديون قصيرة الأجل تحمل مخاطر أعلى من حيث التجديد والتكلفة. تأتي هذه الزيادة في سياق التحديات الاقتصادية التي تواجهها مصر، بما في ذلك ارتفاع أسعار الفائدة العالمية وتقلبات أسعار الصرف.

تحليل تفصيلي لـ الدين الخارجي لمصر وتوزيعاته

أظهر التقرير انخفاضًا طفيفًا في الدين الخارجي طويل الأجل، حيث بلغ 128.950 مليار دولار مقابل 130.3 مليار دولار في الربع السابق. يعزى هذا الانخفاض جزئيًا إلى سداد بعض الديون طويلة الأجل، بالإضافة إلى تأثير صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الأخيرة. ومع ذلك، فإن هذا الانخفاض لم يكن كافيًا لتعويض الزيادة الكبيرة في الديون قصيرة الأجل.

ارتفع الدين قصير الأجل بشكل ملحوظ ليصل إلى 34.763 مليار دولار مقارنة بـ 30.914 مليار دولار في يونيو 2025. يعكس هذا الارتفاع زيادة في الاقتراض من مصادر خارجية قصيرة الأجل، مثل البنوك التجارية وشركات الاستثمار. قد يكون هذا مؤشرًا على صعوبة الحصول على تمويل طويل الأجل بشروط مواتية.

توزيع الدين الخارجي حسب القطاع

بلغ الدين الخارجي على الحكومة المصرية 80.760 مليار دولار في نهاية سبتمبر 2025، بانخفاض طفيف عن 81.9 مليار دولار في يونيو. في المقابل، ارتفعت مديونية البنوك إلى 23.563 مليار دولار مقابل 22.236 مليار دولار. ظلت أرصدة المديونية على البنك المركزي مستقرة نسبيًا عند 37.295 مليار دولار.

يعكس هذا التوزيع تركيز الدين الخارجي على القطاع الحكومي، والذي يعتبر المقترض الرئيسي من الخارج. ومع ذلك، فإن الزيادة في مديونية البنوك تشير إلى أن القطاع الخاص يلعب دورًا متزايدًا في الاقتراض الخارجي. هذا التوجه قد يكون مرتبطًا بجهود الحكومة لتعزيز دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.

أسباب ارتفاع الدين الخارجي والتحديات الاقتصادية

شهد الدين الخارجي لمصر ارتفاعًا كبيرًا منذ عام 2016، ويرجع ذلك بشكل رئيسي إلى تمويل مشروعات البنية التحتية الكبرى، مثل قناة السويس الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، ساهم سد العجز في الموازنة العامة وتغطية فاتورة الواردات في زيادة الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

وقد وصلت مستويات الدين الخارجي إلى ذروتها في عام 2024، مما أثار مخاوف بشأن قدرة مصر على سداد التزاماتها. ومع ذلك، شهد الدين انخفاضًا طفيفًا في بعض الفترات بفضل صفقات استثمارية مهمة، مثل صفقة رأس الحكمة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، وصفقات مع صندوق النقد الدولي. تعتبر هذه الصفقات بمثابة حقن نقدي ساهم في تحسين الاحتياطيات الأجنبية وتقليل الضغط على الدين الخارجي.

تعتبر إدارة الديون السيادية تحديًا رئيسيًا للحكومة المصرية. يتطلب ذلك تحقيق توازن بين الحصول على التمويل اللازم لتلبية الاحتياجات التنموية والحد من مخاطر الديون. كما يتطلب ذلك تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على الاقتراض من مصادر قليلة.

الآفاق المستقبلية والتركيز على الإصلاح الاقتصادي

من المتوقع أن يستمر التركيز في الفترة المقبلة على برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. يهدف هذا البرنامج إلى تحقيق الاستقرار المالي، وخفض الدين العام، وتعزيز النمو الاقتصادي. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الحكومة المصرية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

ومع ذلك، لا تزال هناك بعض المخاطر والتحديات التي قد تؤثر على قدرة مصر على إدارة دينها الخارجي. من بين هذه المخاطر ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، وتقلبات أسعار الصرف، وتدهور الأوضاع الاقتصادية في بعض الدول الرئيسية التي تعتبر مصادر للتمويل.

يجب مراقبة تطورات برنامج الإصلاح الاقتصادي، والتقدم المحرز في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والتغيرات في الأوضاع الاقتصادية العالمية. كما يجب متابعة تطورات الديون قصيرة الأجل، وتقييم المخاطر المرتبطة بها. من المتوقع أن يصدر البنك المركزي المصري تقارير دورية عن تطورات الدين الخارجي، والتي ستوفر معلومات قيمة حول الوضع الراهن والآفاق المستقبلية.

المصدر: RT

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة