شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا اليوم الجمعة، متخلية عن مكاسبها الأخيرة وتراجعها إلى ما دون حاجز 4800 دولار للأونصة. يأتي هذا الانخفاض بعد فترة من الارتفاعات القياسية، مما أثار قلق المستثمرين وتساؤلات حول مستقبل سعر الذهب. وتأثرت أسعار الفضة والمعادن الأساسية الأخرى بهذا التراجع العام في المعنويات.
بدأ الانخفاض في وقت مبكر من اليوم، حيث انخفض سعر الذهب إلى أقل من 4800 دولار للأونصة، بعد أن أغلق في اليوم السابق عند 5375.10 دولار. كما هوى سعر الفضة إلى ما دون 80 دولارًا للأونصة، وهو أدنى مستوى له منذ 12 يناير، بعد أن تجاوز 121 دولارًا للأونصة في وقت سابق من هذا الأسبوع. يعكس هذا التقلب الشديد حالة عدم اليقين التي تسود أسواق المعادن الثمينة.
تراجع سعر الذهب: الأسباب والعوامل المؤثرة
يعزو خبراء هذا التراجع إلى عدة عوامل متداخلة. تشمل هذه العوامل تكهنات متزايدة بأن الرئيس القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يتبنى سياسة نقدية أكثر تشددًا، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة وتقليل جاذبية الذهب كملاذ آمن. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت بعض عمليات المضاربة في زيادة الضغط على الأسعار.
وفقًا لتقارير وكالة نوفوستي، يرى بعض المحللين أن الانخفاض يعود إلى تصحيح مؤقت بعد ارتفاعات حادة في الأسابيع الأخيرة. وأشاروا إلى أن بعض المستثمرين الذين تبنوا مواقف متفائلة قرروا جني الأرباح، بينما قام آخرون بالمراهنة على انخفاض الأسعار، مما أدى إلى زيادة المعروض من الذهب في السوق.
تأثير السياسة النقدية الأمريكية
تعتبر السياسة النقدية الأمريكية من أهم العوامل التي تؤثر على أسعار المعادن الثمينة. فارتفاع أسعار الفائدة عادة ما يجعل الذهب أقل جاذبية، حيث لا يوفر عائدًا ثابتًا مثل السندات أو الودائع المصرفية. في المقابل، يمكن أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى زيادة الطلب على الذهب، حيث يصبح بديلاً أكثر جاذبية للاستثمارات ذات العائد المنخفض.
الاستثمار في الذهب غالبًا ما يرتبط بالتحوط ضد التضخم وتقلبات الأسواق. ومع ذلك، فإن العلاقة بين الذهب والتضخم ليست دائمًا مباشرة، حيث يمكن أن تتأثر الأسعار بعوامل أخرى مثل أسعار الدولار الأمريكي والطلب العالمي.
تأثير المضاربة على السوق
تلعب المضاربة دورًا كبيرًا في تحديد أسعار الذهب. يمكن أن تؤدي عمليات الشراء والبيع الكبيرة من قبل المضاربين إلى تقلبات حادة في الأسعار، خاصة في المدى القصير. ومع ذلك، فإن تأثير المضاربة يميل إلى التلاشي بمرور الوقت، حيث تعود الأسعار إلى مستويات تعكس العوامل الأساسية التي تحدد قيمتها.
في المقابل، يشير البعض إلى أن تراجع أسعار الفضة كان أكثر حدة من الذهب، مما يعكس ضعف الطلب على المعادن الصناعية بسبب المخاوف بشأن تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. تعتبر الفضة أيضًا أكثر عرضة للمضاربة من الذهب، مما يجعلها أكثر تقلبًا.
الآفاق المستقبلية لأسعار الذهب
من الصعب التنبؤ بدقة بمسار أسعار الذهب في المستقبل القريب. ومع ذلك، يتوقع معظم المحللين أن الأسعار ستظل متقلبة في ظل حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية. يعتمد مستقبل سوق الذهب بشكل كبير على تطورات السياسة النقدية الأمريكية، ومعدلات التضخم، والنمو الاقتصادي العالمي.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يؤثر قرار الرئيس الأمريكي القادم لمجلس الاحتياطي الفيدرالي على معنويات المستثمرين. إذا تم تعيين شخص يميل إلى التشديد النقدي، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من الضغط على أسعار الذهب. في المقابل، إذا تم تعيين شخص يفضل سياسة نقدية أكثر تساهلاً، فقد يؤدي ذلك إلى دعم الأسعار.
سيراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم الأمريكية المقبلة، والتي من المقرر صدورها في الأسبوع القادم، للحصول على مزيد من المؤشرات حول مسار السياسة النقدية. كما سيتابعون عن كثب أي تصريحات من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي. من المرجح أن تؤثر هذه العوامل على تقلبات أسعار الذهب في الأيام والأسابيع القادمة.