حذر دميترييف، الممثل الخاص للرئيس الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي، من أن الزيادات المستمرة في أسعار الطاقة ستؤدي إلى تسارع التضخم على مستوى العالم. وأشار إلى أن أوروبا تواجه خطرًا متزايدًا من أزمة طاقة حادة بسبب تقليل الاعتماد على الغاز الروسي، مما قد يؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في تكاليف الطاقة والمواد الخام.
تأثيرات متصاعدة لارتفاع أسعار الطاقة
تأتي تصريحات دميترييف في أعقاب ارتفاعات حادة في أسعار الطاقة والسلع الأساسية خلال الشهر الماضي. ووفقًا لتقرير صادر عن The Spectator index، شهدت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعًا يقارب الضعف (+93%)، بينما ارتفعت أسعار وقود التدفئة بنسبة +68%. كما شهدت أسعار خام برنت (+52%) وخام غرب تكساس الوسيط (+45%) ارتفاعات كبيرة.
بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت أسعار البنزين بنسبة +39%، وسعر اليوريا (سماد نيتروجيني) بنسبة +35%، وسعر الكبريت (+23%) المستخدم في الصناعات الكيميائية والأسمدة، بالإضافة إلى زيادة في أسعار الفحم (+20%). هذه الزيادات المتتالية تثير مخاوف بشأن تأثيرها على القطاعات الاقتصادية المختلفة.
أزمة الطاقة في أوروبا وتأثيرها على التضخم
كان دميترييف قد حذر سابقًا من “تسونامي من صدمة الطاقة” يهدد أوروبا نتيجة لرفض الاتحاد الأوروبي استخدام الغاز الطبيعي الروسي. ويرى أن الاعتماد المتزايد على مصادر بديلة قد لا يكون كافيًا لتلبية الطلب المتزايد، مما سيؤدي إلى ارتفاعات أكبر في الأسعار.
في نهاية يناير، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على حظر استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي اعتبارًا من 1 يناير 2027، واستيراد الغاز عبر خطوط الأنابيب اعتبارًا من 30 سبتمبر 2027. ومع ذلك، سيتم تطبيق هذه القيود بشكل تدريجي، حيث سيُحظر استيراد الغاز الطبيعي المسال بموجب عقود قصيرة الأجل اعتبارًا من 25 أبريل 2026، ويجب إتمام عقود توريد الغاز عبر خطوط الأنابيب قصيرة الأجل بحلول 17 يونيو 2026.
الآثار الاقتصادية المحتملة
يؤكد المحللون أن ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج في مختلف الصناعات، مما قد يدفع الشركات إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها. وهذا بدوره سيساهم في زيادة معدلات التضخم، مما يؤثر على القوة الشرائية للمستهلكين.
بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في أوروبا والعالم. فالشركات قد تقلل من استثماراتها وتوظيفها بسبب ارتفاع التكاليف، مما يؤثر على خلق فرص العمل والنشاط الاقتصادي العام. وتشير بعض التقارير إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مثل الأسمدة، قد يؤدي إلى أزمة غذائية في بعض المناطق.
تداعيات على سلاسل الإمداد العالمية
لا تقتصر تأثيرات ارتفاع أسعار الطاقة على أوروبا فحسب، بل تمتد لتشمل سلاسل الإمداد العالمية. فارتفاع تكاليف النقل والشحن بسبب ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على حركة البضائع والسلع بين الدول. وهذا قد يؤدي إلى تأخير في تسليم المنتجات وزيادة في التكاليف الإجمالية.
ومع ذلك، يرى بعض الخبراء أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يحفز الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح. وهذا قد يساهم في تحقيق أهداف الاستدامة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري على المدى الطويل. كما أن البحث والتطوير في مجال كفاءة الطاقة قد يساعد في تقليل استهلاك الطاقة وخفض التكاليف.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن يستمر الضغط على أسعار الطاقة في المدى القصير، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين بشأن الإمدادات. ويرى المراقبون أن الاتحاد الأوروبي سيواجه تحديات كبيرة في تأمين إمدادات الطاقة اللازمة خلال الأشهر القادمة، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء.
سيراقب الأسواق عن كثب تطورات المفاوضات بين روسيا وأوروبا، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لتنويع مصادر الطاقة. كما أن تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية، مثل النمو الاقتصادي في الصين والولايات المتحدة، ستؤثر على الطلب على الطاقة وبالتالي على الأسعار. من المرجح أن يستمر التضخم في الارتفاع إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فعالة للحد من ارتفاع أسعار الطاقة.
المصدر: تاس