يشهد التعاون الاقتصادي بين مصر وسوريا دفعة قوية، حيث أعرب رجال الأعمال المصريون عن رغبتهم في إقامة شراكات استثمارية مباشرة مع counterparts السوريين. جاء ذلك على هامش الملتقى الاقتصادي السوري-المصري المنعقد في دمشق، والذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين بعد فترة من التوتر. وتهدف هذه الشراكات إلى دعم الاقتصاد السوري وإعادة إعماره، بالإضافة إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في مجالات حيوية.
عقب لقاء جمع الرئيس السوري أحمد الشرع مع وفد من الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية يوم الاثنين، أكد رئيس الاتحاد أن اللقاء يعكس اهتمامًا جادًا من الجانب السوري بتعميق الشراكة الاقتصادية مع مصر. وشارك في الملتقى مجموعة من كبار المستثمرين المصريين من قطاعات متنوعة لاستكشاف فرص الاستثمار والتعاون المحتملة.
تعزيز الاستثمار في سوريا: فرص واعدة
تأتي هذه التحركات في سياق انفتاح اقتصادي متزايد بين القاهرة ودمشق، مدفوعًا بعودة العلاقات الدبلوماسية وتخفيف بعض العقوبات الأمريكية المتعلقة بتوريد الطاقة. يفتح هذا الباب أمام تعاون استراتيجي في قطاعات أساسية مثل الكهرباء والغاز والزراعة والصناعة. هذا التوجه يتوافق مع الجهود السورية الرامية إلى إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية المستدامة.
الخبرات المصرية كعنصر محفز
أشار مسؤولون مصريون إلى أن الخبرات المصرية المتراكمة في تنفيذ المشاريع الكبرى، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والتنمية العمرانية، يمكن أن تكون ذات قيمة كبيرة في دعم جهود التنمية في سوريا. بإمكان الشركات المصرية المساهمة في تطوير البنية التحتية السورية المتضررة، وتحسين كفاءة قطاع الطاقة، وتنفيذ مشاريع الإسكان الجديدة. هذه الخبرات تعتبر رصيدًا هامًا يمكن تسخيره لخدمة الاقتصاد السوري.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للقطاع الخاص المصري أن يلعب دورًا رئيسيًا في توفير الاستثمارات اللازمة لإنعاش القطاعات الإنتاجية في سوريا، وفتح أسواق جديدة للمنتجات السورية في مصر. وبحسب تصريحات الاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، فإن هناك اهتمامًا خاصًا بالاستثمار في قطاعات مثل الصناعات الغذائية والدوائية والمنسوجات.
التقارب الاقتصادي بين البلدين لا يقتصر على الاستثمارات المباشرة، بل يشمل أيضًا التعاون في مجال التجارة وتسهيل حركة البضائع والأفراد عبر الحدود. تتجه الأنظار نحو إعادة تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة القائمة، واستكشاف إمكانية إبرام اتفاقيات جديدة لتوسيع نطاق التبادل التجاري. هذا الأمر سيساهم بشكل إيجابي في تعزيز النمو الاقتصادي في كلا البلدين.
ويرى محللون اقتصاديون أن إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على الاستقرار الإقليمي ككل. يشيرون إلى أن سوريا تمتلك موارد طبيعية هامة، وموقعًا استراتيجيًا، وقوة بشرية شابة، مما يجعلها وجهة جذابة للاستثمار الأجنبي. بالتالي، فإن دعم الاقتصاد السوري يمكن أن يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتحسين مستوى المعيشة، وتقليل الهجرة.
الجدير بالذكر أن الملتقى الاقتصادي السوري-المصري يعتبر أول حدث من هذا النوع ينعقد منذ سنوات، مما يعكس رغبة مشتركة في بناء جسور الثقة وتعزيز التعاون بين مجتمعي الأعمال في البلدين. يهدف الملتقى إلى وضع خارطة طريق واضحة للاستثمار البيني، وتحديد التحديات والفرص المتاحة في مختلف القطاعات.
في الوقت الحالي، لا تزال بعض العقبات تعيق تدفق الاستثمارات بين مصر وسوريا، بما في ذلك القيود المصرفية والتعقيدات الإدارية. ومع ذلك، فإن المسؤولين في كلا البلدين يبذلون جهودًا مكثفة لتذليل هذه العقبات، وتسهيل إجراءات الاستثمار. من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة اجتماعات وورش عمل إضافية لمناقشة التفاصيل الفنية والمالية لـ الشراكات الاستثمارية المحتملة. وتتركز الأنظار حاليًا على تحديد آليات التمويل، ووضع الضمانات اللازمة لحماية حقوق المستثمرين، وتحديد المشاريع ذات الأولوية.
على الرغم من الإيجابية التي تحيط بهذا التقارب، إلا أن تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في المنطقة قد تؤثر على مسار التعاون الاقتصادي. لذلك، يجب على المستثمرين مراقبة هذه التطورات عن كثب، وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. سيتضح مدى نجاح هذه المبادرة في الأشهر القليلة القادمة مع بدء تنفيذ المشاريع الاستثمارية الملموسة على أرض الواقع، وقياس أثرها على النمو الاقتصادي في كلا البلدين، وكذلك مدى تأثير التعاون الاقتصادي بشكل عام على تحسين العلاقات الثنائية.