شهد سعر الدولار تراجعًا ملحوظًا اليوم مقابل العملات الرئيسية، بما في ذلك اليورو والفرنك السويسري والين الياباني. يأتي هذا الانخفاض في أعقاب تصريحات مثيرة للجدل من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث هددت بتوجيه اتهامات جنائية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. هذا التطور أثار مخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي وتأثيره المحتمل على مكانة الدولار كملاذ آمن للأصول.
في تمام الساعة 15:25 بتوقيت موسكو، انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.34% ليصل إلى 98.7910 نقطة، منهيًا بذلك سلسلة مكاسب استمرت خمسة أيام متتالية. يعكس هذا التراجع قلق المستثمرين بشأن الاستقرار السياسي والاقتصادي في الولايات المتحدة.
تأثير التوترات السياسية على سعر الدولار
أدى التهديد بتوجيه اتهامات جنائية لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية العالمية. يرى المحللون أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأمريكي، مما يدفعهم إلى البحث عن بدائل أكثر أمانًا. بالتالي، شهد الفرنك السويسري واليورو ارتفاعًا في قيمتهما مقابل الدولار.
سجل الفرنك السويسري أفضل أداء له اليوم، حيث ارتفع بنسبة 0.52% ليصل إلى 0.7968 مقابل الدولار. كما واصل اليورو الاستفادة من هذه التطورات، مدفوعًا بعمليات بيع الأصول الأمريكية. ارتفع اليورو بنسبة 0.44% ليصل إلى 1.1688 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ العاشر من ديسمبر الماضي.
تأثير على الأسهم الأوروبية
تأثرت الأسهم الأوروبية أيضًا بالتوترات السياسية في الولايات المتحدة. انخفض المؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 0.2% بحلول الساعة 08:07 بتوقيت غرينتش. كان قطاع البنوك هو الأكثر تضررًا، حيث انخفض بنسبة 1.1%.
فقد سهم “باركليز” 4.5% من قيمته، مسجلاً أدنى مستوى له منذ شهر تقريبًا. كما انخفض سهم “إتش إس بي سي” بنحو واحد بالمئة. يعزى هذا الانخفاض إلى المخاوف بشأن تأثير السياسات الأمريكية على القطاع المالي العالمي.
الذهب يسجل مستوى قياسيًا
في المقابل، شهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في سعره، حيث قفز إلى مستوى قياسي جديد بلغ 4600.33 دولار للأونصة. يعتبر الذهب ملاذًا آمنًا تقليديًا في أوقات الأزمات وعدم اليقين، وبالتالي شهد إقبالًا كبيرًا من المستثمرين.
أكدت ثو لان نجوين، رئيسة قطاع أبحاث العملات والسلع الأولية في “كومرتس بنك”، أن “النقطة الأساسية هي أن استجابة البنك المركزي الأمريكي قد تتغير بشكل جذري على المدى الطويل إذا نجح البيت الأبيض في السيطرة على السياسة النقدية”. وأضافت أن البنك المركزي في دورة تيسير نقدي بالفعل، وأن هذا السيناريو سيكون محل اهتمام إذا زادت مخاطر التضخم. تعتبر العملات الأجنبية والذهب من الأصول البديلة التي يلجأ إليها المستثمرون في هذه الظروف.
بالإضافة إلى ذلك، ساهم مقطع فيديو نشره جيروم باول دافع فيه عن استقلالية البنك المركزي في تعزيز الطلب على الذهب. يعكس هذا الفيديو إصرار باول على الحفاظ على استقلالية البنك المركزي عن التدخلات السياسية.
من المتوقع أن يستمر الترقب في الأسواق المالية العالمية في الأيام القادمة، مع التركيز على أي تطورات جديدة في التوترات السياسية في الولايات المتحدة. سيراقب المستثمرون عن كثب تصريحات المسؤولين الأمريكيين وبيانات الاقتصاد الكلي لتقييم المخاطر واتخاذ قرارات الاستثمار المناسبة. كما سيتابعون عن كثب أداء أسعار الصرف والذهب كأصول ملاذ آمن.
المصدر: RT + رويترز
إقرأ المزيد
صعود قياسي للذهب والفضة
تجاوز سعر الذهب 4600 دولار للأونصة للمرة الأولى اليوم الاثنين، في حين قفزت الفضة أيضا إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق.