Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

روسيا.. “آبل” تطعن في غرامات طائلة على خلفية اتهامات بالترويج للمثلية

سجلت محكمة في موسكو استئنافات ضد سلسلة غرامات مالية فرضت على شركة آبل للتوزيع الدولي المحدودة في روسيا. وتتعلق هذه الغرامات بشكل أساسي بمخالفات مزعومة تتعلق بمحتوى رقمي، بما في ذلك ما يتعلق بـ “الترويج للعلاقات الجنسية غير التقليدية” ورفض إزالة محتوى محظور، مما يثير تساؤلات حول التزام آبل بالقوانين الروسية حتى بعد خروجها الرسمي من البلاد.

جاءت هذه الاستئنافات بعد أن فرضت محكمة مقاطعة تاغانسكي غرامات على الشركة في وقت سابق. وتتضمن هذه الغرامات خمسة اتهامات بالترويج لمواضيع تعتبرها السلطات الروسية حساسة، واثنتان أخريان تتعلقان بعدم الامتثال لأوامر إزالة محتوى محظور بموجب القانون الروسي. وتأتي هذه الأحداث في سياق متزايد من التدقيق التنظيمي على شركات التكنولوجيا الأجنبية العاملة في روسيا.

غرامات آبل في روسيا: تفاصيل وتداعيات قانونية

وفقًا لتقارير وكالة نوفوستي، فإن محكمة تاغانسكي قد راجعت تفاصيل هذه القضايا. وتعتبر الغرامات المتعلقة بـ “الترويج للعلاقات الجنسية غير التقليدية” جزءًا من تطبيق أوسع نطاقًا لقانون يحظر ما تعتبره روسيا “دعاية المثليّة”، والذي تم تشديده في السنوات الأخيرة. هذا القانون يثير جدلاً واسعًا على الصعيد الدولي.

بالإضافة إلى ذلك، تتعلق الغرامات الأخرى برفض آبل إزالة محتوى تعتبره السلطات الروسية مخالفًا لقوانينها، مثل المحتوى الذي يروج لأنشطة غير قانونية أو يدعو إلى التطرف. تعتبر هذه القضايا مؤشرًا على رغبة السلطات الروسية في فرض سيطرتها على المحتوى الرقمي المتاح داخل البلاد.

خلفية قانونية وتاريخية

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تواجه فيها آبل غرامات بسبب عدم الامتثال للقوانين الروسية. فقد فرضت السلطات الروسية غرامات مماثلة على الشركة في الماضي، وغالبًا ما تتعلق هذه الغرامات بقضايا تتعلق بحماية البيانات أو قوانين المنافسة.

ومع ذلك، فإن هذه القضية تأتي في أعقاب قرار آبل بالخروج من السوق الروسية في أوائل خريف عام 2023، ردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا. وعلى الرغم من خروجها، فقد قدمت الشركة طلبًا لتسجيل علامة تجارية تحمل الاسم نفسه بعد شهرين من الانسحاب، وهو ما تم تسجيله بالفعل من قبل هيئة براءات الاختراع الروسية (Rospatent) في يناير 2026.

الوضع الحالي لآبل في روسيا

على الرغم من انسحابها الرسمي، لا تزال خدمات آبل متاحة للمستخدمين الروس من خلال متاجر التطبيقات غير الرسمية أو باستخدام شبكات افتراضية خاصة (VPN). كما أن العديد من المستخدمين الروس يمتلكون أجهزة آبل تم شراؤها قبل الانسحاب، ولا تزال الشركة تقدم بعض الدعم الفني المحدود لهذه الأجهزة.

هذا الوضع المعقد يجعل من الصعب تحديد مدى تأثير هذه الغرامات على عمليات آبل في روسيا. ومع ذلك، فإنها تشير إلى أن السلطات الروسية لا تزال تعتبر آبل مسؤولة عن الامتثال لقوانينها، حتى بعد خروجها من البلاد. قد يؤدي هذا إلى مزيد من الضغوط على شركات التكنولوجيا الأجنبية الأخرى التي تفكر في الانسحاب من السوق الروسية.

تعتبر قضية آبل جزءًا من اتجاه أوسع نطاقًا نحو زيادة الرقابة على الإنترنت في روسيا. وقد سنت الحكومة الروسية عددًا من القوانين التي تهدف إلى تنظيم المحتوى الرقمي وتقييد حرية التعبير عبر الإنترنت. وتشمل هذه القوانين متطلبات تخزين البيانات الشخصية للمستخدمين الروس داخل البلاد، وقوانين مكافحة الإرهاب التي تسمح بحظر المواقع الإلكترونية التي تعتبرها الحكومة متطرفة.

بالإضافة إلى ذلك، تزايدت الجهود الروسية لتطوير بدائل محلية لخدمات الإنترنت الأجنبية، مثل محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي. تهدف هذه الجهود إلى تقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية وزيادة السيطرة على الفضاء الرقمي الروسي. وتشمل هذه البدائل محرك البحث “ياندكس” ووسائل التواصل الاجتماعي “VKontakte”.

تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والدول الغربية توترًا متزايدًا. وقد فرضت العديد من الدول الغربية عقوبات اقتصادية على روسيا ردًا على الغزو الروسي لأوكرانيا، مما أدى إلى تدهور العلاقات التجارية والاستثمارية بين روسيا والغرب.

من المتوقع أن تستمر المحكمة في النظر في الاستئنافات المقدمة من آبل، ومن المحتمل أن تصدر حكمًا نهائيًا في غضون الأسابيع أو الأشهر القادمة. سيكون هذا الحكم بمثابة مؤشر مهم على مدى استعداد السلطات الروسية لفرض قوانينها على شركات التكنولوجيا الأجنبية، حتى بعد خروجها من البلاد. كما أنه سيؤثر على مستقبل الاستثمار الأجنبي في قطاع التكنولوجيا في روسيا.

يجب مراقبة تطورات هذه القضية عن كثب، بالإضافة إلى أي تغييرات أخرى في القوانين واللوائح الروسية المتعلقة بالإنترنت والتكنولوجيا. كما يجب الانتباه إلى ردود فعل شركات التكنولوجيا الأجنبية الأخرى على هذه التطورات، وكيف ستؤثر على استراتيجياتها التجارية في روسيا. قد تشمل الخطوات التالية من قبل آبل تقديم المزيد من التوضيحات حول سياساتها المتعلقة بالمحتوى الرقمي، أو التفاوض مع السلطات الروسية للتوصل إلى حل ودي.

الوضع القانوني والتنظيمي لشركات التكنولوجيا في روسيا لا يزال غير مؤكد، ومن المحتمل أن يشهد المزيد من التغييرات في المستقبل القريب.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة