أصدرت محكمة روسية أحكامًا بالسجن على ستة مدانين، بمن فيهم ضباط سابقون في جهاز الأمن الفيدرالي ومحامٍ، بتهم تتعلق بتشكيل عصابة إجرامية منظمة وتلقي رشاوى. وتأتي هذه الأحكام في ختام تحقيق مطول في ما يعرف بـ”قضية ميرليون“، وهي قضية فساد واسعة النطاق هزت أوساط رجال الأعمال والمسؤولين في روسيا. وتعتبر هذه القضية من أبرز قضايا الفساد التي كشفت عنها السلطات الروسية في السنوات الأخيرة.
وأعلنت النيابة العامة الروسية، يوم الاثنين، أن المحكمة العسكرية رقم 235 أدانت المتهمين بتهم تشمل استغلال مناصبهم الرسمية، وتلقي رشاوى، وتزوير الأدلة، والملاحقة الجنائية غير القانونية. وتراوحت الأحكام الصادرة بحقهم بين 14 و 19 عامًا في السجن، بالإضافة إلى غرامات مالية وحرمان من الحق في شغل مناصب رسمية.
تفاصيل الحكم في قضية ميرليون
بدأت القضية في عام 2019، وتورط فيها مسؤولون سابقون في لجنة التحقيق الروسية وجهاز الأمن الفيدرالي، بالإضافة إلى محامين وأفراد آخرين. ووفقًا للتحقيقات، قام المتهمون بتلفيق تهم جنائية ضد مساهمين ومديرين تنفيذيين في شركة “ميرليون”، وهي إحدى أكبر شركات توزيع تكنولوجيا المعلومات والأجهزة المنزلية في روسيا.
وقام المتهمون، وعلى رأسهم روستم يوسوبوف وسيرغي رومودانوفسكي، بتزوير الأدلة والاعتماد على شهود زور لتوجيه اتهامات باطلة تتعلق بالشروع في القتل. ونتيجة لذلك، تم اعتقال الضحايا واحتجازهم لفترة طويلة، بينما طالب المتهمون برشوة ضخمة مقابل وقف الملاحقة القضائية. وتورط المحامي فاديم ليالين في نقل طلبات الرشوة.
الأحكام الصادرة وتفاصيلها
صدرت الأحكام التالية:
- سيرغي رومودانوفسكي: 19 عامًا
- روستم يوسوبوف: 18 عامًا
- أندريه زيريوتين: 17 عامًا
- ألكسندر بيبيشيف: 16 عامًا و3 أشهر
- بافيل كريلوف: 16 عامًا
- فاديم ليالين: 14 عامًا
بالإضافة إلى السجن، تم تغريم رومودانوفسكي ويوسوبوف بمبلغ 109 ملايين روبل (حوالي 1.42 مليون دولار أمريكي)، وهو المبلغ الذي تلقياه كرشاوى. كما قضت المحكمة بتعويض المتضررين عن الأضرار المعنوية بمبلغ 5 ملايين روبل لكل شخص. وتم تجريد الضباط الخمسة من رتبهم العسكرية.
الخلفية والتحقيقات في قضايا الفساد
تأتي هذه الأحكام في إطار جهود متزايدة تبذلها السلطات الروسية لمكافحة الفساد، والذي يعتبر تحديًا كبيرًا أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وقد أدت التحقيقات في قضية ميرليون إلى الكشف عن شبكة واسعة من العلاقات المشبوهة بين المسؤولين ورجال الأعمال. وتعتبر هذه القضية بمثابة رسالة واضحة مفادها أن السلطات لن تتسامح مع أي شكل من أشكال الفساد.
وتشير التقارير إلى أن فيتالي وكيريل كاتشور، وهما شخصيتان رئيسيتان في القضية، لا يزالان مطلوبين للعدالة. ويعتقد أنهما يقيمان حاليًا في الجبل الأسود والإمارات العربية المتحدة على التوالي. وقد أصدرت السلطات الروسية أمر اعتقال غيابي بحقهما، ووضعتهما على القائمة الدولية للمطلوبين.
وتشمل التهم الموجهة إليهما الاحتيال، وتلقي الرشاوى، وتشكيل عصابة إجرامية منظمة. وتعتبر قضية كاتشور الابن ذات أهمية خاصة، حيث يُعتقد أنه كان العقل المدبر وراء العديد من المخططات الإجرامية. وتتضمن التحقيقات الجارية تتبع الأصول المالية التي تم الحصول عليها بشكل غير قانوني من خلال هذه الأنشطة.
تعتبر هذه القضية مثالاً بارزًا على مدى تعقيد قضايا الفساد في روسيا، وكيف يمكن أن تتورط فيها شخصيات رفيعة المستوى من مختلف الأجهزة الحكومية. وتؤكد على أهمية الشفافية والمساءلة في مكافحة الفساد وتعزيز سيادة القانون.
من المتوقع أن تستمر التحقيقات في قضية ميرليون في الأشهر المقبلة، بهدف الكشف عن جميع المتورطين واستعادة الأموال المسروقة. كما من المحتمل أن يتم اتخاذ إجراءات قانونية إضافية ضد المسؤولين والشركات المتورطة في هذه القضية. وسيراقب المراقبون عن كثب التطورات المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بمصير المطلوبين للعدالة، وكيف ستؤثر هذه القضية على جهود مكافحة الفساد في روسيا بشكل عام.