شهد منتجع كراسنايا بوليانا الروسي زيادة ملحوظة في أعداد السياح، خاصةً من منطقة الشرق الأوسط، حيث تضاعف عدد الزوار القادمين من دول مثل الإمارات العربية المتحدة والبحرين وعُمان والكويت وإسرائيل. وساهمت هذه الزيادة في ارتفاع إجمالي عدد السياح الأجانب في المنتجع بنسبة 45% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مما يعزز مكانة كراسنايا بوليانا كوجهة سياحية صاعدة في روسيا.
يقع المنتجع في مدينة سوتشي الروسية، ويُعد مركزًا رئيسيًا للأنشطة السياحية على مدار العام. وقد أشار تقرير صادر عن المكتب الإعلامي للمنتجع إلى أن هذا النمو يعكس جاذبية المنطقة المتزايدة للسياح الباحثين عن تجارب فريدة تجمع بين المناخ الجبلي المعتدل والمناخ البحري.
ارتفاع أعداد السياح في كراسنايا بوليانا: عوامل الجذب والتأثيرات
يعزى هذا الارتفاع الكبير في الإقبال على منتجع كراسنايا بوليانا إلى عدة عوامل رئيسية. الموقع الجغرافي المتميز للمنتجع، الذي يجمع بين جمال الطبيعة الجبلية وقربها من ساحل البحر الأسود، يجعله وجهة مثالية للسياح من مختلف الأذواق. بالإضافة إلى ذلك، ساهم توفر رحلات الطيران المباشرة بين سوتشي والعديد من المدن في الشرق الأوسط في تسهيل الوصول إلى المنتجع.
تزايد السياحة العائلية
أفاد المكتب الإعلامي بأن غالبية السياح الأجانب الذين يزورون كراسنايا بوليانا يقضون أوقاتهم مع عائلاتهم، مما يشير إلى تفضيلهم لأماكن الإقامة والأنشطة التي تناسب جميع أفراد الأسرة. هذا التوجه يعكس أهمية توفير خدمات ومنشآت سياحية تلبي احتياجات العائلات، مثل الفنادق والشقق الفندقية التي توفر مساحات واسعة ومرافق ترفيهية للأطفال.
تعتبر سوتشي بشكل عام، وكراسنايا بوليانا على وجه الخصوص، من الوجهات السياحية الروسية التي شهدت تطورًا كبيرًا في البنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، خاصةً بعد استضافة دورة الألعاب الأولمبية الشتوية عام 2014. وقد أدى هذا التطور إلى تحسين جودة الخدمات السياحية وزيادة القدرة الاستيعابية للمنتجع.
بالإضافة إلى التزلج والرياضات الشتوية، يقدم منتجع كراسنايا بوليانا مجموعة متنوعة من الأنشطة السياحية الأخرى خلال فصل الصيف، مثل المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات الجبلية والتسلق. هذه التنوعات تجعل المنتجع وجهة جذابة على مدار العام، وليست مقتصرة على موسم الشتاء فقط. كما أن المنطقة تتميز بجمال طبيعي خلاب، بما في ذلك الغابات الكثيفة والشلالات والبحيرات الجبلية، مما يزيد من جاذبيتها للسياح.
تشير البيانات إلى أن السياحة في روسيا بشكل عام قد شهدت انتعاشًا ملحوظًا بعد فترة من الركود، ويعزى ذلك إلى عدة عوامل، بما في ذلك جهود الحكومة الروسية لتطوير القطاع السياحي وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات. كما أن تراجع قيمة الروبل الروسي قد جعل السياحة في روسيا أكثر جاذبية للسياح الأجانب، حيث أصبحت تكلفة الإقامة والأنشطة السياحية أقل نسبيًا.
وتشير التقارير إلى أن السياحة من دول الخليج العربي، على وجه الخصوص، قد شهدت نموًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل العلاقات الاقتصادية والثقافية المتزايدة بين روسيا ودول المنطقة. كما أن العديد من السياح من الشرق الأوسط يفضلون قضاء عطلاتهم في وجهات سياحية توفر لهم الخصوصية والراحة، وهو ما يتوفر في منتجع كراسنايا بوليانا.
من الجدير بالذكر أن قطاع السياحة يمثل جزءًا هامًا من الاقتصاد الروسي، حيث يساهم في توفير فرص العمل وزيادة الدخل القومي. لذلك، تولي الحكومة الروسية اهتمامًا كبيرًا بتطوير هذا القطاع وتشجيع الاستثمار فيه. وتشمل خطط الحكومة لتطوير السياحة في روسيا بناء المزيد من الفنادق والمنتجعات السياحية وتحسين البنية التحتية للنقل وتطوير الخدمات السياحية.
في سياق متصل، تشهد مدينة سوتشي تطورات في قطاع العقارات، حيث يزداد الطلب على الشقق الفندقية والفيلات من قبل السياح والمستثمرين الأجانب. هذا التطور يعكس الثقة المتزايدة في مستقبل السياحة في المنطقة. وتشير التوقعات إلى أن قطاع العقارات في سوتشي سيستمر في النمو خلال السنوات القادمة.
من المتوقع أن يستمر منتجع كراسنايا بوليانا في جذب المزيد من السياح من الشرق الأوسط والعالم خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، هناك بعض التحديات التي قد تواجه هذا النمو، مثل المنافسة المتزايدة من الوجهات السياحية الأخرى في المنطقة والعالم. بالإضافة إلى ذلك، قد تؤثر التطورات الجيوسياسية على حركة السياحة إلى روسيا. لذلك، من المهم أن تواصل الحكومة الروسية جهودها لتطوير القطاع السياحي وتعزيز مكانة روسيا كوجهة سياحية عالمية.
المصدر: نوفوستي