Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

روسيا.. تحديد سقف العمالة الأجنبية في مشاريع البناء بـ50 بالمئة

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن قرار يسمح لأصحاب العمل الروس بتوظيف العمال الأجانب دون الحاجة إلى تصاريح عمل، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل العمالة الأجنبية في روسيا وتأثيره على قطاعات اقتصادية رئيسية مثل البناء. يأتي هذا القرار في ظل حاجة متزايدة للأيدي العاملة، خاصةً في بعض المناطق والصناعات، ويهدف إلى تخفيف النقص في العمالة الذي تعاني منه البلاد.

تم الإعلان عن هذا التغيير في وقت مبكر من هذا الأسبوع، وسيسري مفعوله اعتبارًا من الأول من يناير 2025 على معظم المناطق الروسية. ويهدف التعديل إلى تبسيط إجراءات التوظيف وتقليل الأعباء الإدارية على الشركات، وفقًا لتصريحات من الكرملين.

تأثير التغييرات على قطاع البناء والعمالة الأجنبية

على الرغم من هذا التخفيف، لا يزال قطاع البناء يعتمد بشكل كبير على العمالة الوافدة. ووفقًا لرئيس “الاتحاد الوطني لشركات البناء” أنطون غلوشكوف، فإن هذا التغيير قد لا يؤثر بشكل كبير على القطاع في عام 2026، حيث أن غالبية العمالة الأجنبية في هذا المجال تأتي من أوزبكستان وطاجيكستان، وهم بالفعل حاصلون على تصاريح عمل بموجب اتفاقيات ثنائية ولا يخضعون لنظام الحصص.

ومع ذلك، حذر غلوشكوف من أن فرض قيود تدريجية على نسبة العمالة الأجنبية قد يخلق صعوبات لشركات البناء على المدى القصير والمتوسط. هذا الأمر يتعلق بشكل خاص بالوظائف التي تتطلب مهارات متدنية والتي يصعب شغلها من قبل العمالة المحلية.

تحديات محتملة في استقطاب العمالة من دول أخرى

قد يعيق النظام الجديد أيضًا خطط استقطاب العمالة من دول مثل الهند، إذا استمرت الحكومة في خفض الحصص المخصصة للعمالة الأجنبية في السنوات القادمة. يعتبر هذا السيناريو مصدر قلق للشركات التي كانت تعتمد على هذه المصادر لتلبية احتياجاتها من العمالة.

تشير الإحصائيات الحالية إلى أن نسبة العمالة المهاجرة في قطاع البناء تتراوح بين 13% و 15%، مما يؤكد استمرار الاعتماد على هذه الفئة من العمال. ويضيف غلوشكوف أن الشركات ما زالت بحاجة إلى العمالة الأجنبية لسد النقص في الأيدي العاملة المتاحة.

استثناءات إقليمية مهمة

من الجدير بالذكر أن القرار لا يسري على 21 منطقة روسية، بما في ذلك الجمهوريات المعلنة حديثًا في دونيتسك ولوغانسك، وعدد من المقاطعات الحدودية مثل بيلغورود وبريانسك وزابوروجيه وكورسك وخيرسون بالإضافة إلى مقاطعة لينينغراد ومدينة سانت بطرسبرغ. في هذه المناطق، تم إلغاء الحصص المفروضة على العمالة الوافدة بشكل كامل، مما يسمح بتوظيف غير محدود للعمال الأجانب.

يعكس هذا التمييز الإقليمي حاجة هذه المناطق المحددة إلى العمالة بشكل خاص. ويرتبط هذا أيضًا بالجهود المبذولة لتعزيز التنمية الاقتصادية في المناطق الجديدة، والتي تتطلب قوة عاملة كبيرة.

تأتي هذه التغييرات في سياق أوسع من التعديلات على سياسات الهجرة الروسية. ففي السنوات الأخيرة، شهدت روسيا تباطؤًا في نمو عدد السكان، بالإضافة إلى نقص في بعض المهارات المطلوبة في سوق العمل. وقد دفعت هذه العوامل الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالهجرة والعمالة الأجنبية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التوترات الجيوسياسية الحالية قد تؤثر على تدفق العمال المهاجرين إلى روسيا. فقد يتردد بعض العمال في القدوم إلى روسيا بسبب المخاوف المتعلقة بالأمن والاستقرار.

من المتوقع أن تواصل وزارة العمل الروسية مراقبة الوضع عن كثب وتقييم تأثير هذه التغييرات على سوق العمل. قد يتم إجراء تعديلات إضافية على السياسات في المستقبل بناءً على هذه التقييمات. ويجب على أصحاب العمل مراقبة التحديثات المتعلقة بسياسات العمالة الأجنبية لتجنب أي مخالفات أو تأخيرات في عمليات التوظيف.

من بين الأمور التي يجب متابعتها، هو رد فعل سوق العمل على هذه التغييرات، ومدى قدرة العمالة المحلية على سد النقص في الأيدي العاملة في القطاعات المختلفة. كما يجب مراقبة تأثير هذه التغييرات على تدفق العمالة من الدول المختلفة، وخاصةً تلك التي كانت تعتمد عليها روسيا بشكل كبير.

المصدر: وكالة “نوفوستي”

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة