شهد سعر الفضة ارتفاعًا ملحوظًا في بورصة كومكس بنيويورك، حيث تجاوز 96 دولارًا للأونصة للمرة الأولى في التاريخ. هذا الارتفاع في سعر الفضة، الذي بلغ 3.62% في وقت سابق من المساء بتوقيت موسكو، يعكس تحولات في ثقة المستثمرين بالدولار وتوقعات بنقص في المعروض. يأتي هذا التطور في ظل تقييم الأسواق لتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول.
في تمام الساعة 7:54 مساءً بتوقيت موسكو، وصل سعر عقود الفضة الآجلة لشهر مارس إلى 95.975 دولارًا للأونصة، متجاوزًا حاجز 96 دولارًا بعد ذلك بوقت قصير. هذا الارتفاع يأتي بعد فترة من التقلبات في أسواق المعادن الثمينة، ويشير إلى اهتمام متزايد بالفضة كملاذ آمن للاستثمار.
تحليل أسباب ارتفاع سعر الفضة
يعزو خبراء هذا الارتفاع إلى عدة عوامل متداخلة. أحد أهم هذه العوامل هو تآكل الثقة بالدولار الأمريكي، والذي تأثر بشكل كبير بالهجمات المتكررة التي وجهتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للاحتياطي الفيدرالي خلال العام الماضي. هذه الهجمات أثارت شكوكًا حول استقلالية البنك المركزي.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأخيرة، والتي كشف فيها عن تهديدات من وزارة العدل الأمريكية باتهامات جنائية، أدت إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية. هذا الوضع دفع المستثمرين إلى البحث عن أصول بديلة، مثل الفضة، للحفاظ على قيمة استثماراتهم.
دور العرض والطلب في سوق الفضة
تتوقع وكالة بلومبرغ أن يستمر نقص المعروض من الفضة خلال العام الحالي، مدفوعًا بشكل أساسي بارتفاع الطلب الاستثماري. هذا النقص في المعروض، جنبًا إلى جنب مع زيادة الطلب، يساهم في الضغط الصعودي على سعر الفضة.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن ارتفاع الطلب على الفضة قد يكون مدفوعًا أيضًا بتوقعات التضخم. العديد من المستثمرين يعتبرون الفضة وسيلة للتحوط ضد التضخم، حيث تميل قيمتها إلى الارتفاع في أوقات ارتفاع الأسعار.
تأثيرات ارتفاع سعر الفضة على الأسواق
ارتفاع سعر الفضة له تأثيرات متعددة على الأسواق المالية والاقتصادية. بالنسبة للمستثمرين، يمثل هذا الارتفاع فرصة لتحقيق أرباح من خلال الاستثمار في الفضة أو في الشركات التي تعمل في مجال تعدين الفضة.
من ناحية أخرى، قد يؤدي ارتفاع سعر الفضة إلى زيادة تكاليف الإنتاج للشركات التي تستخدم الفضة في عملياتها الصناعية. هذا قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار بعض المنتجات النهائية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ارتفاع سعر الفضة قد يؤثر على أسعار المعادن الثمينة الأخرى، مثل الذهب. عادة ما يكون هناك ارتباط إيجابي بين أسعار الذهب والفضة، مما يعني أن ارتفاع سعر أحدهما غالبًا ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الآخر. الاستثمار في المعادن الثمينة يعتبر خيارًا شائعًا في أوقات عدم اليقين الاقتصادي.
نظرة مستقبلية لسوق الفضة
من المتوقع أن يستمر سوق الفضة في التذبذب خلال الفترة القادمة، حيث يتأثر بالعديد من العوامل الاقتصادية والسياسية. سيراقب المستثمرون عن كثب تصريحات المسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي وتطورات التحقيقات الجارية، بالإضافة إلى بيانات التضخم ومعدلات النمو الاقتصادي.
في الوقت الحالي، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الارتفاع الحالي في سعر الفضة سيستمر أم لا. يعتمد ذلك على تطور الأحداث في الأسواق المالية وعلى قدرة الفضة على الحفاظ على جاذبيتها كملاذ آمن للاستثمار. توقعات أسعار الفضة تختلف بين المحللين، ولكن هناك إجماع عام على أن الفضة ستبقى أصلًا مهمًا في محافظ الاستثمار المتنوعة.
المصدر: RT