شهدت دمشق اليوم توقيع سلسلة من الاتفاقيات الاستراتيجية بين سوريا والمملكة العربية السعودية، في خطوة تعكس تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين. وتأتي هذه الاتفاقيات، التي تركز بشكل كبير على الاستثمار في سوريا، بدعم من رؤية مشتركة لتحقيق الاستقرار والازدهار المستدام، وفقًا لما أعلنه وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح.
جرى الحدث تحت رعاية الرئيس السوري أحمد الشرع، وبحضور وفد اقتصادي سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار خالد الفالح. وتتضمن الاتفاقيات مجالات متنوعة تشمل البنية التحتية الرقمية، والطيران، والمياه، والتحويلات المصرفية، مما يشير إلى تحول ملحوظ في العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
تعزيز الاستثمار في سوريا: صندوق إيلاف ورؤية مستقبلية
أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح عن إطلاق أعمال تأسيس صندوق إيلاف للاستثمار في المشروعات الكبرى في سوريا. يهدف هذا الصندوق إلى جذب الاستثمارات السعودية وتعزيز النمو الاقتصادي في سوريا، بعد سنوات من الصعوبات والتحديات. ويعتبر هذا الصندوق خطوة أساسية في دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في البلاد.
تفعيل التحويلات المصرفية واتفاقيات الطيران
أكد الفالح تفعيل قنوات التحويلات المصرفية بين سوريا والسعودية، بعد رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت تعيق حركة الأموال بين البلدين. هذا التفعيل يسهل التجارة والاستثمار، ويساهم في تحسين الوضع الاقتصادي العام. بالإضافة إلى ذلك، تم توقيع اتفاقية مشتركة في مجال الطيران بين سوريا والسعودية، تقودها شركة “ناس”، التي اختارت سوريا كأول وجهة لاستثماراتها الخارجية.
مشروع “سيلك لينك” واتفاقية المياه
تعتبر اتفاقية مشروع “سيلك لينك” من أبرز الاتفاقيات الموقعة، حيث يعد هذا المشروع من أكبر مشروعات البنية التحتية الرقمية في سوريا، وربما على مستوى العالم. يهدف المشروع إلى تحويل سوريا إلى مركز إقليمي لمرور البيانات، وتعزيز الاقتصاد الرقمي في البلاد. كما تم توقيع أكبر اتفاقية للمياه على مستوى العالم بين البلدين، برعاية شركة “أكوا” السعودية، مما يعكس أهمية التعاون في مجال الموارد المائية.
تطوير البنية التحتية الرقمية والتعاون التقني
أشار رئيس هيئة الاستثمار السوري طلال الهلالي إلى أن الاتفاقيات تركز على تطوير البنية التحتية الرقمية، وتأسيس شركة طيران مشتركة، وتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة ضمن مشروع “سيلك لينك”. هذه المشاريع تهدف إلى تحديث البنية التحتية في سوريا، وتعزيز قدراتها التنافسية في المنطقة.
من جانبه، أوضح وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل أن بنية الاتصالات في سوريا عانت من ضعف الاستثمار في السنوات الماضية. ولفت إلى أن سوريا اتخذت مسارًا يستثمر موقعها الجغرافي الاستراتيجي ليجعل منها ممراً دوليًا لمرور البيانات. وذكر أن ثماني عشرة شركة تقدمت بطلبات للاستثمار، وفازت شركة “إس تي سي” السعودية بالمنافسة بعد عملية تقييم دقيقة.
وأكد هيكل أن مشروع “سيلك لينك” سيسهم في ترسيخ موقع سوريا كنقطة اتصال عالمية، ويتيح داخليًا بناء منظومة متكاملة من الخدمات للمراكز العالمية. هذا المشروع يمثل فرصة كبيرة لتطوير قطاع الاتصالات في سوريا، وجذب الاستثمارات الأجنبية.
يأتي هذا التطور بعد سلسلة من الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك توقيع 47 اتفاقية بقيمة 24 مليار ريال في يوليو 2023، واتفاقية حماية الاستثمار في أغسطس، وصفقات نفطية في ديسمبر. وتشير هذه الاتفاقيات إلى التزام السعودية بدعم الاقتصاد السوري، وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين. الاستثمار الأجنبي المباشر يعتبر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي، والتعاون الاقتصادي بين سوريا والسعودية يفتح آفاقًا جديدة للتنمية.
من المتوقع أن تبدأ الشركات المعنية بتنفيذ هذه الاتفاقيات في وضع الخطط التفصيلية للمشاريع خلال الأشهر القادمة. وسيتم الإعلان عن جداول زمنية محددة لتنفيذ المشاريع في وقت لاحق. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي قد تواجه تنفيذ هذه الاتفاقيات، بما في ذلك الوضع الأمني والسياسي في المنطقة، والقيود المصرفية. ومن المهم متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في سوريا والسعودية لتقييم مدى نجاح هذه الاتفاقيات في تحقيق أهدافها المنشودة. الفرص الاستثمارية في سوريا تزداد جاذبية مع هذه التطورات.
إقرأ المزيد
سوريا ولبنان يوقعان اتفاقية قضائية
وقع لبنان وسوريا اتفاقية قضائية تفتح الباب أمام تعاون أوسع في ملف السجناء السوريين في لبنان، عبر آلية منظمة لنقل المحكومين والإفراج عن جزء منهم..