Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

ضربة للأسواق.. خوف من حرب تجارية جديدة يهبط بالمؤشرات العالمية

شهدت الأسواق العالمية انخفاضًا حادًا في المؤشرات الرئيسية اليوم، مدفوعة بمخاوف متزايدة من اندلاع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والصين. تأثرت أسواق الأسهم والعملات والسلع بشكل واسع، مع تزايد حالة عدم اليقين بين المستثمرين. جاء هذا التراجع بعد تصريحات متبادلة من مسؤولين في البلدين حول الرسوم الجمركية المحتملة على مجموعة واسعة من المنتجات.

بدأ الانخفاض في أسواق آسيا، ثم انتشر إلى أوروبا وأمريكا الشمالية. انخفض مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.5%، بينما سجل مؤشر داو جونز الصناعي الأمريكي خسائر مماثلة. كما انخفضت أسعار النفط والذهب، مما يشير إلى تراجع عام في شهية المخاطرة لدى المستثمرين. تعتبر هذه التطورات بمثابة اختبار جديد لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود أمام التوترات التجارية.

تأثيرات محتملة لـ حرب تجارية جديدة على الاقتصاد العالمي

تأتي هذه المخاوف في وقت هش للاقتصاد العالمي، حيث لا يزال يتعافى من تداعيات جائحة كوفيد-19 وارتفاع معدلات التضخم. قد تؤدي الرسوم الجمركية الجديدة إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات، مما يزيد من الضغط على المستهلكين والشركات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تعطل سلاسل التوريد العالمية، مما يؤثر على الإنتاج والتجارة الدولية.

الخلفية التاريخية للنزاعات التجارية بين الولايات المتحدة والصين

تعود جذور التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى سنوات عديدة، وتفاقمت في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على واردات صينية بقيمة مئات المليارات من الدولارات، ردت الصين بالمثل. على الرغم من التوصل إلى اتفاق تجاري مرحلي في عام 2020، إلا أن العديد من القضايا الأساسية لا تزال دون حل، بما في ذلك ممارسات الملكية الفكرية ودعم الحكومة للشركات الصينية.

التصعيد الأخير: ما الذي أثار المخاوف؟

أثار تصريح حديث لمسؤول أمريكي رفيع المستوى، يشير إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس فرض رسوم جمركية جديدة على بعض المنتجات الصينية، موجة من القلق في الأسواق. وردت وزارة التجارة الصينية على ذلك بتأكيد حقها في الدفاع عن مصالحها، مشيرة إلى أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة للرد على أي إجراءات تجارية أحادية الجانب. هذا التبادل الحاد في التصريحات عزز المخاوف من أن البلدين قد يكونان على وشك الدخول في جولة جديدة من التصعيد التجاري.

بالإضافة إلى ذلك، تشير بعض التقارير إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي الحالي جو بايدن تدرس فرض قيود جديدة على الاستثمار الصيني في قطاعات التكنولوجيا الحساسة. يهدف هذا الإجراء إلى حماية الأمن القومي الأمريكي، ولكنه قد يثير غضب الصين ويعرض العلاقات التجارية الثنائية للخطر. تعتبر هذه الخطوة جزءًا من استراتيجية أوسع تتبعها الولايات المتحدة للحد من النفوذ التكنولوجي الصيني.

تأثرت أسعار صرف العملات أيضًا بشكل ملحوظ. ارتفع سعر الدولار الأمريكي مقابل العديد من العملات الرئيسية، بما في ذلك اليورو والين الياباني، حيث يعتبر الدولار ملاذًا آمنًا في أوقات الأزمات. في المقابل، انخفضت قيمة العملة الصينية (اليوان) بشكل طفيف، مما يعكس المخاوف بشأن الآفاق الاقتصادية للصين. هذه التقلبات في أسعار الصرف يمكن أن تؤثر على التجارة والاستثمار عبر الحدود.

يعتبر قطاع التكنولوجيا من بين القطاعات الأكثر تضررًا من هذه التوترات. تعتمد العديد من الشركات التكنولوجية على سلاسل التوريد العالمية، وقد تواجه صعوبات في الحصول على المكونات اللازمة إذا فرضت رسوم جمركية جديدة. بالإضافة إلى ذلك، قد تواجه الشركات التكنولوجية الأمريكية قيودًا جديدة على الوصول إلى السوق الصينية، مما يؤثر على أرباحها وإمكانات نموها. الاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) قد يتأثر أيضًا.

في المقابل، يرى بعض المحللين أن تأثير الحرب التجارية قد يكون محدودًا، خاصة إذا تمكنت الولايات المتحدة والصين من التوصل إلى حل تفاوضي سريع. يشيرون إلى أن كلا البلدين لديهما مصلحة في الحفاظ على الاستقرار التجاري، وأن التصعيد الكامل قد يكون مكلفًا للغاية لكلا الجانبين. ومع ذلك، يظل هذا السيناريو غير مؤكد، ويتوقف على الإرادة السياسية لكلا البلدين.

تراقب البنوك المركزية حول العالم الوضع عن كثب، وتستعد لاتخاذ الإجراءات اللازمة لدعم الاقتصاد في حالة تفاقم التوترات التجارية. قد تشمل هذه الإجراءات خفض أسعار الفائدة أو تقديم حوافز مالية جديدة. ومع ذلك، فإن قدرة البنوك المركزية على التخفيف من آثار الحرب التجارية قد تكون محدودة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم.

من المتوقع أن يعقد وزراء التجارة من الولايات المتحدة والصين اجتماعات افتراضية في الأيام القليلة القادمة لمناقشة هذه القضايا. تهدف هذه الاجتماعات إلى تهدئة التوترات واستكشاف إمكانية التوصل إلى حلول وسط. ومع ذلك، لا يوجد ضمان بأن هذه الاجتماعات ستكون ناجحة، وأن الوضع قد يستمر في التدهور. سيكون رد فعل الأسواق على نتائج هذه الاجتماعات حاسمًا في تحديد مسار الاقتصاد العالمي في الأسابيع القادمة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة