Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

فنزويلا تملك الاحتياطيات.. لكن نفطها “ثقيل ومرير” على جيب ترامب والشركات الأمريكية

تواجه إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تحديات كبيرة في سعيها لزيادة إنتاج النفط من فنزويلا بهدف خفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية. وبينما يهدف ترامب إلى استغلال هذا الإجراء لصالحه السياسي، يبدو أن الشركات النفطية تضع أولوياتها في الحفاظ على استقرارها الاقتصادي، مما يثير تساؤلات حول جدوى هذا التوجه.

تأتي هذه الجهود في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، تشير تحليلات الخبراء إلى أن الشركات الأمريكية قد لا تكون متحمسة للاستثمار في فنزويلا بالقدر الذي تأمله الإدارة الأمريكية، وذلك بسبب المخاطر الاقتصادية والتشغيلية الكبيرة.

الوضع الاقتصادي لإنتاج النفط: تحديات تواجه ترامب

تعتبر أسعار النفط من العوامل الرئيسية التي تؤثر على قرارات الاستثمار في قطاع الطاقة. يرى ترامب أن سعر 50 دولارًا للبرميل هو المستوى المثالي لخفض أسعار الوقود للمستهلكين، لكن هذا السعر يتعارض مع مصالح شركات النفط الصخري الأمريكية.

تشير البيانات إلى أن شركات النفط الصخري تبدأ في تقليل أنشطة الحفر الجديدة عندما ينخفض سعر النفط إلى ما دون 60 دولارًا للبرميل. نقطة التعادل للاستثمارات الجديدة تتراوح بين 61 و 70 دولارًا، مما يجعل أي زيادة كبيرة في الإنتاج في ظل الأسعار الحالية (حوالي 57 دولارًا) أمرًا محفوفًا بالمخاطر.

تذكر الشركات بأزمة عام 2020، عندما انخفضت أسعار النفط بشكل كبير وأجبرت العديد منها على إغلاق الآبار. هذا التاريخ القريب يجعلها أكثر حذرًا في اتخاذ قرارات استثمارية جديدة.

فنزويلا: هل هي حل أم مشكلة؟

يتطلب القطاع النفطي الفنزويلي استثمارات ضخمة تقدر بمليارات الدولارات على مدى سنوات لإعادة تأهيله بعد عقود من الإهمال وسوء الإدارة. حتى في أفضل السيناريوهات، فإن زيادة إنتاج النفط الفنزويلي ستؤدي إلى زيادة المعروض العالمي، مما قد يدفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.

هذا الانخفاض في الأسعار قد يؤثر سلبًا على ربحية شركات النفط الأمريكية، ويقلل من حافزها للاستثمار في فنزويلا. بالإضافة إلى ذلك، فإن النفط الفنزويلي، وخاصة خام “ميري 16″، يتميز بكونه ثقيلاً وحامضياً، مما يزيد من تكلفة تكريره.

تحتوي فنزويلا على احتياطيات ضخمة من النفط الثقيل جدًا في حزام أورينوكو، والذي يمثل حوالي 60٪ من إنتاجها النفطي. ومع ذلك، فإن هذا الخام يتطلب عمليات معالجة إضافية ونفقات نقل كبيرة، مما يزيد من تكلفة استخراجه.

تضارب المصالح: السياسة مقابل الاقتصاد

يتجلى التناقض بين أهداف ترامب ومصالح الشركات النفطية في التصريحات المتبادلة. فبينما يتحدث ترامب عن استثمارات محتملة بقيمة 100 مليار دولار، يشير الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل، دارين وودز، إلى أن فنزويلا تحتاج إلى “تغييرات تجارية وقانونية جوهرية” قبل أن تصبح وجهة استثمارية جذابة.

تعتبر الشركات النفطية الاستقرار السياسي والضمانات القانونية من العوامل الحاسمة في اتخاذ قرارات الاستثمار. في ظل الوضع السياسي والاقتصادي الحالي في فنزويلا، فإن هذه الضمانات غير متوفرة بشكل كافٍ.

تعتبر الطاقة سلعة استراتيجية، وتتطلب استثمارات طويلة الأجل لتحقيق عوائد مستدامة. تدرك الشركات النفطية أن لعبة الطاقة ليست مجرد سباق نحو خفض الأسعار، بل هي عملية معقدة تتطلب تخطيطًا دقيقًا وإدارة للمخاطر.

بالإضافة إلى النفط، فإن قضية أسعار الوقود مرتبطة بشكل وثيق بعوامل أخرى مثل الضرائب واللوائح البيئية. لذلك، فإن التركيز على زيادة الإنتاج من فنزويلا وحده قد لا يكون كافيًا لتحقيق خفض كبير في أسعار الوقود.

من المتوقع أن تستمر المناقشات بين الإدارة الأمريكية والشركات النفطية حول إمكانية الاستثمار في فنزويلا. ومع ذلك، فإن فرص تحقيق تقدم كبير في هذا المجال تبدو محدودة في الوقت الحالي. سيكون من المهم مراقبة التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، بالإضافة إلى أسعار النفط العالمية، لتقييم مدى جدوى هذا التوجه في المستقبل.

المصدر: RT + ذا هيل

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة