سجلت تحويلات المصريين في الخارج أرقاماً غير مسبوقة في الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مما يعكس تحسناً ملحوظاً في تدفقات النقد الأجنبي إلى البلاد. وبلغ إجمالي هذه التحويلات نحو 37.5 مليار دولار، بزيادة كبيرة مقارنة بالعام السابق، مما يسلط الضوء على أهمية هذا المصدر في دعم الاقتصاد المصري. هذا النمو يعزز من احتياطيات الدولة ويساهم في استقرار العملة المحلية.
أعلن البنك المركزي المصري عن هذه النتائج الإيجابية اليوم الاثنين، مشيراً إلى أن الزيادة الكبيرة في تحويلات المصريين في الخارج تأتي في ظل جهود حكومية لتعزيز الثقة في القطاع المصرفي وتشجيع التحويلات الرسمية. وقد شهد شهر نوفمبر وحده ارتفاعاً بنسبة 39.9%، ليصل حجم التحويلات إلى 3.6 مليار دولار.
أسباب النمو في تحويلات المصريين في الخارج
يعزى هذا النمو القياسي في تحويلات المصريين في الخارج إلى عدة عوامل متضافرة. من بينها، الاستقرار النسبي الذي شهده الاقتصاد المصري في الأشهر الأخيرة، والذي عزز الثقة لدى المغتربين في إرسال مدخراتهم عبر القنوات الرسمية. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي في تسهيل عمليات التحويل وتقليل التكاليف.
دور الإجراءات النقدية
وفقاً للبنك المركزي، فإن الإجراءات النقدية التي تم تطبيقها مؤخراً، مثل تحرير سعر الصرف، قد لعبت دوراً هاماً في جذب العملة الصعبة. هذه الإجراءات ساهمت في تقليل الفارق بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية، مما شجع المغتربين على استخدام البنوك والجهات الرسمية لتحويل أموالهم.
الاستثمار العقاري أيضاً يلعب دوراً في زيادة التحويلات، حيث يسعى العديد من المغتربين إلى استثمار أموالهم في العقارات في مصر، مما يتطلب تحويل المبالغ المالية عبر القنوات الرسمية.
تأثير ارتفاع أسعار النفط
بالإضافة إلى ذلك، يشير خبراء اقتصاديون إلى أن ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية قد ساهم في زيادة دخل العديد من المصريين العاملين في دول الخليج، وبالتالي زيادة قدرتهم على إرسال التحويلات إلى مصر.
أهمية التحويلات للاقتصاد المصري
تعتبر تحويلات المصريين في الخارج مصدراً حيوياً للنقد الأجنبي لمصر، حيث تساهم بشكل كبير في دعم الميزان التجاري وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع والخدمات الأساسية. كما أنها تلعب دوراً هاماً في دعم الاستقرار المالي للبلاد.
القطاع السياحي وقناة السويس هما من المصادر الرئيسية الأخرى للدخل القومي، ولكن التحويلات أصبحت تلعب دوراً متزايد الأهمية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
وتساهم هذه التحويلات أيضاً في زيادة السيولة المحلية، مما يساعد على دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص عمل جديدة. كما أنها تساعد على تحسين مستوى معيشة الأسر التي تتلقى هذه التحويلات.
وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، يرى بعض المحللين أن هناك حاجة إلى بذل المزيد من الجهود لزيادة تحويلات المصريين في الخارج، من خلال تقديم المزيد من الحوافز والتسهيلات للمغتربين.
في المقابل، يرى آخرون أن التركيز يجب أن يكون على تنويع مصادر النقد الأجنبي، من خلال تطوير القطاعات الإنتاجية وزيادة الصادرات.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن يستمر البنك المركزي المصري في مراقبة تطورات تحويلات المصريين في الخارج عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على هذا الزخم الإيجابي.
سيتم الإعلان عن الأرقام النهائية لتحويلات عام 2025 في بداية عام 2026. ويرجح أن يعتمد استمرار هذا النمو على استقرار الأوضاع الاقتصادية العالمية والإقليمية، بالإضافة إلى استمرار جهود الحكومة المصرية في جذب الاستثمارات وتحسين مناخ الأعمال.
يبقى من الضروري متابعة تطورات أسعار النفط العالمية وأثرها على دخل المغتربين، بالإضافة إلى التغيرات في السياسات النقدية التي قد تؤثر على حجم التحويلات.