شهدت استثمارات المملكة العربية السعودية في سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في نهاية عام 2025، مما يعكس استمرار اهتمام المملكة بالأصول الأمريكية. ووفقًا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية، بلغت قيمة هذه الاستثمارات 149.5 مليار دولار في ديسمبر 2025، مقارنة بـ 126.9 مليار دولار في يناير من نفس العام. هذا التوجه يأتي في سياق التغيرات الاقتصادية العالمية وتأثيرها على محافظ الاستثمار.
الزيادة في حيازات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية تأتي في وقت تشهد فيه الأسواق المالية تقلبات. وارتفعت حيازة المملكة من هذه السندات بنسبة 0.47% على أساس شهري، حيث صعدت من 148.8 مليار دولار في نوفمبر 2025 إلى 149.5 مليار دولار في نهاية العام الماضي. هذه الأرقام تشير إلى ثقة مستمرة في الاقتصاد الأمريكي كوجهة استثمارية آمنة.
ارتفاع حيازات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية: نظرة تفصيلية
من المهم الإشارة إلى أن هذه الاستثمارات لا تشمل جميع الأصول السعودية في الولايات المتحدة. فبيانات وزارة الخزانة الأمريكية تركز فقط على سندات وأذونات الخزانة، ولا تتضمن الاستثمارات الأخرى في الأوراق المالية والنقد المقوم بالدولار. وبالتالي، فإن الحجم الفعلي للاستثمارات السعودية في الاقتصاد الأمريكي قد يكون أكبر.
وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الحيازات الإجمالية من السندات الأمريكية بنسبة 0.9% في ديسمبر الماضي لتصل إلى 9.27 تريليون دولار. ساهمت مشتريات من لوكسمبورغ وهونغ كونغ في هذا الارتفاع، مما يدل على استمرار الطلب العالمي على الأصول الأمريكية.
توزيع الاستثمارات العالمية في السندات الأمريكية
لا تزال اليابان تحتل المرتبة الأولى كأكبر مستثمر في أداة الدين الأمريكية، على الرغم من خفض حيازتها إلى 1.19 تريليون دولار. تليها المملكة المتحدة في المرتبة الثانية بحيازات بلغت 866 مليار دولار، متجاوزة الصين للشهر الثامن على التوالي. هذا التحول في الترتيب يعكس التغيرات في السياسات الاقتصادية والاستثمارية للدول الكبرى.
تأتي هذه الزيادة في الاستثمارات السعودية في ظل بحث العديد من الدول عن ملاذات آمنة لأصولها في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي. تعتبر الأصول الدولارية بشكل عام، وسندات الخزانة الأمريكية على وجه الخصوص، خيارات جذابة للمستثمرين الذين يسعون إلى الحفاظ على قيمة رؤوس أموالهم.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون لسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكية تأثير على هذه الاستثمارات. فالتغيرات في أسعار الفائدة والسياسة النقدية يمكن أن تجعل السندات الأمريكية أكثر أو أقل جاذبية للمستثمرين الأجانب. الاستثمار في السندات يعتبر جزءًا من استراتيجية تنويع المحافظ الاستثمارية.
ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هناك عوامل أخرى تؤثر على قرارات الاستثمار السعودية، بما في ذلك العائد على الاستثمار، والمخاطر المرتبطة بالاستثمار في أصول مختلفة، والأهداف الاستراتيجية طويلة الأجل للمملكة. كما أن أسعار النفط تلعب دورًا هامًا في تحديد حجم الأموال المتاحة للاستثمار.
تعتبر هذه الزيادة في حيازات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية مؤشرًا على العلاقات الاقتصادية القوية بين المملكة والولايات المتحدة. وتساهم هذه الاستثمارات في دعم الاقتصاد الأمريكي وتوفير التمويل اللازم للإنفاق الحكومي.
في الختام، من المتوقع أن تستمر المملكة العربية السعودية في مراقبة الأوضاع الاقتصادية العالمية وتقييم فرص الاستثمار المتاحة. من المرجح أن تستمر في تنويع محفظتها الاستثمارية، مع الحفاظ على جزء كبير من الأصول في الولايات المتحدة. سيكون من المهم متابعة بيانات وزارة الخزانة الأمريكية في الأشهر القادمة لتقييم التغيرات في حيازات السعودية من سندات الخزانة الأمريكية وتأثيرها على الأسواق المالية.