شهدت صناعة البرمجيات مؤخرًا تقلبات كبيرة، مدفوعةً بإطلاق أدوات جديدة من شركة “أنثروبيك” المتخصصة في الذكاء الاصطناعي. هذه التطورات ليست مجرد تحسينات تكنولوجية، بل قد تمثل بداية تحول أوسع نطاقًا في طريقة عملنا وحياتنا، مع تأثيرات محتملة على قطاعات اقتصادية متعددة.
وتشير التقديرات إلى أن هذه التطورات تمثل أول مؤشر ملموس على التغييرات الجذرية التي قد تحدث في سوق العمل نتيجة لتوسع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصةً في الوظائف المكتبية التي تتطلب مهارات ذهنية وإبداعية. وقد أدت هذه المخاوف إلى انخفاض في تقييم شركات البرمجيات بنسبة 25% خلال الأسبوع الماضي.
تأثير الذكاء الاصطناعي على صناعة البرمجيات
أطلقت شركة “أنثروبيك” مؤخرًا أدوات مبتكرة مثل “كلود كود” و “Cowork” التي تهدد بتقليل الاعتماد على المبرمجين التقليديين. “كلود كود” قادر على كتابة التعليمات البرمجية تلقائيًا، بينما صُمم “Cowork” ليكون بمثابة مساعد ذكي يعمل كزميل عمل بدوام كامل.
هذه الأدوات لا تؤثر فقط على تقييم شركات البرمجيات، بل تغير أيضًا طريقة عملها من الداخل. وقد أعرب سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، عن شعوره “بالعجز” و”الحزن” لاستخدامه الذكاء الاصطناعي في مهام البرمجة التي كان يقوم بها سابقًا.
تراجع التواصل بين المبرمجين
وفقًا للكاتب بيتر كوي، يشير تراجع التواصل بين مهندسي البرمجيات إلى ما يسميه “موت مجتمع” البرمجة، حيث يعتمد المبرمجون بشكل متزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي بدلاً من التعاون مع زملائهم. هذا التغيير في ديناميكيات العمل يثير تساؤلات حول مستقبل التفاعل الاجتماعي والابتكار في هذا المجال.
يرى المستثمرون الآن أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة لزيادة الإنتاجية، بل هو بديل محتمل للمبرمجين البشريين. وتتوقع شيلبي مكفادين، مديرة محفظة صندوق بقيمة 2.6 مليار دولار، أن تقوم السوق بتقييم التأثير الأوسع للذكاء الاصطناعي على سوق العمل في مختلف الصناعات خلال العام المقبل أو أكثر.
هل ستصبح البرمجة رخيصة؟
على الرغم من هذه المخاوف، يظل بعض المستثمرين متفائلين بشأن أسهم البرمجيات، خاصةً بعد الانخفاض الأخير في قيمتها. ومع ذلك، تشير شركة “بيتش بوك” إلى أن النمو في شركات البرمجيات قد تباطأ بالفعل، وهو مؤشر يجب مراقبته بالنسبة للصناعات الأخرى التي قد تتأثر بالذكاء الاصطناعي.
وتوضح “بيتش بوك” أن الذكاء الاصطناعي قد يجعل كتابة التعليمات البرمجية رخيصة، لكن السياق والمعرفة المتراكمة لدى الشركات القائمة لا يمكن استبدالها بسهولة. فالشركات التي تمتلك بيانات عملاء واسعة النطاق تتمتع بميزة تنافسية يصعب على الشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي تجاوزها.
ويرى ديفيد فيثرستونهاو، نائب الرئيس التنفيذي في شركة “Vista Shares”، أن قدرة الشركات على الاحتفاظ بعملائها ستكون مؤشرًا رئيسيًا على ما إذا كان البشر سيتحولون إلى مجرد “بيادق” في عالم يحكمه الذكاء الاصطناعي. التحول الرقمي و أتمتة العمليات هما من العوامل الرئيسية التي تدفع هذا التغيير.
نظرة مستقبلية
من المتوقع أن تنتشر مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي إلى صناعات أخرى، مما قد يدفع إلى ابتكار تقنيات جديدة. يجب مراقبة التطورات في مجالات مثل الرعاية الصحية والتمويل والتصنيع لتقييم مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على هذه القطاعات. من المرجح أن نشهد المزيد من الاستثمارات في تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى أتمتة المهام المعقدة وتحسين الكفاءة في مختلف الصناعات.
المصدر: “أكسيوس”