تستعد مصر لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة، حيث تخطط شركة “أركيوس للطاقة” لاستثمار كبير في استكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي في المياه العميقة بالبحر المتوسط. يأتي هذا الاستثمار في ظل سعي القاهرة لزيادة إنتاجها من الغاز وتلبية الطلب المحلي المتزايد، بالإضافة إلى تعزيز إمكانات التصدير إلى أوروبا.
أعلنت “أركيوس للطاقة”، وهي مشروع مشترك بين شركتي “بي بي” البريطانية و”أدنوك” الإماراتية، عن خطط لحفر بئر استكشافية جديدة بتكلفة استثمارية تقدر بنحو 150 مليون دولار. يُعد هذا المشروع خطوة مهمة في إطار خطط الشركة الأوسع نطاقاً للاستثمار في قطاع الطاقة المصري.
استثمارات “أركيوس للطاقة” في مصر: خطوة نحو الاكتفاء الذاتي من الغاز
تضم محفظة “أركيوس للطاقة” أصولاً استراتيجية في مصر، بما في ذلك حصص في امتيازي شروق وشمال دمياط. يشمل امتياز شروق حقل “ظهر” المنتج، بينما يضم امتياز “شمال دمياط” حقل “أتول”. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك الشركة امتيازات استكشاف في مناطق شمال الطابية وبيلاتريكس سيتي شرق وشمال الفيروز. هذه الأصول تمنح “أركيوس” قاعدة قوية للانطلاق في عمليات الاستكشاف والإنتاج.
وفقاً لمسؤول حكومي تحدث لوكالة بلومبرغ، فإن حفر البئر الاستكشافية الجديدة يمثل جزءاً من خطة استثمارية أوسع تهدف إلى استغلال الامتيازات البترولية والغازية التي استحوذت عليها الشركة من “بي بي” و”شل”. جاء تأسيس المشروع المشترك بين “بي بي” و”أدنوك” في فبراير 2024، حيث ساهمت “بي بي” بأصول بينما قدمت “أدنوك” مساهمة نقدية.
حوافز حكومية لزيادة إنتاج الغاز
تسعى الحكومة المصرية إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة من خلال تقديم حوافز جديدة لشركات البترول. تشمل هذه الحوافز السماح بتصدير جزء من الإنتاج الجديد لاستخدام عائداته في سداد المستحقات، بالإضافة إلى رفع سعر حصة الشركات من الإنتاج الجديد. تهدف هذه الإجراءات إلى تشجيع الشركات على زيادة إنتاجها من الغاز الطبيعي.
يهدف وزير البترول والثروة المعدنية المصري، المهندس كريم بدوي، إلى رفع إنتاج الغاز الطبيعي إلى 6.6 مليار قدم مكعب يومياً بحلول عام 2030، بزيادة قدرها 58% عن المعدلات الحالية. وتخطط القاهرة أيضاً لحفر 14 بئراً استكشافية في البحر المتوسط خلال عام 2026 لتقييم احتياطيات تقدر بنحو 12 تريليون قدم مكعب من الغاز. هذه الخطط الطموحة تعكس التزام مصر بتطوير قطاع الطاقة لديها.
تحديات وفرص في سوق الغاز المصري
على الرغم من الجهود المبذولة لزيادة الإنتاج، لا تزال مصر تعتمد على واردات الغاز الطبيعي المسال لسد الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج. فقد استوردت مصر ما بين 155 و160 شحنة غاز طبيعي مسال خلال عام 2025. يعزى ذلك إلى التناقص الطبيعي لإنتاج الحقول، الذي تراجع إلى نحو 4.1 مليار قدم مكعب يومياً، في حين يبلغ الاحتياج اليومي حوالي 6.2 مليار قدم مكعب، ويرتفع إلى 7.2 مليار قدم مكعب خلال فصل الصيف.
ومع ذلك، فإن الاستثمارات الجديدة، مثل تلك التي تقوم بها “أركيوس للطاقة”، يمكن أن تساعد في تقليل الاعتماد على الواردات وزيادة إنتاج الغاز المحلي. بالإضافة إلى ذلك، فإن موقع مصر الاستراتيجي يجعلها مركزاً جذاباً لتصدير الغاز إلى أوروبا، مما يعزز دورها الإقليمي في سوق الطاقة. تصدير الغاز يمثل فرصة اقتصادية كبيرة لمصر.
من المتوقع أن تواصل “أركيوس إكس آر جي” تنفيذ خططها الاستثمارية في مصر خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تخطط لاستثمار 3.7 مليار دولار. سيتم التركيز على استكشاف وإنتاج الغاز في المياه العميقة بالبحر المتوسط. ومع ذلك، فإن نجاح هذه الخطط يعتمد على عوامل مختلفة، بما في ذلك أسعار الغاز العالمية، والاستقرار السياسي، والظروف الجيولوجية. سيراقب السوق عن كثب التقدم المحرز في حفر البئر الاستكشافية الجديدة وتقييم النتائج.
المصدر: بلومبرغ