Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

مصر.. الموافقة على قانون يعفي المصريين من ضريبة كبيرة

أقرّ مجلس النواب المصري تعديلات على قانون الضريبة العقارية، بهدف تخفيف الأعباء على المواطنين مع الحفاظ على الإيرادات العامة. التعديل الأبرز يتعلق بزيادة حد الإعفاء الضريبي للوحدة السكنية الرئيسية، مما يمثل تطوراً هاماً في الضريبة العقارية ويستهدف ملايين الأسر المصرية. جاءت هذه التعديلات بعد مناقشات مطولة بين أعضاء البرلمان والحكومة، وتأخذ في الاعتبار الظروف الاقتصادية الراهنة.

التعديلات الجديدة، التي تمت الموافقة عليها في جلسة عامة للمجلس، توسع نطاق الإعفاء من الضريبة ليشمل حالات أوسع، بما في ذلك الظروف الاستثنائية والطوارئ التي قد تؤثر على قدرة المالك على الانتفاع بالعقار. وتهدف هذه التعديلات إلى تحقيق عدالة ضريبية أكبر وتخفيف العبء المالي على الفئات الأكثر احتياجاً.

توسيع نطاق الإعفاء من الضريبة العقارية

ينص التعديل الرئيسي في المادة 19 من القانون على رفع حد الإعفاء للوحدة السكنية الرئيسية إلى 100 ألف جنيه كقيمة إيجارية سنوية، بدلاً من 50 ألف جنيه التي اقترحتها الحكومة في البداية. ويعادل هذا المبلغ عقارات بقيمة سوقية تصل إلى حوالي 8 ملايين جنيه، مما يعني أن شريحة كبيرة من أصحاب العقارات ستستفيد من هذا الإعفاء.

الحالات التي يجوز فيها رفع الضريبة

تحدد المادة 19 المعدلة الحالات التي يجوز فيها رفع الضريبة، وتشمل:

  • إذا أصبح العقار معفيًا بموجب المادة 18 من القانون.
  • في حالة تهدم أو تضرر العقار بشكل يمنع الاستفادة منه.
  • إذا أصبحت الأرض الفضاء غير مستغلة.
  • إذا حالت ظروف طارئة أو قوة قاهرة دون الانتفاع بالعقار.

وأكدت الصياغة الجديدة أن رفع الضريبة يمكن أن يطبق على العقار بأكمله أو على جزء منه، حسب طبيعة الضرر أو الظرف الطارئ. هذا التوسع في نطاق التطبيق يهدف إلى تغطية الحالات الجزئية التي قد تؤثر على جزء من المبنى فقط.

جاء هذا التعديل بناءً على اقتراح النائب عبد الهادي القصبي، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي وحقوق الإنسان، الذي أوضح أن الظروف الطارئة قد تؤثر على جزء من المبنى فقط، وهو ما يتماشى مع البند “ب” من نفس المادة.

شهدت الجلسة البرلمانية مناقشات حادة حول مستوى حد الإعفاء، حيث دعا بعض النواب إلى إعفاء كامل أو رفع الحد إلى 300 ألف جنيه.

في المقابل، أكد النائب أحمد أبو هشيمة، رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية والاستثمار، أن القرار جاء استجابة للتضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بهدف تخفيف العبء عن الأسر المصرية وحماية السكن الخاص كحق دستوري.

من جهته، حذر وزير المالية الدكتور أحمد كجوك من التداعيات المحتملة لرفع حد الإعفاء بشكل كبير، مشيراً إلى أن ذلك قد يؤدي إلى خسارة كبيرة في إيرادات الخزانة العامة من الضريبة العقارية. وأضاف أن الحكومة كانت مستعدة لرفع الحد إلى 60 ألف جنيه كحد أقصى.

وأوضح كجوك أن الحصيلة الضريبية تُوجّه مباشرة للتنمية، حيث تُخصص نسبة 25% للمحليات، و25% لتطوير المناطق العشوائية، بالإضافة إلى تمويل مبادرات وطنية مثل “حياة كريمة”.

ورفض المجلس اقتراحات أخرى قدمها النائب ناجي الشهابي، والتي طالبت بإضافة حالات جديدة للإعفاء مثل العيوب الإنشائية أو تعذر استغلال الوحدة. وعلق المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية، بأن النص الحالي “يتسع ليشمل هذه الحالات دون الحاجة إلى إضافات تشريعية جديدة”.

تأتي هذه التعديلات في سياق جهود مستمرة لتطوير قانون الضريبة العقارية، بعد القانون رقم 23 لسنة 2020 الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي وأثار جدلاً واسعاً حول آليات الاحتساب والغرامات. ويُنظر إلى التعديل الجديد على أنه محاولة لتحقيق توازن دقيق بين حماية المواطنين من الأعباء المالية المتزايدة والحفاظ على موارد الدولة اللازمة لتمويل المشروعات التنموية. كما يراقب الخبراء عن كثب تأثير هذه التعديلات على الإيرادات الحكومية.

من المتوقع أن يتم نشر التعديلات الجديدة في الجريدة الرسمية خلال الأيام القليلة القادمة، وستدخل حيز التنفيذ بعد ذلك. سيراقب المختصون عن كثب تطبيق هذه التعديلات وتأثيرها على كل من المواطنين والخزانة العامة، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الاقتصادية المستمرة.

المصدر: RT

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة