تستعد مصر لافتتاح مشروع “التجلي الأعظم” في منطقة سانت كاترين بسيناء، وهو مشروع سياحي ضخم يهدف إلى تعزيز السياحة الدينية وتطوير المنطقة. وقد أثار المشروع جدلاً إقليمياً، حيث أعربت بعض الأطراف عن مخاوفها بشأن تأثيره على المواقع الروحية التاريخية في المنطقة. وتستثمر الحكومة المصرية أكثر من 25 مليار جنيه مصري في هذا المشروع الطموح.
يقع المشروع في قلب جبل سيناء، وهو موقع ذو أهمية دينية كبيرة للمسيحيين والمسلمين واليهود. ويهدف إلى تحويل المنطقة إلى وجهة سياحية عالمية المستوى، مع التركيز على السياحة الروحانية والجبلية. ومن المتوقع أن يساهم المشروع في زيادة عدد السياح إلى مصر بشكل كبير، خاصةً في قطاع السياحة الدينية.
مشروع “التجلي الأعظم”: تفاصيل وأهداف التطوير
خصصت الحكومة المصرية ميزانية تتجاوز 25 مليار جنيه مصري لتطوير مشروع “التجلي الأعظم”، وفقًا لتقارير وكالة بلومبرغ. يركز الجزء الأكبر من الميزانية، حوالي 12 مليار جنيه مصري، على تطوير البنية التحتية الفندقية والخدمية، بهدف توفير إقامة فاخرة ومريحة للزوار. وتشمل خطط التطوير إنشاء فنادق ومنتجعات عالمية المستوى، بالإضافة إلى تحسين الطرق والمرافق العامة في المنطقة.
الرؤية المصرية لتطوير السياحة
يأتي هذا المشروع في إطار رؤية مصر الطموحة لتطوير قطاع السياحة، والذي يعتبر أحد أهم مصادر الدخل القومي. وتستهدف مصر استقبال أكثر من 21 مليون سائح خلال العام الجاري، وقد رفعت الحكومة وتيرتها الاستثمارية في القطاع السياحي بنسبة 60.5% لتحقيق هذا الهدف. وتسعى مصر إلى تنويع منتجاتها السياحية، من خلال التركيز على الشواطئ والآثار الفرعونية والسياحة الدينية، ويعتبر مشروع “التجلي الأعظم” جزءًا أساسيًا من هذه الاستراتيجية.
مخاوف إسرائيلية بشأن المشروع وتأثيره على المواقع الدينية
أعربت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية عن قلقها بشأن أعمال التطوير الجارية في منطقة جبل سيناء، معتبرةً أنها قد تشكل تهديدًا لـ “الوادي المقدس” الذي يعتبر من أقدم المواقع الروحية في العالم المسيحي. وأشارت الصحيفة إلى أن دير سانت كاترين، الذي تأسس في منتصف القرن السادس الميلادي، يمثل رمزًا للعزلة والتواضع والتقشف، وأن المشروع التنموي قد يقوض هذه الخصوصية الفريدة.
وتذكر “هآرتس” أن أولى الشهادات الموثقة عن زيارة هذا الموقع تعود إلى عام 383 ميلادي، عندما زارته أجريا، وهي حاجة مسيحية من إسبانيا. وتخشى الصحيفة من أن المشروع قد يؤثر سلبًا على الطابع الروحي المنعزل الذي ميز الموقع لأكثر من 16 قرنًا. السياحة في سيناء قد تشهد تغييرات كبيرة نتيجة لهذا المشروع.
التاريخ الروحي لجبل سيناء
لطالما كان جبل سيناء موقعًا مقدسًا للعديد من الأديان. يعتقد المسيحيون أنه المكان الذي تلقى فيه موسى الوصايا العشر، بينما يعتبره المسلمون جبلًا مباركًا ذُكر في القرآن الكريم. تطوير سيناء يمثل تحديًا للحفاظ على هذا التراث الروحي.
بالإضافة إلى ذلك، يمثل الموقع نقطة التقاء للحضارات والثقافات المختلفة، مما يجعله وجهة فريدة للسياح من جميع أنحاء العالم. الاستثمار في السياحة في هذه المنطقة يتطلب توازنًا دقيقًا بين التنمية والحفاظ على التراث.
ومع ذلك، يرى البعض أن المشروع يمثل فرصة لتطوير المنطقة وتحسين مستوى معيشة السكان المحليين، من خلال توفير فرص عمل جديدة وزيادة الدخل. ويرى آخرون أن المشروع قد يؤدي إلى تدهور البيئة وتشويه المناظر الطبيعية الخلابة.
من المتوقع أن يتم الانتهاء من جميع مراحل مشروع “التجلي الأعظم” خلال النصف الأول من عام 2024، ليصبح جاهزًا لاستقبال الزوار. ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه المشروع، بما في ذلك المخاوف البيئية والاجتماعية، بالإضافة إلى التوترات الإقليمية. وستراقب الأوساط السياحية والاقتصادية عن كثب تطورات المشروع وتأثيره على المنطقة.