شهدت بورصة العملات الرقمية الكورية الجنوبية “بيثامب” (Bithumb) حادثة غير مسبوقة، حيث قامت بتحويل كمية كبيرة من البيتكوين عن طريق الخطأ إلى حسابات مستخدمين. وقد أثار هذا الخطأ جدلاً واسعاً في الأوساط المالية الرقمية، وأدى إلى تعليق مؤقت للتداول والسحب في البورصة. وتأتي هذه الحادثة في ظل تزايد الاهتمام بالعملات المشفرة وتقلباتها.
وقع الحادث في حوالي الساعة السابعة مساءً بتوقيت كوريا الجنوبية يوم الجمعة الماضي، عندما تم تحويل ما يقرب من 620 ألف بيتكوين إلى 249 مستفيدًا من عرض ترويجي. وتقدر قيمة هذه الكمية بحوالي 166 مليون دولار أمريكي، مما يجعلها واحدة من أكبر الأخطاء في تاريخ تداول العملات الرقمية. وقد أعلنت “بيثامب” عن تعليق عمليات التداول والسحب فور اكتشاف الخطأ.
خطأ بشري وراء تحويل البيتكوين الخاطئ
أرجعت “بيثامب” سبب الحادث إلى خطأ بشري، موضحة أن أحد موظفيها أدخل وحدة الدفع “بيتكوين” بدلاً من “وون كوري” عن طريق الخطأ أثناء إيداع المكافآت للمشاركين في العرض الترويجي. هذا الخطأ أدى إلى تحويل كميات هائلة من البيتكوين بدلاً من المبالغ المخصصة بالوون الكوري.
تفاصيل استعادة الأموال
وبعد اكتشاف الخطأ، سارعت “بيثامب” إلى استعادة الأموال. ووفقًا لبيان صادر عن البورصة، تمكنت من استعادة 618,212 بيتكوين. كما نجحت في استعادة 93% من الـ 1788 بيتكوين التي قام المستخدمون ببيعها بالفعل. ومع ذلك، لم تتمكن من استرداد سوى 125 بيتكوين من إجمالي المبلغ.
أدى هذا الخطأ إلى ردود فعل متباينة في السوق. بدأ بعض المستخدمين ببيع العملة الرقمية التي حصلوا عليها بشكل غير متوقع، مما تسبب في انخفاض طفيف في سعر البيتكوين على منصة “بيثامب”. في المقابل، أعرب آخرون عن قلقهم بشأن تأثير الحادث على سمعة البورصة وثقة المستثمرين.
تحقيق حكومي في حادثة بيثامب
أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية عن إرسال فريق تحقيق إلى “بيثامب” للتحقيق في ملابسات الحادث. وستركز التحقيقات على إجراءات حماية المستخدمين التي تتبعها البورصة، بالإضافة إلى إمكانية استرداد الأموال المحولة عن طريق الخطأ بالكامل. وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود الحكومة الكورية الجنوبية لتنظيم سوق العملات الرقمية وحماية المستثمرين.
بالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تراجع الهيئة الإجراءات الداخلية لـ “بيثامب” للتأكد من عدم تكرار مثل هذه الأخطاء في المستقبل. وتشمل هذه الإجراءات عمليات التحقق من صحة البيانات، وأنظمة التدقيق، وبروتوكولات الأمان. وتعتبر هذه الحادثة بمثابة تذكير بأهمية تطبيق معايير أمان عالية في التعامل مع العملات الرقمية.
تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه قطاع العملات الرقمية نموًا سريعًا وزيادة في عدد المستثمرين. وتشير التقارير إلى أن حجم التداول في سوق العملات الرقمية في كوريا الجنوبية قد ارتفع بشكل كبير في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، فإن هذا النمو السريع يرافقه أيضًا زيادة في المخاطر والاحتيالات.
تعتبر هذه الحادثة بمثابة اختبار لقدرة “بيثامب” على التعامل مع الأزمات واستعادة ثقة المستثمرين. وستراقب الهيئة الرقابية المالية عن كثب الإجراءات التي تتخذها البورصة لمعالجة الحادث ومنع تكراره. كما ستراقب عن كثب تأثير الحادث على سوق العملات الرقمية في كوريا الجنوبية بشكل عام.
من المتوقع أن تصدر هيئة الرقابة المالية تقريرًا مفصلاً عن نتائج التحقيق في غضون الأسابيع القليلة المقبلة. وسيتضمن التقرير توصيات بشأن الإجراءات التي يجب على “بيثامب” اتخاذها لتحسين إجراءات الأمان وحماية المستخدمين. كما قد يتضمن التقرير توصيات بشأن تعديل القوانين واللوائح المتعلقة بسوق العملات الرقمية في كوريا الجنوبية. وسيكون من المهم متابعة هذه التطورات لتقييم تأثيرها على مستقبل سوق العملات الرقمية في البلاد.