Connect with us

Hi, what are you looking for?

اقتصاد

موجة غلاء جديدة تضرب جيوب المصريين

يشهد سوق الأجهزة الكهربائية في مصر نقصًا ملحوظًا في المعروض من مختلف المنتجات، مما أثار قلقًا بين التجار والمستهلكين على حد سواء. وتأتي هذه الأزمة بعد فترة من التقلبات السعرية الحادة، حيث بدأت بعض الشركات الكبرى في تقليل أو وقف توريد منتجاتها إلى السوق المحلية منذ حوالي شهرين، وفقًا لتقارير صحفية.

وتشمل الأجهزة الأكثر تضررًا من هذا النقص الثلاجات، والغسالات، والبوتاجازات، والسخانات، حيث يواجه التجار صعوبة في الحصول على الكميات المطلوبة لتلبية طلبات الزبائن. وتتركز المشكلة بشكل خاص في تعاملات الشركات مع التجار، حيث يلاحظ أن معظم المعروض الحالي يعتمد على التداول بين التجار أنفسهم وليس على التوريد المباشر من المصنعين أو المستوردين.

أسباب نقص الأجهزة الكهربائية وتأثيرها على السوق

يعود سبب هذا النقص إلى عدة عوامل متداخلة، أبرزها ارتفاع تكاليف الإنتاج والاستيراد. فقد شهدت أسعار المواد الخام الأساسية، مثل الصاج والنحاس، زيادات كبيرة على الصعيد العالمي، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية الوقائية والإغراق المؤقتة التي فرضتها الحكومة على واردات الصاج في سبتمبر 2025، حسبما أفاد خبراء في القطاع.

بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن الشركات تسعى للحفاظ على هوامش ربحها المرتفعة بعد فترة من التخفيضات التي أجرتها في أعقاب استقرار سعر الصرف. فقد رفعت الشركات الأسعار بشكل كبير في عام 2023 بسبب أزمة الدولار، ثم خفضتها بنسبة تقريبية 50% بعد استقرار سعر الصرف عند مستويات 48-51 جنيهًا للدولار الواحد.

توقف العروض الترويجية وتأثيره على المبيعات

أكد جورج زكريا سيدرا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية السابق بغرفة الجيزة التجارية، أن الشركات ألغت عروض الخصومات السعرية التي كانت قد أطلقتها في بداية العام. وكان من المتوقع أن تستمر هذه العروض حتى منتصف شهر فبراير، ولكن تم التراجع عنها بشكل مفاجئ.

وأضاف سيدرا أن أكبر ست شركات في قطاع الأجهزة المنزلية أوقفت تقريبًا توريد الأجهزة خلال الأسبوعين الماضيين، حيث يقتصر الحصول على المنتجات على كميات محدودة جدًا. فمثلًا، قد يطلب التاجر 10 ثلاجات ولا يحصل سوى على اثنتين فقط.

توقعات الأسعار وتحديات السوق

يرى مراقبون أن الشركات قد تكون تتحفظ على بيع بضائعها في الوقت الحالي، استعدادًا لرفع الأسعار مرة أخرى في المستقبل القريب. ومع ذلك، يشيرون إلى أن السوق المحلية قد لا تكون قادرة على تحمل المزيد من الزيادات السعرية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.

وتشير البيانات إلى أن أسعار الأجهزة الكهربائية الحالية لا تزال مرتفعة بنسبة تتراوح بين 15 و30% عن قيمتها العادلة. ويؤكد شريف صلاح، نائب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية، أن الشركات تركز على الحفاظ على أرباحها، مما يؤثر سلبًا على حجم المبيعات ويضر بالمستهلكين.

ويطالب صلاح بإعادة النظر في آليات التسعير، بهدف تخفيف الضغط على المستهلكين وتحفيز المبيعات في السوق. ويشير إلى أهمية إيجاد توازن بين مصالح الشركات وقدرة المستهلكين على الشراء.

الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل قطاع الأجهزة الكهربائية في مصر. من المتوقع أن تستمر الشركات في تقييم الوضع الاقتصادي وتعديل استراتيجياتها التسويقية والإنتاجية وفقًا لذلك. ويجب على الحكومة والجهات المعنية مراقبة الوضع عن كثب واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استقرار السوق وحماية حقوق المستهلكين.

في الوقت الراهن، من الضروري متابعة تطورات أسعار المواد الخام العالمية، وقرارات الحكومة بشأن الرسوم الجمركية، وردود فعل الشركات على هذه التطورات. كما يجب مراقبة حجم المبيعات في السوق، ومستوى رضا المستهلكين، لتقييم تأثير الأزمة بشكل كامل.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة