في إطار التطورات التي تشهدها المملكة العربية السعودية في مجال الرياضة والتراث، أعرب المقيم الصيني ياسين لو عن إعجابه الشديد بالتنظيم المتميز لـمهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي يقام حاليًا في ميدان الجنادرية بالرياض. تُعد هذه الشهادة دليلًا على نجاح المملكة في تقديم فعاليات عالمية المستوى تجذب اهتمامًا دوليًا واسعًا، وتعزز مكانتها كوجهة سياحية وثقافية بارزة.
مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن: نافذة على التراث السعودي
يُعد مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن من أهم الفعاليات التي تهدف إلى الحفاظ على رياضة الهجن العريقة، والتي تعتبر جزءًا أصيلًا من التراث العربي. تاريخيًا، لعبت الإبل دورًا حيويًا في حياة البدو الرحل، وكانت سباقات الهجن تعبر عن كرم الضيافة وشجاعة الفرسان. وقد شهدت هذه الرياضة تحولًا كبيرًا في السنوات الأخيرة، مع دعم حكومي متزايد وتنظيم احترافي يواكب المعايير العالمية.
جودة التنظيم والانطباعات الأولية
وصف ياسين لو، مدير المركز الإقليمي الصيني العربي لدراسات التعاون الثقافي والسياحي، التنظيم بأنه “يفوق التوقعات”. وأشار إلى أن المهرجان ليس مجرد سباق للإبل، بل هو تجربة ثقافية متكاملة تتيح للزوار التعرف على عادات وتقاليد المنطقة. وأضاف أن حماس الجماهير وتفاعلهم مع الفعاليات أضفى جوًا من البهجة والإثارة على المهرجان.
يستمر المهرجان لمدة عشرة أيام، ويقدم جوائز إجمالية تتجاوز 75 مليون ريال. ويشمل البرنامج سباقات متنوعة للهجن، بالإضافة إلى فعاليات ثقافية وترفيهية مصاحبة تجذب مختلف الفئات العمرية. هذا التنوع يساهم في جعل المهرجان وجهة سياحية شاملة، تلبي اهتمامات الزوار من داخل وخارج المملكة.
تأثير المهرجان على السياحة والتبادل الثقافي
يعتبر مهرجان الهجن محفزًا رئيسيًا لقطاع السياحة في المملكة، حيث يجذب أعدادًا كبيرة من الزوار من مختلف أنحاء العالم. وقد شهدت المملكة زيادة ملحوظة في عدد السياح بعد عام 2018، مع تسجيل أكثر من 30 مليون سائح، مما يعزز مكانتها كإحدى الوجهات السياحية الأكثر جاذبية على مستوى العالم.
بالإضافة إلى ذلك، يساهم المهرجان في تعزيز التبادل الثقافي بين المملكة والدول الأخرى. فمن خلال استضافة فعاليات عالمية المستوى، تتيح المملكة للزوار التعرف على ثقافتها وتراثها الغني، وتبني جسورًا من التواصل والتفاهم مع الشعوب الأخرى.
أعرب ياسين لو عن اهتمامه المتزايد برياضة الهجن، مشيرًا إلى أنه يفكر بجدية في امتلاك هجن والمشاركة في السباقات. وقال: “من الجميل أن أكون أول صيني يشارك في هذه السباقات”. هذه الرغبة تعكس التأثير الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه مثل هذه الفعاليات في نفوس المقيمين والزوار.
وتشهد العلاقات السعودية الصينية تطورًا ملحوظًا في مختلف المجالات، بما في ذلك السياحة والثقافة. ويساهم وجود الجاليات المختلفة، مثل الجالية الصينية التي تجاوز عددها 80 ألفًا في الرياض، في نقل صورة حقيقية عن الثقافة السعودية إلى بلدانهم، مما يشجع على المزيد من التعاون والتبادل.
يستمر المهرجان في تقديم فعالياته المتنوعة، بما في ذلك سباقات الهجانة للراكب البشري بمشاركة نسائية ورجالية، مما يعكس التزام المملكة بتعزيز المساواة وتمكين المرأة في جميع المجالات.
من المتوقع أن يعلن المنظمون عن تفاصيل النسخ القادمة من المهرجان في الأشهر المقبلة، مع التركيز على تطوير الفعاليات وزيادة مشاركة الشباب والنساء. وسيظل المهرجان منصة هامة للحفاظ على التراث السعودي وتعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية وثقافية عالمية.