Connect with us

Hi, what are you looking for?

فنون وثقافة

ذوقيات التعامل في الحياة: كتاب جديد يؤسس لثقافة الذوق العام

صدر مؤخرًا عن دار سعود للنشر كتاب “ذوقيات التعامل في الحياة” للكاتبة جواهر معيوف المطرفي، وهو عمل يركز على أهمية الذوق العام في بناء مجتمع متماسك وقيم. يهدف الكتاب إلى تقديم إرشادات عملية لتعزيز السلوكيات الإيجابية وتعزيز الاحترام المتبادل في مختلف جوانب الحياة اليومية، وذلك في ظل التغيرات الاجتماعية والثقافية المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

يأتي هذا الإصدار في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولات كبيرة ضمن رؤية 2030، التي تولي اهتمامًا خاصًا بتحسين جودة الحياة وتعزيز القيم المجتمعية. الكتاب، الذي أُطلق في الرياض الأسبوع الماضي، يمثل إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال الأدب التربوي والاجتماعي، ويهدف إلى الوصول إلى شريحة واسعة من القراء المهتمين بتطوير الذات وبناء علاقات صحية.

أهمية تعزيز الذوق العام في المجتمعات المعاصرة

لم يعد الذوق العام مجرد مسألة تتعلق بالأخلاق الحميدة، بل أصبح ضرورة اجتماعية لضمان التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع. وفقًا لعلماء الاجتماع، فإن المجتمعات التي تفتقر إلى الوعي بالذوق العام تكون أكثر عرضة للنزاعات والانقسامات. كما أن انتشار وسائل التواصل الاجتماعي قد أبرز الحاجة إلى وضع ضوابط أخلاقية تحكم السلوك الرقمي، وتمنع انتشار الكراهية والتطرف.

تأثير رؤية 2030 على القيم المجتمعية

تتواءم رسالة الكتاب مع أهداف رؤية 2030، التي تسعى إلى بناء مجتمع حيوي ومزدهر، يقوم على قيم الاحترام والتسامح والتعايش. وتركز الرؤية على تطوير البنية التحتية الاجتماعية والثقافية، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على الهوية الوطنية مع الانفتاح على العالم. ويقدم الكتاب، في هذا السياق، إطارًا عمليًا لترسيخ هذه القيم في الحياة اليومية.

محتوى ومنهجية الكتاب

يرتكز الكتاب على فكرة أساسية مفادها أن الحضارة الحقيقية لا تكمن في التقدم المادي فحسب، بل في منظومة القيم التي تحكم سلوك الأفراد. تؤكد الكاتبة جواهر المطرفي على أن المجتمعات التي تهمل البناء القيمي تكون عرضة للتفكك والاضطراب. ويقدم الكتاب تعريفًا شاملاً لمفهوم الذوق العام، باعتباره مزيجًا من التعاليم الدينية، وعمق الثقافة، ورصانة العادات والتقاليد.

يتناول الكتاب مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة بذوقيات التعامل، بدءًا من علاقة الإنسان بنفسه، مرورًا بالعلاقات الأسرية والاجتماعية، وصولًا إلى البيئة المهنية. كما يخصص فصولًا للتعامل مع العمالة المنزلية، وتقديم النصح حول كيفية التعامل مع أنماط الشخصيات المختلفة. يتميز الكتاب بأسلوبه السلس والمباشر، واعتماده على أمثلة من السيرة النبوية الشريفة والمواقف التاريخية.

الكلمة وأثرها في بناء العلاقات

يولي الكتاب أهمية خاصة لتأثير الكلمة، مؤكدًا أن التهذيب اللغوي هو أساس العلاقات الناجحة. ويستشهد الكتاب بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تحث على القول الحسن ولين الخطاب. ويشير إلى أن استخدام اللغة المهذبة يعكس احترامًا للآخرين، ويساهم في بناء الثقة وتعزيز التواصل الإيجابي. بالإضافة إلى ذلك، يناقش الكتاب أهمية الاستماع الجيد، وتجنب المقاطعة، وإبداء الاحترام لآراء الآخرين.

التأثير المتوقع والآفاق المستقبلية

من المتوقع أن يحظى الكتاب باهتمام واسع من القراء والباحثين في مجال التربية وعلم الاجتماع. ويساهم في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الذوق العام، وتشجيع السلوكيات الإيجابية. كما يمكن أن يكون الكتاب مرجعًا قيمًا للمربين والمعلمين، الذين يسعون إلى غرس القيم الأخلاقية في نفوس الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم الكتاب في تعزيز الحوار الثقافي، وتبادل الخبرات بين المجتمعات المختلفة.

من المقرر أن تستضيف دار سعود للنشر ندوة تعريفية بالكتاب في جدة الشهر القادم، بحضور الكاتبة جواهر المطرفي وعدد من المثقفين والمهتمين. ومن المتوقع أن يتم ترجمة الكتاب إلى لغات أخرى، لجعله متاحًا لجمهور أوسع. يبقى أن نرى مدى تأثير الكتاب على السلوكيات المجتمعية، وما إذا كان سيساهم في تحقيق رؤية 2030 في بناء مجتمع حيوي ومزدهر.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة