في قلب جدة التاريخية، يبرز “متحف الضيافة” كوجهة ثقافية فريدة، حيث يعرض تاريخ الكرم والضيافة في منطقة الحجاز. يقع المتحف في حارة الشام العريقة، ويقدم للزوار نظرة ثاقبة على التقاليد العريقة وأدوات الضيافة التي كانت جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية في المنطقة على مر العصور. تأسس المتحف على يد أحمد حامد الشريف، وهو يمثل جهداً للحفاظ على هذا الجانب الهام من التراث السعودي.
أهمية متحف الضيافة في الحفاظ على تقاليد الكرم الحجازي
تعتبر جدة، بتاريخها الغني كبوابة للحرمين الشريفين ومركز تجاري حيوي، مثالاً للكرم والضيافة العربية. لعبت المدينة دوراً محورياً في استضافة الحجاج والمسافرين من جميع أنحاء العالم لقرون، مما أدى إلى تطور تقاليد فريدة في استقبال الضيوف. يعكس متحف الضيافة هذا التاريخ العريق، حيث يوثق الأدوات والطقوس المرتبطة بالضيافة، ويقدم بذلك فهماً أعمق لهذه الثقافة المتجذرة.
السماورات: رمز للضيافة والتجمع العائلي
يضم المتحف مجموعة رائعة من “السماورات” القديمة، التي كانت في يوم من الأيام مركز الحياة الاجتماعية في المنازل الحجازية. على الرغم من أن أصل السماور يعود إلى روسيا وبلاد فارس، إلا أنه أصبح جزءًا لا يتجزأ من ثقافة الشاي في المنطقة. يوضح أحمد الشريف أن السماورات لم تكن مجرد أجهزة لغلي الماء، بل كانت تعكس مكانة الأسرة وحجمها، حيث كانت السماورات الكبيرة تستخدم لاستقبال الضيوف بكرم.
دلال القهوة العربية: تراث عريق وتنوع إقليمي
بالإضافة إلى الشاي، تحتل القهوة العربية مكانة خاصة في المتحف. يعرض المتحف مجموعة نادرة من دلال القهوة، بما في ذلك دلال مكيّة عريقة يعود تاريخها إلى أكثر من 300 عام. كما يضم المتحف دلالاً من مناطق مختلفة في المملكة، مثل نجران والمنطقة الشرقية، مما يبرز التنوع الإقليمي في تصميم هذه الأدوات التقليدية. تعتبر القهوة العربية، التي تم إدراجها من قبل اليونسكو كتراث ثقافي غير مادي، جزءًا أساسيًا من الضيافة السعودية.
مقتنيات تعكس الانفتاح الثقافي
لا يقتصر المتحف على عرض الأدوات التقليدية للضيافة العربية، بل يضم أيضًا قطعًا من ثقافات أخرى. وجود صحون الخدمة القديمة، وأوعية السكر والماء، والمباخر التي تستخدم لتبخير الضيوف، كلها تساهم في سرد قصة الضيافة المتكاملة. حتى وجود أدوات أوروبية مخصصة لتقديم العصير يوضح الانفتاح المبكر للمجتمع الحجازي على الثقافات الأخرى.
يعتبر متحف الضيافة بمثابة كنز ثقافي يساهم في الحفاظ على التراث السعودي وتعزيزه. من خلال عرض هذه المقتنيات التاريخية، يساعد المتحف في توعية الأجيال الجديدة بأهمية الكرم والضيافة في الثقافة الحجازية. بالإضافة إلى ذلك، يقدم المتحف للزوار والسياح فرصة فريدة للتعرف على تاريخ المنطقة وتقاليدها.
تتطلع إدارة المتحف إلى إضافة المزيد من المقتنيات وتوسيع نطاق العروض لتشمل ورش عمل تعليمية حول فنون الضيافة التقليدية. من المتوقع أن يتم الإعلان عن خطط التوسع في الأشهر القادمة، مع التركيز على إشراك المجتمع المحلي في جهود الحفاظ على التراث. يبقى مستقبل المتحف مرتبطًا بالدعم المستمر من الجهات الحكومية والمحلية، وبالاهتمام المتزايد من الزوار والباحثين في مجال التراث والثقافة.