Connect with us

Hi, what are you looking for?

فنون وثقافة

مي حمد الجاسر: سيرة والدها علامة الجزيرة ورؤيته المستنيرة

في حوار نادر ومؤثر، شاركت مي حمد الجاسر، ابنة المؤرخ والكاتب السعودي الراحل حمد الجاسر، تفاصيل حصرية عن حياة والدها وإرثه الثقافي الغني. يأتي هذا اللقاء في سياق اهتمام متزايد بإحياء ذكرى الرواد الذين ساهموا في بناء النهضة الثقافية في المملكة العربية السعودية. وقد سلطت مي الجاسر الضوء على جوانب شخصية ومهنية في حياة والدها، مع التركيز على رؤيته التقدمية لتعليم المرأة ودوره البارز في توثيق تاريخ الجزيرة العربية.

أجري الحوار في الرياض، ونشر عبر منصات إعلامية مختلفة، مما أثار تفاعلاً واسعاً من المثقفين والمتابعين. وتعد شهادة مي الجاسر إضافة قيمة للمكتبة الثقافية السعودية، حيث تقدم منظوراً فريداً من داخل العائلة حول شخصية والدها وتأثيره. وقد تميز الحوار بالصراحة والعفوية، مما أتاح للمشاهدين والقرّاء التعرف على الجاسر كإنسان قبل كونه مؤرخاً.

حمد الجاسر: رائد في توثيق الثقافة السعودية

يُعتبر حمد الجاسر (1910-1999) من أبرز المؤرخين والكتّاب السعوديين في القرن العشرين. وقد كرس حياته لجمع وتوثيق التراث الثقافي للمملكة، من خلال رحلاته المتعددة إلى مختلف مناطق الجزيرة العربية، ومقابلاته مع كبار السن والشيوخ. وقد أسفرت جهوده عن مؤلفات قيّمة، مثل “جمهرة الأنساب” و “المملكة العربية السعودية دراسة في تاريخها وجغرافيتها”، والتي تعتبر مصادر أساسية للباحثين والمهتمين بتاريخ السعودية.

رؤيته لتعليم المرأة

أكدت مي الجاسر أن والدها كان يؤمن إيماناً راسخاً بأهمية تعليم المرأة ودورها في بناء المجتمع. وقد كان من أوائل الداعمين لتعليم الفتيات في المملكة، حيث رأى أن المرأة المتعلمة هي أساس الأسرة والمجتمع المستقر والتقدم. وذكرت أن والده كان يرى أن حرمان المرأة من التعليم هو إعاقة للتطور والازدهار.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت مي الجاسر إلى أن والدها لم يقتصر دعمه لتعليم المرأة على الجانب النظري، بل كان يقدم المساعدة المادية والمعنوية للفتيات اللاتي يرغبن في الدراسة. وقد ساهم في إنشاء العديد من المدارس والمعاهد للبنات في مختلف مناطق المملكة، وفقاً لما ورد في بعض المصادر التاريخية.

مسيرة حياته وإسهاماته

بدأ حمد الجاسر مسيرته التعليمية في سن مبكرة، حيث تلقى تعليمه الأولي على يد والده، ثم التحق بالمدرسة الصالحية في الرياض. وقد أظهر نبوغاً وتميزاً في دراسته، مما دفعه إلى مواصلة تعليمه في الخارج. حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة الأزهر في مصر، ثم عاد إلى المملكة العربية السعودية ليعمل في مجال التعليم والإدارة.

شغل الجاسر العديد من المناصب الهامة في الدولة، بما في ذلك مدير عام المعارف (التعليم) في فترة حاسمة من تاريخ المملكة. وقد شهدت فترة إدارته تطوراً كبيراً في النظام التعليمي، وزيادة في عدد المدارس والجامعات، وتحسين في مستوى التعليم. كما كان عضواً في مجلس الشورى، حيث ساهم في صياغة العديد من القوانين واللوائح التي تخدم مصلحة الوطن والمواطنين.

لم يقتصر إسهام حمد الجاسر على مجالي التعليم والتاريخ، بل امتد ليشمل الأدب والشعر والفنون الأخرى. وقد كان شاعراً مبدعاً، وله العديد من القصائد التي تتناول قضايا وطنية واجتماعية. كما كان عضواً في العديد من الجمعيات والمؤسسات الثقافية، حيث ساهم في دعم الأنشطة والفعاليات الثقافية في المملكة.

وفي سياق متصل، تشهد المملكة العربية السعودية حالياً تحولاً كبيراً في مجال الثقافة والفنون، وذلك في إطار رؤية 2030. وقد أطلقت وزارة الثقافة العديد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى تعزيز الإبداع والابتكار، وتشجيع المشاركة الثقافية، وتنمية القطاعات الثقافية المختلفة. وتشمل هذه المبادرات دعم الفنانين والمبدعين، وإنشاء المتاحف والمعارض الفنية، وتنظيم المهرجانات والفعاليات الثقافية.

بالإضافة إلى ذلك، تعمل وزارة الثقافة على حماية التراث الثقافي للمملكة، وتسجيله في قوائم التراث العالمي لليونسكو. وقد تم تسجيل العديد من المواقع التاريخية والأثرية في المملكة في هذه القوائم، مثل مدائن صالح والدرعية التاريخية وجدة التاريخية. وتعتبر هذه المواقع جزءاً هاماً من الهوية الثقافية للمملكة، وتعكس تاريخها العريق وحضارتها الغنية.

من المتوقع أن تستمر الجهود المبذولة في مجال الثقافة والفنون في المملكة العربية السعودية خلال الفترة القادمة. وقد أعلنت وزارة الثقافة عن خططها لزيادة الاستثمار في القطاعات الثقافية، وتطوير البنية التحتية الثقافية، وتشجيع السياحة الثقافية. وتعتبر هذه الخطط جزءاً من رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانة المملكة على الخريطة العالمية.

وفي الختام، يبقى إرث حمد الجاسر نبراساً يضيء طريق الأجيال القادمة من الباحثين والمؤرخين والمثقفين. ومن المنتظر أن يتم تنظيم فعاليات وندوات لإحياء ذكرى هذا الرائد الثقافي، وتسليط الضوء على إسهاماته الجليلة في بناء النهضة الثقافية في المملكة العربية السعودية. وستستمر دراسات وأبحاث حول حياته وأعماله في الظهور، مما سيعزز من مكانته كأحد أبرز رموز الثقافة السعودية.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة