Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

أطباء الإمارات يحذرون من أن تقليل السجائر ليس أكثر أمانًا

تزايد عدد المدخنين في دولة الإمارات الذين يقللون من استهلاك السجائر، لكنهم لا يتوقفون عنها بشكل كامل، مع ظهور اتجاه نحو استخدام بدائل مثل أكياس النيكوتين. هذه الظاهرة الجديدة، التي يصفها البعض بأنها “إقلاع تدريجي”، أصبحت شائعة بين السكان، وتثير تساؤلات حول فعاليتها وتأثيرها على الصحة العامة. وقد بدأ هذا التغيير يتضح في عادات الشراء لدى محلات بيع التبغ، وفي حوارات الأطباء مع مرضاهم.

أفاد العديد من المدخنين بأنهم خفضوا عدد السجائر التي يدخنونها يومياً بشكل ملحوظ، أو أنهم يلجأون إلى التدخين في مناسبات معينة فقط، أو عند الشعور بالضغط النفسي. ويعتبر البعض أن توفر أكياس النيكوتين قانونياً منذ ستة أشهر ساهم في هذا التحول، حيث يراها البعض وسيلة للحد من الرغبة الشديدة في النيكوتين بشكل تدريجي.

تغيير في سلوك التدخين: بين التخفيف والإقلاع الكامل

يقول أكرم بيات، مدير مبيعات في شركة عقارية، إنه بدأ رحلة التغيير بقرار بسيط وهو الامتناع عن التدخين ليوم واحد. بعد 12 عاماً من التدخين بمعدل علبة يومياً، وجد أكرم أن كسر الروتين اليومي هو الخطوة الأصعب، لكنها الأكثر فعالية. استخدم أكرم لاصقات النيكوتين لمدة أربعة أشهر، ثم توقف عنها تماماً، ويؤكد الآن أنه يشعر بتحسن كبير في صحته التنفسية.

في المقابل، يرى جوزيف ك، مشرف في شركة ديكور داخلي، أن التخفيف من التدخين هو هدف واقعي بالنسبة له. كان جوزيف يدخن ما بين 15 و 20 سيجارة يومياً، ولكنه الآن يكتفي بثلاث أو أربع سجائر فقط، معتمداً على لاصقات النيكوتين خلال ساعات العمل للسيطرة على الرغبة الملحة. ويوضح أنه لم يقلع عن التدخين بشكل كامل، ولكنه بالتأكيد قلل من استهلاكه بشكل كبير.

تأثير بدائل النيكوتين على سوق التبغ

يشير البائعون في محلات بيع التبغ إلى تغيير ملحوظ في عادات الشراء. ففي منطقة التعاون في الشارقة، لاحظ أحد البائعين أن الزبائن الذين كانوا يشترون كميات كبيرة من السجائر بدأوا في التحول إلى السجائر الإلكترونية أو أكياس النيكوتين. ويضيف أن بعض الزبائن المنتظمين أصبحوا يزورون المحل بشكل أقل، ويشترون كميات أقل من السجائر.

وفي محل آخر في منطقة الممزر، أكد البائع نفس الملاحظة، مشيراً إلى أن بعض الزبائن أبلغوه بأنهم لم يعودوا بحاجة إلى السجائر، أو أنهم يدخنون فقط في المناسبات الخاصة. هذا التحول في الطلب يعكس وعياً متزايداً بالمخاطر الصحية للتدخين، ورغبة في إيجاد بدائل أقل ضرراً.

تحذيرات الأطباء بشأن “التدخين القليل”

على الرغم من أن الأطباء يرون أن أي محاولة للحد من التدخين هي خطوة إيجابية، إلا أنهم يحذرون من الاعتقاد بأن “التدخين القليل” هو حل آمن. تؤكد الدكتورة رايزة حميد، اختصاصية أمراض الرئة في أستر كلينيك بدبي، أن التعرض للنيكوتين، حتى بكميات قليلة، يحمل مخاطر صحية مستمرة. وتشير إلى أن تدخين بضع سجائر يومياً لا يزال يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والرئة.

وتضيف الدكتورة مروة محمد، اختصاصية طب الأسرة ورئيسة القسم في مستشفى برجيل بأبوظبي، أن التدخين العرضي لا يزال يؤثر سلباً على صحة القلب والرئتين. وتوضح أن الجسم لا يستعيد عافيته بشكل كامل لمجرد تقليل عدد السجائر، وأن التحسن الصحي الحقيقي يتطلب التوقف التام عن التدخين. وتشير إلى أن العديد من المرضى يلجأون إلى تقليل التدخين كوسيلة للتعامل مع ضغوط الحياة، لكن هذا لا يغير من حقيقة أن التدخين، بأي شكل من الأشكال، يضر بالصحة.

النموذج السويدي: دروس في مكافحة التدخين

لتقييم إمكانية تحقيق تغيير طويل الأمد، يشير الخبراء إلى التجربة السويدية، التي شهدت انخفاضاً كبيراً في معدلات التدخين. وفقاً للدكتور عامر حنيف، استشاري أمراض القلب في السويد، فإن هذا الانخفاض لم يحدث بين عشية وضحاها، بل كان نتيجة لجهود مستمرة على مدى سنوات. وتشمل هذه الجهود الرقابة الصارمة على التبغ، وتوفير بدائل موثوقة، وزيادة الوعي العام بمخاطر التدخين.

تظهر البيانات الرسمية أن التدخين اليومي في السويد انخفض إلى حوالي 5.4%، وهو من بين الأدنى في أوروبا. ويعزو الخبراء هذا النجاح إلى مجموعة من العوامل، بما في ذلك السياسات الحكومية الفعالة، والتغيرات في الثقافة الاجتماعية، وتوفر بدائل جذابة للمدخنين.

من المتوقع أن تواصل السلطات في دولة الإمارات جهودها لتعزيز الوعي بمخاطر التدخين، وتشجيع الأفراد على الإقلاع عنه. وستراقب عن كثب تأثير أكياس النيكوتين والبدائل الأخرى على معدلات التدخين، وعلى الصحة العامة. من المهم أيضاً متابعة التطورات في مجال مكافحة التدخين على مستوى العالم، والاستفادة من التجارب الناجحة، مثل التجربة السويدية، لتطوير استراتيجيات فعالة للحد من التدخين في دولة الإمارات.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة