شهد سوق العقارات في دبي إقبالاً ملحوظاً من المقيمين الراغبين في شراء منزل في دبي للمرة الأولى، حيث استفاد أكثر من 2000 مقيم من برنامج “مشتري المنازل لأول مرة” (FTHB) منذ إطلاقه في يوليو من العام الماضي. يهدف البرنامج، الذي أطلقته دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي (DET) ودائرة الأراضي والأملاك (DLD)، إلى تسهيل عملية امتلاك العقارات للمقيمين المؤهلين، مما يعزز الاستقرار السكني ويساهم في نمو القطاع العقاري.
وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي، بلغت قيمة مبيعات العقارات السكنية التي تمت من خلال البرنامج 3.25 مليار درهم إماراتي. هذا يشير إلى نجاح المبادرة في جذب شريحة واسعة من المقيمين وتحفيزهم على الاستثمار في السوق العقاري المحلي. وتأتي هذه الأرقام في ظل استمرار دبي في ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للاستثمار العقاري.
برنامج مشتري المنازل لأول مرة: دعم الإقبال على شراء منزل في دبي
أُطلق برنامج “مشتري المنازل لأول مرة” (FTHB) استجابةً للطلب المتزايد على تملك العقارات بين المقيمين في دبي. يهدف البرنامج إلى معالجة التحديات التي تواجه هذه الفئة من المشترين، مثل صعوبة الحصول على التمويل العقاري وارتفاع الأسعار. وقد لاقى البرنامج تعاوناً واسعاً من المطورين العقاريين والبنوك المحلية لتقديم حوافز خاصة للمستفيدين.
شروط الاستفادة من البرنامج
تتضمن شروط الاستفادة من البرنامج أن يكون المتقدم مقيماً في دبي، وألا يكون قد تملك عقاراً من قبل، وأن يكون لديه دخل كافٍ لتغطية أقساط الرهن العقاري. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون العقار المراد شراؤه ضمن المشاريع المعتمدة من قبل دائرة الأراضي والأملاك في دبي. وقد أعلنت الدائرة عن تحديثات دورية لشروط البرنامج لتلبية احتياجات السوق المتغيرة.
وكشفت البيانات أن 49% من الوحدات العقارية التي تم شراؤها من خلال البرنامج كانت من قبل مقيمين عاشوا في دبي لأكثر من خمس سنوات دون امتلاك منزل سابق. هذا يدل على أن البرنامج قد نجح في استهداف الفئة التي تحتاج إليه بشكل خاص، وهم المقيمون الذين يرغبون في الاستقرار في دبي على المدى الطويل.
يُقدم البرنامج للمشترين الأولوية في الوصول إلى المشاريع العقارية الجديدة، بالإضافة إلى حلول تمويلية مخصصة وأسعار تفضيلية. وتشمل هذه الحلول تسهيلات في إجراءات الحصول على الرهن العقاري، وخفض الدفعة الأولى، وتقديم أسعار فائدة تنافسية. وقد ساهمت هذه الحوافز في زيادة القدرة الشرائية للمقيمين وتشجيعهم على اتخاذ قرار الشراء.
من الجدير بالذكر أن أكثر من 41,000 مقيم قد سجلوا في البرنامج حتى الآن، مما يعكس الاهتمام الكبير الذي يحظى به من قبل المجتمع المقيم في دبي. وتشير الأرقام إلى أن البرنامج قد ساهم في زيادة الطلب على العقارات السكنية في الإمارة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في بعض المناطق.
بالتوازي مع برنامج “مشتري المنازل لأول مرة”، تواصل حكومة دبي إطلاق مبادرات أخرى تهدف إلى دعم القطاع العقاري وتعزيز الاستثمار فيه. وتشمل هذه المبادرات تسهيل إجراءات تسجيل العقارات، وتوفير حوافز ضريبية للمستثمرين، وتطوير البنية التحتية في المناطق السكنية الجديدة.
يعتبر برنامج “مشتري المنازل لأول مرة” جزءاً من رؤية دبي الطموحة لتصبح مدينة عالمية رائدة في مجال العقارات. وتسعى الإمارة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية والمحلية في القطاع العقاري، وتوفير خيارات سكنية متنوعة ومناسبة لجميع شرائح المجتمع.
بالإضافة إلى ذلك، يتماشى البرنامج مع جهود دبي لتعزيز الاستقرار السكني وتحسين جودة الحياة للمقيمين. فمن خلال تسهيل عملية امتلاك المنازل، يساهم البرنامج في بناء مجتمع أكثر تماسكاً واستقراراً. كما أنه يعزز الشعور بالانتماء لدى المقيمين ويشجعهم على الاستثمار في مستقبل دبي.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن تقوم دائرة الأراضي والأملاك بدبي بتقييم أداء البرنامج وتحديد المجالات التي يمكن تطويرها. قد يشمل ذلك توسيع نطاق البرنامج ليشمل المزيد من المشاريع العقارية، أو زيادة الحوافز المقدمة للمستفيدين. كما قد يتم النظر في إطلاق مبادرات مماثلة تستهدف فئات أخرى من المشترين، مثل المستثمرين الأجانب.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض التحديات التي تواجه البرنامج، مثل ارتفاع أسعار العقارات في بعض المناطق، وصعوبة الحصول على التمويل العقاري لبعض المقيمين. لذلك، من الضروري الاستمرار في العمل على معالجة هذه التحديات لضمان استمرار نجاح البرنامج وتحقيق أهدافه.
من المهم متابعة التطورات في سوق العقارات في دبي، وخاصةً فيما يتعلق ببرنامج “مشتري المنازل لأول مرة”، لتقييم تأثيره على القطاع العقاري والاقتصاد المحلي. كما يجب مراقبة التغيرات في أسعار العقارات وأسعار الفائدة، والتطورات في السياسات الحكومية المتعلقة بالقطاع العقاري.