أكد مسؤولون إماراتيون خلال مشاركتهم في المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عُقد في دافوس، سويسرا، أن الاستثمار الاستراتيجي المبكر للإمارات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية قد ساهم بشكل كبير في تجاوز مرحلة التجارب الأولية وتحقيق تأثير ملموس في مختلف القطاعات. وقد أشاروا إلى أن هذا النهج الاستباقي مكّن الدولة من تحويل الأفكار المبتكرة إلى واقع عملي، مما يعزز مكانتها كمركز رائد للابتكار التكنولوجي. ويأتي هذا التأكيد في وقت تشهد فيه المنطقة تسارعًا في تبني التقنيات الحديثة.
المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الذي اختتم أعماله في منتصف يناير 2024، شهد مشاركة واسعة من قادة الحكومات والقطاع الخاص لمناقشة التحديات والفرص العالمية. وقد سلط المسؤولون الإماراتيون الضوء على أهمية الاستثمار في التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي، كعنصر أساسي لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام والتنويع. كما ناقشوا دور هذه التقنيات في تعزيز الكفاءة والإنتاجية في القطاعات الرئيسية.
الاستثمار المبكر في الذكاء الاصطناعي: رؤية إماراتية رائدة
تعتبر الإمارات من أوائل الدول التي أدركت أهمية الذكاء الاصطناعي، حيث أطلقت استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في عام 2019. تهدف هذه الاستراتيجية إلى جعل الإمارات رائدة عالميًا في مجال الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031. وقد تضمنت الاستراتيجية مجموعة من المبادرات والمشاريع التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز البحث والتطوير، وتأهيل الكوادر البشرية.
تحويل الأفكار إلى واقع ملموس
أكد المسؤولون الإماراتيون أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية كان حاسمًا في تمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال من تطوير وتطبيق حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقد ساهمت هذه الحلول في تحسين الخدمات الحكومية، وتعزيز الكفاءة في القطاع الخاص، وخلق فرص عمل جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فقد قامت الإمارات بإنشاء بيئة تنظيمية داعمة للابتكار، مما شجع على الاستثمار في التقنيات الجديدة. وقد أدى ذلك إلى جذب العديد من الشركات العالمية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي إلى الإمارات.
التركيز على التطبيقات العملية
لم يقتصر الاستثمار الإماراتي في الذكاء الاصطناعي على الجانب النظري والبحثي، بل ركز أيضًا على التطبيقات العملية في مختلف القطاعات. ففي قطاع الصحة، على سبيل المثال، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين التشخيص والعلاج، وتطوير الأدوية الجديدة. وفي قطاع النقل، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين إدارة حركة المرور، وتطوير المركبات ذاتية القيادة.
وفي قطاع الطاقة، يتم استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة إنتاج الطاقة، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة. كما يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم لتحسين جودة التعليم، وتوفير تجارب تعليمية مخصصة للطلاب. وتشير التقارير إلى أن هذه التطبيقات قد ساهمت في تحقيق وفورات كبيرة في التكاليف وزيادة الإنتاجية.
التكنولوجيا المتقدمة والتنويع الاقتصادي
تعتبر استراتيجية الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي جزءًا من رؤية أوسع تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط. وترى الحكومة الإماراتية أن التكنولوجيا المتقدمة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي المستدام في المستقبل. وقد أطلقت الحكومة العديد من المبادرات لدعم هذا التحول، بما في ذلك إنشاء مناطق حرة للشركات التكنولوجية، وتقديم حوافز ضريبية للشركات التي تستثمر في البحث والتطوير.
ومع ذلك، يواجه هذا التحول بعض التحديات، مثل نقص الكوادر البشرية المؤهلة في مجال الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية بشكل مستمر. وتعمل الحكومة الإماراتية على معالجة هذه التحديات من خلال الاستثمار في التعليم والتدريب، وتشجيع التعاون بين القطاعين العام والخاص.
بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، تركز الإمارات أيضًا على تطوير تقنيات أخرى متقدمة، مثل تقنية البلوك تشين، وإنترنت الأشياء، والحوسبة السحابية. وتعتبر هذه التقنيات مكملة للذكاء الاصطناعي، ويمكن أن تساهم في تحقيق المزيد من الابتكار والنمو الاقتصادي. وتشير وزارة الاقتصاد إلى أن هذه التقنيات ستلعب دورًا حاسمًا في تحقيق أهداف رؤية الإمارات 2071.
وفي سياق متصل، تعمل الإمارات على تعزيز التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي، من خلال المشاركة في المنظمات الدولية، وتنظيم المؤتمرات والفعاليات التي تجمع الخبراء والباحثين من جميع أنحاء العالم. ويهدف هذا التعاون إلى تبادل المعرفة والخبرات، وتسريع وتيرة الابتكار في هذا المجال.
من المتوقع أن تستمر الإمارات في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية في السنوات القادمة. وتشير التقديرات إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات سيصل إلى عدة مليارات من الدولارات بحلول عام 2030. وستراقب الجهات المعنية عن كثب التقدم المحرز في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد والمجتمع. كما سيتم التركيز على تطوير اللوائح والقوانين التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، لضمان حماية حقوق الأفراد والمحافظة على الأمن.