يستعد القطاع المصرفي الإماراتي للحفاظ على مكانته كواحد من أكثر القطاعات ربحية ومرونة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2026. تأتي هذه التوقعات على الرغم من التراجع التدريجي في هوامش الفائدة بعد سنوات من الأداء المتميز، وفقًا لتقرير حديث صادر عن وكالة S&P Global Ratings. يشير التقرير إلى استقرار الأوضاع المالية للبنوك الإماراتية مدعومة بعوامل اقتصادية إيجابية.
وتشير التوقعات إلى أن هذا الاستقرار سيستمر خلال العام المقبل، مع نمو اقتصادي قوي، وزيادة في الإقراض، وتحسن جودة الأصول، بالإضافة إلى توفر سيولة كبيرة في النظام المصرفي. من المتوقع أن تشهد البنوك انخفاضًا طفيفًا في الأرباح مقارنة بالمستويات القياسية التي حققتها بين عامي 2023 و 2025، لكنها ستظل أعلى بكثير من متوسطات ما قبل جائحة كوفيد-19.
نظرة مستقبلية على القطاع المصرفي الإماراتي
يعزى هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل رئيسية. أولاً، الاقتصاد الإماراتي يشهد انتعاشًا ملحوظًا، مدفوعًا بالاستثمارات في قطاعات متنوعة مثل السياحة والعقارات والتكنولوجيا المالية. ثانيًا، الدعم الحكومي المستمر للقطاع المصرفي يلعب دورًا حاسمًا في تعزيز الثقة والاستقرار.
ديناميكيات هوامش الفائدة
بعد فترة من الزيادة الكبيرة في هوامش الفائدة نتيجة لسياسات البنوك المركزية لمواجهة التضخم، بدأت هذه الهوامش في الاستقرار والعودة إلى مستوياتها الطبيعية. وفقًا للتقرير، هذا التعديل لا يمثل تهديدًا كبيرًا لربحية البنوك، بل هو جزء من دورة اقتصادية طبيعية.
ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن سرعة وتيرة هذا التراجع في هوامش الفائدة ستكون عاملاً مؤثرًا. إذا كان التراجع سريعًا جدًا، فقد يؤثر سلبًا على الأرباح. لكن وكالة S&P تتوقع أن يكون هذا التراجع تدريجيًا، مما يمنح البنوك الوقت الكافي للتكيف.
جودة الأصول والائتمان
تظهر جودة الأصول في البنوك الإماراتية تحسنًا مستمرًا، مدعومًا بالنمو الاقتصادي القوي والرقابة الحصيفة. تشير البيانات إلى انخفاض في نسبة القروض المتعثرة، مما يعكس قدرة المقترضين على الوفاء بالتزاماتهم.
بالإضافة إلى ذلك، يشهد القطاع المصرفي نموًا في الإقراض، خاصةً في قطاعات مثل الشركات الصغيرة والمتوسطة والعقارات. هذا التوسع الائتماني يعزز النشاط الاقتصادي ويدعم نمو البنوك. وتشير التوقعات إلى استمرار هذا الاتجاه في المستقبل القريب.
السيولة ورأس المال
تحافظ البنوك الإماراتية على مستويات سيولة قوية، مما يمكنها من مواجهة أي تحديات غير متوقعة. كما أن لديها قاعدة رأسمالية متينة، مما يعزز قدرتها على امتصاص الصدمات. هذه العوامل تجعل القطاع المصرفي الإماراتي مرنًا وقادرًا على التكيف مع التغيرات في البيئة الاقتصادية.
وتعتبر هذه المستويات من السيولة ورأس المال ضرورية بشكل خاص في ظل الظروف العالمية الحالية، والتي تتسم بالتقلبات وعدم اليقين. كما أنها تعكس الالتزام القوي من قبل البنوك الإماراتية بأفضل الممارسات الرقابية.
التحديات والفرص في قطاع البنوك
على الرغم من التوقعات الإيجابية، يواجه القطاع المصرفي الإماراتي بعض التحديات. من بين هذه التحديات، المنافسة المتزايدة من المؤسسات المالية غير المصرفية، والتحول الرقمي السريع، والتهديدات السيبرانية.
ومع ذلك، فإن هذه التحديات تخلق أيضًا فرصًا للبنوك. من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وتبني نماذج أعمال مبتكرة، يمكن للبنوك تعزيز كفاءتها وتحسين خدماتها وزيادة حصتها في السوق. كما يمكنها الاستفادة من النمو المتزايد في قطاع التكنولوجيا المالية.
وتشير التقارير إلى أن البنوك الإماراتية تستثمر بشكل كبير في التحول الرقمي، بما في ذلك تطوير تطبيقات الهاتف المحمول، وتقديم الخدمات المصرفية عبر الإنترنت، واستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات واكتشاف الاحتيال. هذه الاستثمارات من المتوقع أن تعزز قدرة البنوك على المنافسة في المستقبل.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التركيز المتزايد على الاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للشركات يمثل فرصة للبنوك لتقديم منتجات وخدمات مالية صديقة للبيئة ودعم المشاريع المستدامة. هذا يمكن أن يعزز سمعة البنوك ويجذب العملاء المهتمين بالاستدامة.
تعتبر التطورات في القطاع المالي الإماراتي مؤشرًا على صحة الاقتصاد الوطني وقدرته على التكيف مع التغيرات العالمية. كما أنها تعكس التزام الحكومة بتعزيز الاستقرار المالي وتشجيع الابتكار.
من المتوقع أن تستمر وكالة S&P Global Ratings في مراقبة أداء القطاع المصرفي الإماراتي عن كثب، وتقديم تحديثات منتظمة حول توقعاتها. سيراقب المحللون عن كثب تطورات هوامش الفائدة، وجودة الأصول، ومستويات السيولة، بالإضافة إلى تأثير التحول الرقمي والمنافسة المتزايدة. الخطوة التالية هي نشر تقرير مماثل في الربع الأول من عام 2025، والذي سيقدم تقييمًا أكثر تفصيلاً لأداء القطاع في عام 2024 وتوقعاته لعام 2026 وما بعده. ومع ذلك، تظل التوقعات الاقتصادية العالمية والظروف الجيوسياسية عوامل رئيسية تؤثر على مستقبل القطاع.