Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

الذكاء الاصطناعي من محرر بريد إلى بديل للمعالج النفسي والمستشار المالي

شهد العام الماضي تحولاً ملحوظاً في طريقة اتخاذ القرارات الشخصية والمهنية للعديد من الأفراد، مع بروز دور الذكاء الاصطناعي التوليدي كأداة مساعدة لا غنى عنها. استخدم أديش ناياك، وهو أحد هؤلاء الأفراد، هذه التقنية في البداية لتعديل رسائل البريد الإلكتروني، لكنه سرعان ما وجد نفسه يعتمد عليها في قرار مصيري يتعلق بالهجرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أظهرت هذه القصة المتزايدة اعتماد الناس على الذكاء الاصطناعي في جوانب حياتهم المختلفة.

استغرق الأمر خمسة أشهر فقط من استكشاف ناياك الأولي لـ “شات جي بي تي” لينتقل إلى استخدام منصات متعددة تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل كلود، وبيربلكسييتي، وجيميني، بالإضافة إلى استمراره في استخدام “شات جي بي تي” نفسه. يُظهر هذا التحول كيف أصبح الذكاء الاصطناعي سريعًا جزءًا أساسيًا من عملية التخطيط واتخاذ القرارات المعقدة، ويفتح الباب أمام مناقشات حول مستقبل دور هذه الأدوات في حياتنا.

تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على اتخاذ القرارات

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للترفيه أو أتمتة المهام الروتينية. بل أصبح مساعدًا شخصيًا قويًا يمكنه تحليل كميات هائلة من البيانات وتقديم رؤى قيمة، كما ظهر في حالة ناياك. تتيح هذه التكنولوجيا للمستخدمين استكشاف السيناريوهات المختلفة وتقييم المخاطر والفوائد المحتملة بشكل أكثر فعالية.

كيف استخدم ناياك الذكاء الاصطناعي؟

بدأ ناياك باستكشاف قدرات الذكاء الاصطناعي في مهام بسيطة مثل تحسين صياغة رسائل البريد الإلكتروني. لاحقاً، قام بتوسيع نطاق استخدامه ليشمل البحث عن معلومات حول دولة الإمارات العربية المتحدة، وتقييم فرص العمل المتاحة، ومقارنة تكاليف المعيشة، وفهم الجوانب الثقافية والاجتماعية.

استخدم ناياك عدة روبوتات محادثة للحصول على وجهات نظر مختلفة حول قراره. كل نموذج من نماذج الذكاء الاصطناعي قدم تحليلات فريدة بناءً على مجموعات البيانات المختلفة التي تم تدريبه عليها. من خلال تجميع هذه المعلومات، تمكن ناياك من تكوين صورة أكثر اكتمالًا ودقة حول الوضع.

إن استخدام أدوات مثل Perplexity AI، التي تركز على توفير إجابات مدعومة بمصادر، كان حاسماً للتحقق من دقة المعلومات. من ناحية أخرى، قدمت نماذج مثل Claude.ai و Gemini رؤى أكثر إبداعًا وشمولية حول الجوانب غير الملموسة للعيش في الإمارات. أما شات جي بي تي فبقي أداة متعددة الاستخدامات في عملية البحث.

الذكاء الاصطناعي والبحث عن فرص العمل

أحد المجالات الرئيسية التي استخدم فيها ناياك الذكاء الاصطناعي هو تقييم سوق العمل في الإمارات. قام بتحميل سيرته الذاتية وطلب من الروبوتات تحليل مدى ملاءمتها للوظائف المتاحة وتقديم اقتراحات لتحسينها.

بالإضافة إلى ذلك، استخدم الذكاء الاصطناعي للبحث عن الشركات التي تعمل في مجال تخصصه وتقييم ثقافتها وبيئة العمل. وقد ساعده ذلك في تحديد الشركات التي قد تكون مناسبة له بشكل أفضل. هذا الاستخدام يعكس اتجاهاً متزايداً نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التوظيف.

ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي ليست دائمًا دقيقة أو محدثة. لذلك، كان ناياك حريصًا على التحقق من صحة المعلومات من خلال مصادر موثوقة أخرى، مثل مواقع الشركات ومنتديات المغتربين.

الاعتبارات الأخلاقية والمخاطر المحتملة

على الرغم من الفوائد الواضحة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي، إلا أن هناك بعض الاعتبارات الأخلاقية والمخاطر المحتملة التي يجب أخذها في الاعتبار. أحد هذه المخاطر هو الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات، مما قد يؤدي إلى فقدان القدرة على التفكير النقدي واتخاذ القرارات المستقلة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي عرضة للتحيز، خاصة إذا تم تدريبه على بيانات متحيزة. وهذا يمكن أن يؤدي إلى اتخاذ قرارات غير عادلة أو تمييزية. لذلك، من المهم أن نكون على دراية بهذه المخاطر وأن نتخذ خطوات للتخفيف منها.

تتضمن هذه الخطوات استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة وليس كبديل للتفكير البشري، والتحقق من صحة المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي من خلال مصادر موثوقة أخرى، والعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي أكثر عدالة وموضوعية. كما أن فهم أخلاقيات الذكاء الاصطناعي أمر ضروري.

مستقبل اتخاذ القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي

من المتوقع أن يستمر دور الذكاء الاصطناعي في التوسع في المستقبل، ليصبح جزءًا لا يتجزأ من عملية اتخاذ القرارات في مختلف جوانب الحياة. مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وزيادة قدرتها على فهم اللغة الطبيعية وتحليل البيانات المعقدة، ستصبح هذه الأدوات أكثر فعالية وقدرة على تقديم رؤى قيمة.

قد نشهد في المستقبل تطور أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة في مجالات معينة من اتخاذ القرارات، مثل التخطيط المالي أو اتخاذ القرارات الصحية. بالإضافة إلى ذلك، قد نشهد تطور واجهات أكثر سهولة وبديهية تجعل استخدام الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع.

في الوقت الحالي، تتركز الجهود على تحسين دقة وموثوقية نماذج الذكاء الاصطناعي، والتخفيف من مخاطر التحيز، وضمان حماية البيانات الشخصية. من المتوقع أن يتم بذل المزيد من الجهود لتطوير الأطر التنظيمية والأخلاقية التي تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي، بهدف تحقيق أقصى استفادة من هذه التكنولوجيا مع حماية حقوق ومصالح الأفراد والمجتمع. تعتبر المتابعة المستمرة لتطورات تحليلات البيانات بالذكاء الاصطناعي أمرًا بالغ الأهمية.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة