أعلن سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، عن إطلاق “موسم الولفة” في دبي، وهو مبادرة ثقافية واجتماعية تهدف إلى تعزيز التراث الإماراتي وتقوية الروابط الأسرية والمجتمعية. جاء الإعلان اليوم الاثنين، تحت إشراف سمو الشيخة لطيفة بنت محمد، ويُركز على إحياء التقاليد الأصيلة للدولة خلال المناسبات الرئيسية. تهدف هذه المبادرة إلى إبراز مكانة دبي كمركز ثقافي وسياحي متميز.
سينطلق هذا الموسم في 30 موقعًا مختلفًا في جميع أنحاء إمارة دبي، ويشمل 50 فعالية وبرنامجًا متنوعًا تم تطويره بالتعاون بين القطاعين الحكومي والخاص. يهدف “موسم الولفة” إلى إضفاء جو من الدفء والتآلف على المدينة، وتذكير السكان والزوار على حد سواء بأهمية القيم الإماراتية الأصيلة. من المتوقع أن يساهم هذا الحدث في جذب المزيد من السياح وتعزيز الاقتصاد المحلي.
أهمية موسم الولفة في إحياء التراث الإماراتي
يمثل “موسم الولفة” فرصة فريدة للاحتفاء بالثقافة الإماراتية الغنية، والتي تمتد جذورها إلى عمق التاريخ. تُعد الولفة جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية، وهي تعكس قيم الكرم والضيافة والتواصل الاجتماعي التي تميز المجتمع الإماراتي. وفقًا للخبراء، فإن الحفاظ على هذه التقاليد وتعزيزها ضروري لنقلها إلى الأجيال القادمة.
المناسبات الرئيسية التي يحتفي بها الموسم
يركز الموسم على ثلاثة مناسبات ثقافية رئيسية: حق الليلة، وشهر رمضان المبارك، وعيد الأضحى المبارك. كل من هذه المناسبات يحمل في طياته مجموعة فريدة من التقاليد والطقوس التي تعبر عن عمق التراث الإماراتي.
حق الليلة، وهو تقليد يسبق شهر رمضان بأيام قليلة، يمثل فرصة للأطفال لزيارة البيوت وتبادل الحلوى والأشعار، ويعزز روح المشاركة والبهجة. يعتبر هذا التقليد من أقدم العادات الشعبية في المنطقة.
شهر رمضان، شهر الصيام والعبادة، يكتسب أهمية خاصة في الثقافة الإسلامية والإماراتية. خلال هذا الشهر، تشهد دبي العديد من الفعاليات والأنشطة التي تعزز الروحانية والتكافل الاجتماعي، مثل موائد الرحمن وتوزيع الإفطار. العديد من الأسر تولي اهتمامًا خاصًا بالإفطار الجماعي وصلة الرحم خلال هذه الفترة.
عيد الأضحى المبارك، وهو من أهم الأعياد في الإسلام، يمثل مناسبة للتضحية والاحتفال والفرح. تشهد دبي خلال العيد العديد من التجمعات العائلية والزيارات الرسمية، بالإضافة إلى الأنشطة الترفيهية والثقافية. ينتشر أيضًا تبادل الهدايا والحلويات بين الأصدقاء والأقارب.
بالإضافة إلى هذه المناسبات الرئيسية، يتضمن “موسم الولفة” فعاليات أخرى تهدف إلى إبراز جوانب مختلفة من الثقافة الإماراتية، مثل المعارض الحرفية وعروض الفنون الشعبية والمسابقات الثقافية. تهدف هذه الأنشطة إلى توفير تجربة ثقافية غنية ومتنوعة للسكان والزوار.
يهدف هذا الموسم أيضًا إلى دعم الفنانين والحرفيين المحليين، من خلال توفير منصة لعرض أعمالهم ومهاراتهم. يعتبر هذا الدعم ضروريًا للحفاظ على الحرف اليدوية التقليدية وتعزيز الإبداع المحلي. السياحة الثقافية تعتبر عنصرًا أساسيًا في خطط التنويع الاقتصادي لدبي.
يجسد “موسم الولفة” رؤية القيادة الرشيدة في دبي لتعزيز الهوية الوطنية وجعل المدينة وجهة عالمية رائدة في مجال الثقافة والسياحة. يأتي هذا في إطار الجهود المستمرة للحفاظ على التراث الإماراتي وتطويره، بما يتماشى مع التطلعات المستقبلية للدولة.
في سياق متصل، تشير التقارير إلى أن إمارة دبي تستثمر بشكل كبير في البنية التحتية الثقافية، بما في ذلك بناء المتاحف والمعارض والمراكز الثقافية. هذه الاستثمارات تهدف إلى توفير بيئة محفزة للإبداع والابتكار، وجذب المزيد من الزوار المهتمين بالثقافة والفنون. تعزيز **الولفة** يتماشى مع استراتيجية دبي الثقافية الشاملة.
من الجدير بالذكر أن مبادرات مماثلة قد أطلقت في مناطق أخرى من دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف تعزيز التراث الثقافي وتنمية السياحة الداخلية. تعتبر هذه المبادرات جزءًا من رؤية وطنية شاملة تهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وتحقيق التنمية المستدامة.
من المتوقع أن يعلن المنظمون عن تفاصيل إضافية حول فعاليات “موسم الولفة” خلال الأيام القادمة. ما زالت بعض جوانب التنفيذ قيد الدراسة، مثل آليات تقييم الأثر الثقافي والاجتماعي للمبادرة. من المهم متابعة التطورات والنتائج التي ستتحقق من خلال هذا الموسم الثقافي المتميز.