Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

دبي تعرض أبوابًا تاريخية شكلت المدينة

ليست مجرد قطع خشبية، بل هي شهادات حية على تاريخ دبي العريق. يعرض معرض “أبواب دبي” في ساحة ند الشبا حاليًا مجموعة فريدة من الأبواب التراثية التي تعود إلى القرنين التاسع عشر والعشرين، مسلطًا الضوء على فنون الحرفية والتقاليد المعمارية التي ميزت الإمارة. يستمر المعرض حتى 26 يناير، ويهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية التراث الثقافي لدبي.

أبواب دبي: نافذة على الماضي العريق

تعتبر الأبواب التراثية جزءًا لا يتجزأ من الهوية المعمارية والثقافية لدبي. لم تكن هذه الأبواب مجرد وسيلة للدخول والخروج، بل كانت تعكس مكانة أصحاب المنازل الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى وظائف أمنية واجتماعية مهمة. يعكس تصميمها وتعقيدها مهارة الحرفيين المحليين الذين استخدموا مواد وتقنيات تقليدية.

الحرفية والتصميم في الأبواب التراثية

تتميز الأبواب المعروضة بتنوع تصميماتها، حيث يغلب عليها استخدام خشب الساج الفاخر. العديد من الأبواب ثنائية الدلفات، مزينة بألواح متناظرة ونقوش على شكل مروحة، بالإضافة إلى زخارف ماسية وأنفات رأسية مدعمة بمسامير حديدية. هذه التفاصيل الدقيقة تبرز مستوى الإتقان والمهارة الذي كان يتمتع به الحرفيون.

بالإضافة إلى الزخارف الجمالية، تتضمن الأبواب عناصر وظيفية مثل فتحات التهوية المعروفة باسم “روشن”. تسمح هذه الفتحات بمرور الضوء والهواء مع الحفاظ على الخصوصية، وهي ميزة مهمة في المناخ الحار والرطب لدبي. كما أن بعض الأبواب تزينها آيات قرآنية وأدعية مكتوبة بالخط العربي، مما يدل على الجانب الروحاني في حياة سكان دبي القديمة.

تُظهر الأقفال التقليدية والمقابض النحاسية والزخارف الهندسية، مثل النجوم الخماسية التي ترمز إلى الحماية، مدى الاهتمام بالتفاصيل في هذه الأعمال الفنية. وتشير هذه الزخارف إلى تأثيرات ثقافية مختلفة، بما في ذلك التأثيرات الإسلامية والفارسية والهندية، مما يعكس تاريخ دبي كمركز تجاري وثقافي.

الأبواب التراثية كوثائق تاريخية

وفقًا لعاصم القاسم، مدير إدارة التراث العمراني والآثار في بلدية دبي، فإن “الأبواب التراثية في دبي هي وثائق حية تعكس حياة الأحياء القديمة، وتبرز مهارة الحرفيين المحليين، وتكشف عن الوظائف الاجتماعية والمعمارية والأمنية للمنازل التقليدية.” وأضاف القاسم أن هذه الأبواب ليست مجرد عناصر ديكور، بل هي ذاكرة المدينة وروحها.

تأتي هذه المعارض في سياق جهود أوسع تبذلها بلدية دبي للحفاظ على التراث العمراني وتعزيزه. وتشمل هذه الجهود ترميم المباني التاريخية وتنظيم الفعاليات الثقافية التي تهدف إلى تعريف الأجيال الشابة بتاريخهم وثقافتهم. كما تولي البلدية أهمية كبيرة للمشاركة المجتمعية في جهود الحفاظ على التراث.

وفي هذا الإطار، ذكر القاسم أن البلدية تنظم ورش عمل حية وسوقًا رمضانيًا في سوق ديرة لمساعدة الشباب على فهم قيمة التراث العمراني والتواصل مع هويتهم المحلية. يهدف ذلك إلى ضمان استمرار هذه الحرف والتقاليد للأجيال القادمة. وتعتبر هذه المبادرات جزءًا من استراتيجية دبي الشاملة للحفاظ على هويتها الثقافية مع مواكبة التطورات الحديثة.

بالإضافة إلى الأبواب، تشمل جهود الحفاظ على التراث في دبي عناصر معمارية أخرى مثل النوافذ التقليدية، والأبراج، والأسواق القديمة. وتسعى البلدية إلى دمج هذه العناصر في التخطيط الحضري الحديث، لخلق بيئة متوازنة تجمع بين الأصالة والمعاصرة. ويعتبر هذا النهج ضروريًا للحفاظ على الهوية الفريدة لدبي في ظل النمو السريع الذي تشهده الإمارة.

تتزايد الجهود المبذولة لتوثيق هذه الأبواب التراثية، بما في ذلك تصويرها وتجميع المعلومات المتعلقة بتاريخها وحرفييها. وتشير التقارير إلى أن هناك خططًا لإنشاء قاعدة بيانات رقمية للأبواب التراثية في دبي، لتسهيل الوصول إليها ودراستها. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه القاعدة البيانات في الربع الأول من عام 2025.

مع انتهاء المعرض في 26 يناير، من المتوقع أن تستمر بلدية دبي في تنظيم فعاليات مماثلة لتعزيز الوعي بالتراث العمراني. كما يُتوقع أن يتم عرض بعض الأبواب التراثية في أماكن عامة أخرى في دبي، لإتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن من الزوار للاستمتاع بجمالها وتاريخها. وستظل الأبواب التراثية رمزًا للهوية الثقافية لدبي، وشاهدًا على ماضيها العريق.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة