Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

دراسة للفطيم تظهر أن تخطيط التنقل في الإمارات يحتاج لمواكبة النمو الحضري

الازدحام المروري يتصدر قائمة المخاوف المتعلقة بجودة الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك وفقًا لبحث حديث أجرتها شركة الفطيم. أظهر الاستطلاع الذي شمل 2000 مقيم من مختلف الجنسيات أن الازدحام يمثل التحدي الأكبر الذي تواجهه المدن، متفوقًا على قضايا مثل القدرة على تحمل التكاليف والأمان والمساحات الخضراء. ويشير هذا إلى أن معالجة مشكلة الازدحام أصبحت ضرورة ملحة لتحسين نوعية الحياة للمقيمين في جميع أنحاء الدولة.

أجري البحث بهدف فهم التحديات التي تؤثر على جودة الحياة من وجهة نظر السكان، وكشف عن تباين في الأولويات بين الجنسيات المختلفة. بينما يركز البعض على الجوانب المالية، يولي آخرون أهمية أكبر لسهولة التنقل والبيئة الآمنة. ومع ذلك، كان الازدحام المروري هو القاسم المشترك الأكبر في استياء السكان.

الازدحام المروري: التحدي الأكبر لجودة الحياة في الإمارات

أكدت باريخ، المتحدثة باسم الفطيم، أن الازدحام المروري هو العقبة الرئيسية أمام تحسين جودة الحياة في المدن الإماراتية. وأوضحت أن حل هذه المشكلة يمثل نقطة تحول حاسمة، بغض النظر عن العوامل الأخرى التي يقدرها السكان. على الرغم من هذا القلق الواسع، فإن استخدام وسائل النقل العام لا يزال محدودًا، حيث أفاد 33% فقط من المشاركين بأنهم يعتمدون عليها حاليًا.

أسباب ضعف الإقبال على النقل العام

أشار البحث إلى أن عدم توفر خدمات النقل العام في بعض المناطق يمثل عائقًا رئيسيًا أمام استخدامها من قبل 30% من المشاركين. بالإضافة إلى ذلك، أعرب العديد من مستخدمي النقل العام عن عدم رضاهم عن مواعيد التشغيل وعدم ملاءمتها لاحتياجاتهم اليومية. تعتبر شبكة النقل في الإمارات قوية من حيث البنية التحتية الأساسية، ولكنها تحتاج إلى توسيع نطاق خدماتها لتشمل المزيد من المناطق وتوفير جداول زمنية أكثر مرونة.

وشددت باريخ على ضرورة التركيز على “الوصول” أو الانتشار في المرحلة القادمة، مشيرة إلى أن تطوير شبكة النقل العام يجب أن يتزامن مع النمو الحضري السريع في الدولة. يجب أن تتوسع هذه الشبكة لتشمل “تفرعات” تصل إلى مختلف الأحياء والمناطق، مما يسهل على السكان الوصول إلى وسائل النقل العام بسهولة ويسر.

السيارات الكهربائية: اهتمام متزايد وعقبات أمام التبني

كشف البحث عن زيادة ملحوظة في الاهتمام بالسيارات الكهربائية، حيث أعلن أكثر من نصف المشاركين عن نيتهم استبدال سياراتهم الحالية خلال العامين المقبلين. ومن بين هؤلاء، أعرب 24% عن رغبتهم في شراء مركبة تعمل بالطاقة الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية. يعكس هذا التحول المتوقع وعيًا متزايدًا بأهمية التنقل المستدام وفوائده البيئية.

الشحن: العائق الرئيسي أمام انتشار السيارات الكهربائية

على الرغم من الاهتمام المتزايد، إلا أن البحث أظهر أن توفر البنية التحتية للشحن يمثل العائق الأكبر أمام تبني السيارات الكهربائية على نطاق واسع. لم يعد مدى البطارية يمثل مصدر قلق كبير، حيث شهدت تكنولوجيا البطاريات تطورات كبيرة في السنوات الأخيرة. بدلاً من ذلك، يركز القلق على إمكانية شحن السيارات بسهولة في المنازل وأماكن العمل وعلى طول الطرق الرئيسية.

وأشارت باريخ إلى أن العديد من الأفراد يواجهون صعوبات في تركيب نقاط شحن في مبانيهم السكنية بسبب عدم موافقة إدارة المبنى. وقارنت الوضع الحالي ببدايات انتشار الإنترنت عريض النطاق، مؤكدة على ضرورة توفير بنية تحتية شاملة للشحن لتشجيع التبني الحقيقي للسيارات الكهربائية. يتطلب ذلك تعاونًا وثيقًا بين القطاع الخاص والحكومة، على غرار ما حدث في قطاع الاتصالات.

استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري

بالنظر إلى المستقبل، أكدت باريخ على أهمية استخدام الأدوات الجديدة مثل “النمذجة الرقمية” والذكاء الاصطناعي في التخطيط الحضري. يمكن لهذه الأدوات إنشاء نماذج رقمية للمساحات المستقبلية واختبار سيناريوهات مختلفة لتقييم تأثيرها على حركة المرور وجودة الحياة. على سبيل المثال، يمكن للمخططين تحديد ما إذا كان إنشاء بوابة رسوم مرورية في موقع معين سيزيد من الازدحام، أو ما إذا كان من الأفضل بناء طريقين بديلين.

من خلال اختبار القرارات قبل تنفيذها، يمكن للمدن اتخاذ خيارات أكثر استنارة وتجنب التحديثات المكلفة في المستقبل. وشددت باريخ على أن التنسيق بين مختلف الجهات المعنية هو المفتاح لحل مشكلة الازدحام المروري، مؤكدة على أن المخاطر أصبحت أكثر إلحاحًا مع تسارع النمو الحضري. لا يُتوقع أن تستمر هذه المشكلة لمدة 10 سنوات، بل إن الأفق الزمني أقصر بكثير.

من المتوقع أن تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة استثمارات كبيرة في تطوير البنية التحتية للنقل العام وشبكات شحن السيارات الكهربائية في السنوات القادمة. ستكون هذه الاستثمارات حاسمة في معالجة مشكلة الازدحام المروري وتحسين جودة الحياة للمقيمين. من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال وتقييم فعالية الحلول المطبقة، بالإضافة إلى التحديات المستمرة التي قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة