واجه “جاسم محمد”، وهو مستأجر في دبي، موقفاً مألوفاً للعديد من سكان المدينة: إشعار بزيادة في الإيجار. لكن هذه المرة، تمكن جاسم من التفاوض بنجاح بفضل مؤشر الإيجارات الذكي لدبي، والذي أظهر أن الزيادة المقترحة في إيجار شقته في القوز غير مبررة. يمثل هذا التحول في ديناميكيات الإيجار في دبي، حيث يعتمد المستأجرون بشكل متزايد على البيانات الرسمية لضمان عدالة التقييمات.
في الأشهر الأخيرة، شهد سوق العقارات في دبي ارتفاعاً ملحوظاً في الإيجارات، مدفوعاً بالطلب المتزايد وقلة المعروض في بعض المناطق. ومع اقتراب مواعيد تجديد العقود، وجد العديد من المستأجرين أنفسهم أمام زيادات كبيرة لم يتوقعوها. إلا أن إطلاق مؤشر الإيجارات الذكي التابع لدائرة الأراضي والأملاك في دبي (DLD) قد غيّر قواعد اللعبة.
أهمية مؤشر الإيجارات الذكي في دبي
وفقًا لخبراء العقارات، يوفر مؤشر الإيجارات الذكي الشفافية التي طال انتظارها في سوق الإيجارات. لم يعد المستأجرون مضطرين للاعتماد على حدسهم أو التخمينات حول “أسعار السوق”، بل يمكنهم الآن الرجوع إلى بيانات دقيقة ومحدثة لكل مبنى على حدة. يُحدِّد المؤشر الزيادات المسموح بها بناءً على عدة عوامل، بما في ذلك الخصائص الفنية للعقار، وموقعه، وجودة التشطيب والصيانة، بالإضافة إلى مقارنة الإيجار الحالي للمستأجر بمتوسط إيجارات السوق لنفس نوع الوحدة في نفس المبنى.
كيف يعمل المؤشر ويساعد المستأجرين؟
توضح نيرال جافيري، مديرة إدارة الممتلكات في شركة “Better Homes”، أن المؤشر يسمح للمستأجرين بالتحقق من تقييمات الإيجار الخاصة بهم. وقالت إن المؤشر يتيح للمستخدمين إدخال تفاصيل المبنى والوحدة السكنية للحصول على تقييم دقيق للزيادة المسموح بها. “في العديد من المباني الاستثمارية، رأينا أن الزيادات كانت محدودة أو حتى معدومة لأنواع معينة من الوحدات، وذلك بناءً على البيانات التي يوفرها المؤشر.”
أضافت كرامفيلا جاكنوز، رئيسة القسم التجاري في “A1 Properties”، أن التسعير أصبح الآن مبنياً على المعاملات الفعلية المسجلة، مما يعزز الإنصاف في المفاوضات. وأشارت إلى أن الملاك أصبحوا أكثر استعداداً لمراجعة الزيادات أو إلغائها عندما يظهر المؤشر أن الزيادة المقترحة تتجاوز الحدود المعقولة. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا التوجه يساعد على تحقيق الاستقرار في السوق على المدى الطويل.
تأثير المؤشر على مفاوضات الإيجار
بدلاً من الاعتماد على الجدل حول “أسعار السوق”، أصبح المستأجرون الآن مسلحين ببيانات رسمية تدعم موقفهم التفاوضي. وقد أدى ذلك إلى حماية حقوق المستأجرين ومنع الزيادات غير المبررة. يقول خبراء العقارات إن هذا التحول يعكس وعياً متزايداً بين المستأجرين بحقوقهم وتعزيز الشفافية في سوق الإيجارات.
وتشير شبنا إبراهيم، مديرة عقارات، إلى أن المستأجرين أصبحوا أكثر جرأة في المطالبة بتقييمات عادلة، وغالباً ما يقدمون لقطات شاشة من مؤشر الإيجارات كدليل لدعم حججهم. “رأيت العديد من المستأجرين يتلقون إشعارات بزيادة الإيجار ويردون على الفور ببيانات من المؤشر، مما يمنع في كثير من الأحيان حدوث الزيادة المقترحة.”
يعتبر مؤشر الإيجارات الذكي إضافة مهمة إلى جهود دائرة الأراضي والأملاك في دبي لتنظيم سوق العقارات وحماية حقوق جميع الأطراف المعنية. إنه يمثل خطوة إيجابية نحو بناء سوق عقارات أكثر شفافية واستقراراً وإنصافاً.
بالرغم من التوقعات باستمرار ارتفاع الإيجارات في بعض مناطق دبي خلال عام 2026، بنسبة تتراوح بين 4٪ و 6٪، إلا أن استخدام مؤشر الإيجارات الذكي من قبل المستأجرين والملاك على حد سواء سيساعد في تخفيف حدة هذه الزيادات وضمان تقييمات أكثر واقعية. كما من المتوقع أن يستمر تطوير المؤشر وتحديثه ليعكس التغيرات في سوق العقارات ويحسن دقته.
ومع دخول المزيد من المعروض العقاري إلى السوق وزيادة المنافسة بين الملاك، سيستمر مؤشر الإيجارات الذكي في لعب دور حيوي في الحفاظ على التوازن في سوق الإيجارات في دبي، مما يعود بالنفع على كل من المستأجرين والمطورين العقاريين على حد سواء. ومن المهم متابعة التحديثات الصادرة عن دائرة الأراضي والأملاك في دبي للاطلاع على أحدث التطورات المتعلقة بمؤشر الإيجارات الذكي وتأثيره على سوق العقارات.