Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

لماذا لم يكن للتعريفات الجمركية التي فرضها ترامب تأثير أكبر على الأسعار؟

فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب رسومًا جمركية على الواردات العام الماضي، مما أثار مخاوف بشأن ارتفاع الأسعار وتأثيره على الشركات. ومع ذلك، كشف تحليل جديد أن معدلات التعريفات الجمركية الفعلية التي تم تحصيلها كانت أقل بكثير من تلك المعلنة رسميًا، مما أدى إلى تقليل الأثر الاقتصادي المتوقع. يلقي هذا الاكتشاف الضوء على تعقيدات سياسة التجارة وتأثيرها الحقيقي على الاقتصاد العالمي.

تأثير محدود للرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية

في العام الماضي، اتخذ الرئيس ترامب خطوات لزيادة الرسوم الجمركية على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، في محاولة لتحفيز الإنتاج المحلي وحماية الصناعات الأمريكية. أثارت هذه الخطوة ردود فعل واسعة النطاق، حيث توقع الاقتصاديون ارتفاعًا كبيرًا في أسعار المستهلكين واضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.

لكن التحليل الذي أجراه اقتصاديون من جامعة هارفارد وجامعة شيكاغو يكشف أن الواقع كان مختلفًا. وتشير النتائج إلى أن الشركات والمستوردين وجدوا طرقًا لتجنب أو تخفيف تأثير الرسوم الجمركية، مما قلل من فعاليتها. وقد أثر ذلك بشكل مباشر على التجارة الدولية.

أسباب انخفاض معدلات التعريفات الجمركية الفعلية

هناك عدة أسباب وراء هذا التفاوت بين الرسوم الجمركية المعلنة والمحصلة. أولاً، منحت إدارة ترامب إعفاءات لبعض الدول والقطاعات الصناعية، مما خفض التكاليف على المستوردين لهذه السلع. بالإضافة إلى ذلك، تم تخفيض بعض الرسوم الجمركية قبل تطبيقها الكامل على الواردات.

كما أن العديد من الشركات قامت بتعديل عملياتها لتجنب الرسوم الجمركية. فعلى سبيل المثال، تم تأجيل شحنات البضائع إلى حين وضوح الرسوم الجمركية، أو تغيير مسار الشحنات لتجنب الدول المفروض عليها رسوم جمركية عالية. وفقًا للتحليل، بلغ متوسط معدل التعريفة الفعلي 14.1٪ في نهاية سبتمبر، في حين أن معدل التعريفة الذي أعلنته الإدارة رسميًا كان 27.4٪ في سبتمبر ووصل إلى ذروة 32.8٪ في أبريل.

أوضحت جيتا جوبيناث، وهي خبيرة اقتصادية في جامعة هارفارد ونائبة المدير العام السابقة لصندوق النقد الدولي، أن “الرسوم الجمركية الفعلية أقل بكثير من المعلنة، وهذا أحد العوامل التي ساهمت في أن يكون تأثيرها أقل حدة مما كان متوقعًا.”

تأثير الإعفاءات على قطاعات معينة

كان للقطاع التكنولوجي نصيب الأسد من الإعفاءات، حيث تم إعفاء أشباه الموصلات والمنتجات التي تحتوي عليها من الرسوم الجمركية. ويعتقد على نطاق واسع أن هذا الإجراء كان يهدف إلى حماية مديري التكنولوجيا والحد من تأثير الرسوم الجمركية على سلسلة التوريد الخاصة بهم. نتيجة لذلك، دفعت الشركات معدل تعريفة فعلي بنسبة 9٪ فقط على الرقائق المستوردة، وهو أقل بكثير من المعدل العام للسلع الأخرى.

بالإضافة إلى ذلك، منحت الولايات المتحدة إعفاءات كبيرة لكندا والمكسيك بموجب اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (USMCA). حيث أصبحت العديد من السلع المصنعة في أمريكا الشمالية مؤهلة للحصول على تعريفات جمركية صفرية. وارتفعت نسبة السلع القادمة من كندا والمكسيك التي تم التصريح بتوافقها مع الاتفاقية التجارية من أقل من 50٪ في العام السابق إلى حوالي 90٪ في عام 2025.

التحليل يظهر أيضا أن الشركات لم تكن معتادة في السابق على التصريح بأن سلعها تتوافق مع اتفاقيات التجارة الحرة بسبب انخفاض الرسوم الجمركية بشكل عام. هذا يشير الى أن السياسات التجارية يمكن أن تؤدي إلى تغييرات في سلوك الشركات.

هذه التطورات تؤكد أهمية فهم الديناميكيات المعقدة للتجارة الدولية، وكيف يمكن أن تؤثر السياسات التجارية على الشركات والمستهلكين. كما أن التحليل يوضح أن الإعلانات الرسمية بشأن السياسات التجارية لا تعكس دائمًا الواقع الاقتصادي.

من المهم ملاحظة أن هذه النتائج لا تعني أن الرسوم الجمركية لم يكن لها أي تأثير. فمن المؤكد أنها أدت إلى ارتفاع أسعار بعض السلع، وخاصة تلك التي لا توجد لها بدائل محلية. أيضًا، أثرت الرسوم الجمركية على قرارات الشركات بشأن الاستثمار والتوسع. ومع ذلك، فإن التأثير الإجمالي للرسوم الجمركية كان أقل مما كان متوقعًا في البداية.

من المتوقع أن تقوم الإدارة الأمريكية الحالية بمراجعة شاملة للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب. ستقوم وزارة التجارة الأمريكية بتقييم تأثير هذه الرسوم على الاقتصاد الأمريكي، وتقديم توصيات بشأن ما إذا كان ينبغي إبقاءها أو تعديلها أو إلغاؤها. ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من هذه المراجعة بحلول نهاية العام الجاري، وقد تؤدي إلى تغييرات كبيرة في الرسوم الجمركية على الواردات.

وسيكون من المهم أيضًا مراقبة تطورات العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، خاصة الصين. فمن الواضح أن التوترات التجارية المستمرة بين البلدين قد تؤدي إلى مزيد من القرارات المتعلقة بالرسوم الجمركية، مما قد يؤثر على الاقتصاد العالمي.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة