Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

مواعيد عمل مرنة يوم الاثنين يمكن أن تخفف الازدحام المروري وتعزز الإنتاجية: خبراء إماراتيون

أظهرت دراسات حديثة أن تطبيق مرونة أوقات العمل يوم الاثنين قد يساهم في تخفيف الضغوط على الموظفين في دولة الإمارات العربية المتحدة. ويثير هذا الاهتمام المتزايد بالصحة النفسية والإنتاجية في مكان العمل نقاشًا حول أفضل السبل لتحسين تجربة الموظفين وتقليل آثار الازدحام المروري على أدائهم. وتأتي هذه التوصيات في ظل تزايد الأدلة التي تشير إلى أن التنقل الصعب في بداية الأسبوع يؤثر سلبًا على الموظفين.

تستهدف هذه المقترحات الشركات والمؤسسات في جميع أنحاء الإمارات، وتسعى إلى إيجاد حلول عملية لمواجهة تحديات بداية الأسبوع. وتشمل هذه الحلول تعديل ساعات العمل، وتقليل الاجتماعات المكثفة في الصباح الباكر، وتخصيص مهام أقل إرهاقًا ليوم الاثنين، بالإضافة إلى تعزيز الدعم والتفهم من قبل المديرين. وتهدف هذه الإجراءات إلى تحسين رفاهية الموظفين وزيادة إنتاجيتهم بشكل عام.

تأثير ضغط التنقل على إنتاجية الموظفين

بالنسبة للكثيرين في الإمارات، يبدأ أسبوع العمل ليس بالمهام الوظيفية، بل بالوقت الطويل الذي يقضونه في الازدحام المروري. هذا الواقع يضع ضغطًا هائلاً على الموظفين حتى قبل وصولهم إلى مكاتبهم. ووفقًا لخبراء في علم النفس السريري، فإن هذا الإجهاد المبكر يؤثر بشكل مباشر على التركيز والمزاج ومستويات الطاقة.

فداء حسن، أخصائية علم النفس السريري، تؤكد على ضرورة التعامل مع يوم الاثنين على أنه يوم انتقالي، وليس يومًا للضغط المكثف. وتشير إلى أن البدء التدريجي للأسبوع يمكن أن يحسن الأداء العام للموظفين على المدى الطويل. هذا النهج يتماشى مع الاتجاهات العالمية المتزايدة نحو إعطاء الأولوية للصحة النفسية في مكان العمل.

نتائج الدراسات الحديثة

أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة روبرت والترز المتخصصة في التوظيف، أن 53% من الموظفين يعتبرون أيام الاثنين الأكثر قيمة من حيث العمل، بينما أعرب 62% منهم عن تفضيلهم لعدم التنقل إلى المكتب في هذا اليوم. هذا التناقض يسلط الضوء على أن المشكلة ليست في العمل نفسه، بل في صعوبة الوصول إليه.

بالإضافة إلى ذلك، كشفت دراسة مشتركة لعام 2024 أجرتها هيئة الطرق والمواصلات في دبي ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، عن زيادة في عدد الشركات الخاصة التي تقدم خيارات العمل عن بعد ومرونة أوقات العمل. وتظهر الدراسة استعدادًا واسع النطاق لتوسيع هذه الخيارات في المستقبل القريب. هذا التحول يعكس فهمًا متزايدًا لأهمية تلبية احتياجات الموظفين المتغيرة.

مبادرات حكومية وخاصة لتعزيز بيئة العمل

تستجيب الحكومة الإماراتية لهذه التحديات من خلال دعم مبادرات تهدف إلى تحسين بيئة العمل وتعزيز رفاهية الموظفين. وتشمل هذه المبادرات تشجيع الشركات على تبني سياسات العمل المرن، والاستثمار في تطوير البنية التحتية للنقل العام، وتنفيذ حملات توعية حول أهمية الصحة النفسية.

وتعمل الشركات الخاصة أيضًا على إيجاد حلول مبتكرة للتخفيف من ضغوط العمل على الموظفين. وتشمل هذه الحلول تقديم برامج دعم الصحة النفسية، وتنظيم ورش عمل حول إدارة الإجهاد، وتوفير فرص للتدريب والتطوير المهني. كما أن بعض الشركات بدأت في تجربة نماذج عمل جديدة، مثل العمل الأربع أيام في الأسبوع.

وتعتبر المرونة في العمل، بما في ذلك السماح للموظفين بتحديد ساعات عملهم، من أهم الأدوات التي يمكن للشركات استخدامها لتحسين إنتاجية الموظفين وتقليل معدلات الإجهاد. كما أن توفير خيارات العمل عن بعد يمكن أن يقلل بشكل كبير من الازدحام المروري ويحسن جودة حياة الموظفين. وتشير البيانات إلى أن الشركات التي تتبنى سياسات عمل مرنة تتمتع بمعدلات أعلى من رضا الموظفين والاحتفاظ بهم.

وتشمل التحديات التي تواجه تطبيق هذه الحلول، الحاجة إلى تغيير الثقافة المؤسسية، وتوفير الأدوات والتكنولوجيا اللازمة لدعم العمل عن بعد، وضمان المساواة في الفرص لجميع الموظفين. ومع ذلك، فإن الفوائد المحتملة لتطبيق مرونة أوقات العمل يوم الاثنين تفوق بكثير هذه التحديات.

تأثير ذلك على البنية التحتية للمدينة

بالإضافة إلى الفوائد التي تعود على الموظفين، يمكن أن يكون لـ العمل المرن تأثير إيجابي على البنية التحتية للمدينة. فمن خلال تقليل الازدحام المروري في ساعات الذروة، يمكن أن تساهم هذه المبادرات في تحسين جودة الهواء وتقليل استهلاك الوقود وتوفير الوقت والمال للمواطنين والمقيمين. كما أن ذلك يمكن أن يقلل من الضغط على شبكات النقل العام ويحسن كفاءتها.

وتشير التقديرات إلى أن تطبيق مرونة أوقات العمل على نطاق واسع يمكن أن يقلل من الازدحام المروري في دبي بنسبة تصل إلى 20%. وهذا من شأنه أن يحسن بشكل كبير من جودة الحياة في المدينة ويجعلها أكثر جاذبية للعيش والعمل.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول أفضل السبل لتطبيق مرونة أوقات العمل يوم الاثنين في دولة الإمارات. وستراقب الجهات الحكومية والشركات الخاصة عن كثب نتائج الدراسات والتجارب الجارية، بهدف اتخاذ قرارات مستنيرة تخدم مصلحة الجميع. ومن المرجح أن يتم الإعلان عن المزيد من المبادرات والسياسات الجديدة في الأشهر المقبلة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة