تلقى سكان دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا تقارير مثيرة للقلق بشأن احتمال زيادة في أقساط التأمين الصحي تصل إلى 25٪ اعتبارًا من يناير 2026. أثارت هذه الأخبار، التي انتشرت عبر تطبيقات المراسلة والبريد الإلكتروني، حالة من عدم اليقين المالي بين العديد من العائلات والأفراد، مع مخاوف بشأن القدرة على تحمل تكاليف الرعاية الصحية في المستقبل.
ومع ذلك، يوضح خبراء في قطاع التأمين أن الوضع أكثر تعقيدًا مما يُشاع، وأن الزيادة الشاملة التي يتم الترويج لها ليست دقيقة. وأكدوا أن تحديد أسعار التأمين الصحي في الإمارات العربية المتحدة يعتمد على مجموعة متنوعة من العوامل الفردية، وليس على رفع أسعار موحد.
ما الذي تعرفه حول الزيادات المتوقعة في التأمين الصحي؟
أوضحت توشيتا شوهان، مديرة الأعمال في قطاع التأمين العام في Policybazaar.ae، أنه لا يوجد قرار بزيادة عامة بنسبة 18-25٪ في أسعار التأمين الصحي. وأشارت إلى أن التسعير يعتمد على تفاصيل مثل عمر المؤمن عليه، وسجل المطالبات الصحية، ومستوى التغطية المختارة، وتاريخ التجديد، وغيرها من المحددات الشخصية.
الذعر قد يكون له تبعات مالية أسوأ
تحذر الشركات المتخصصة في التأمين من أن الاستجابة المبالغ فيها لهذه التقارير قد تؤدي إلى نتائج عكسية. فبدلاً من توقع زيادة كبيرة، قد يكون الخطر الأكبر هو قيام الأفراد بتقليل مستوى التغطية التأمينية أو تأخير تجديد وثائقهم خوفًا من ارتفاع التكاليف.
هذا التخفيض في التغطية يمكن أن يؤدي إلى فقدان الوصول إلى شبكات المستشفيات المحددة، أو إلى عدم توفر التغطية في حالات الطوارئ، أو حتى إلى صعوبة الحصول على الرعاية اللازمة للأمراض المزمنة. كل هذه السيناريوهات يمكن أن تكون مكلفة للغاية في حال الحاجة الفعلية إلى العلاج.
بالإضافة إلى ذلك، يؤكد الخبراء أن أسعار التأمين الصحي لعام 2026 ستشهد تباينًا كبيرًا بناءً على عوامل متعددة، بما في ذلك العمر، والإمارة التي يقيم فيها الشخص، ونوع الخطة المختارة، وشبكة المستشفيات المشمولة، وسجل المطالبات السابقة، وما إذا كانت السياسة فردية أم مقدمة من جهة العمل.
التضخم الطبي وتأثيره على الأسعار
أقر أنس مستريحي، الرئيس التنفيذي لشركة eSanad، بوجود تضخم في تكاليف الرعاية الصحية على مستوى العالم، بما في ذلك في الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، أوضح أن نسبة هذا التضخم أقل بكثير مما يتم تداوله حاليًا، وتشير التقديرات إلى أنها تتراوح بين 4-8 بالمائة.
وأشار إلى أن أغلب شركات التأمين تقوم بتعديل الأسعار بناءً على هذه النسب الفعلية، وليس على زيادات مبالغ فيها. كما أن المنافسة القوية بين شركات التأمين تلعب دورًا في الحفاظ على استقرار الأسعار، حيث تسعى بعض الشركات إلى تقديم عروض أفضل للاحتفاظ بعملائها.
من الجدير بالذكر أن الأفراد المؤهلين للحصول على خطة التأمين الصحي الأساسي في الإمارات العربية المتحدة لن يتأثروا بأي زيادات في الأسعار، حيث أكدت السلطات أن الخطة الأساسية ستبقى ثابتة عند 320 درهمًا سنويًا.
من هم الأكثر عرضة للتأثر بالزيادات المحتملة؟
بينما قد يلاحظ البعض الآخر تغييرات طفيفة أو حتى لا يلاحظون أي تغيير في أقساط التأمين الصحي، فإن العائلات وكبار السن هم الأكثر عرضة للتأثر بالزيادات المحتملة بسبب ارتفاع معدل استخدامهم للخدمات الصحية.
تشير التقديرات إلى أن الزيادة بنسبة 10 بالمائة يمكن أن تتسبب في تكاليف إضافية تتراوح بين 250 إلى 600 درهم إضافية للبالغين الأعزب، وبين 1,200 و 2,500 درهم للعائلات المكونة من أربعة أفراد، وبين 1,600 و 4,000 درهم أو أكثر لكبار السن، وذلك اعتمادًا على احتياجاتهم الصحية ومستوى التغطية التي يحصلون عليها.
أوضح مستريحي أن التسعير يعكس بشكل أساسي عدد مرات استخدام الخدمات الصحية ومستوى المزايا المطلوبة، وليس فقط معدل التضخم العام. ولهذا السبب، غالبًا ما يشعر الأفراد الذين لديهم استخدام أكبر للرعاية الصحية بتأثير هذه التعديلات بشكل ملموس.
نصائح لتجديد التأمين الصحي في أوائل عام 2026
بالنسبة للأفراد الذين تنتهي وثائقهم التأمينية في يناير أو فبراير 2026، قد يرون أسعارًا معدلة إذا قررت شركات التأمين تعديل خططها للعام الجديد. وعلى الرغم من عدم وجود طريقة مضمونة لتثبيت الأسعار الحالية، إلا أن الخبراء ينصحون باتخاذ خطوات استباقية.
ينصح مستريحي بالبدء في عملية التجديد قبل نهاية العام الحالي، والحصول على عروض أسعار مبكرة من مختلف الشركات ومقارنة الخيارات المتاحة. كما يشدد على أهمية تجنب التجديد في اللحظات الأخيرة، حيث يمكن أن يقلل هذا من الخيارات المتاحة ويزيد من خطر مواجهة تكاليف غير متوقعة.
التكاليف الخفية في خطط التأمين الصحي
بالإضافة إلى الزيادات المحتملة في أقساط التأمين الصحي، يجب على الأفراد أيضًا أن يكونوا على دراية بالتكاليف الخفية التي قد تظهر في خططهم التأمينية. وتشمل هذه التكاليف ارتفاع نسب التحمل، أو انخفاض حدود العيادات الخارجية، أو وضع سقوف على المبالغ التي يتم تغطيتها للصيدليات، أو إجراء تغييرات على شبكات المستشفيات المشمولة بالتغطية.
ويشير مستريحي إلى أن الأفراد غالبًا ما يلاحظون هذه التغييرات على الفور عند زيارة الطبيب أو إجراء الفحوصات أو شراء الأدوية. يضيف الخبراء أن ارتفاع التكاليف المباشرة قد يدفع البعض إلى تأجيل الرعاية الصحية غير العاجلة، مما قد يؤدي إلى تفاقم المشاكل الصحية وزيادة التكاليف في المستقبل.
ويؤكد مستريحي على أهمية عدم إهمال المتابعات الطبية أو الفحوصات الوقائية، حيث أن تجاهل هذه الأمور يمكن أن يحول المشكلات الصحية الصغيرة إلى مشاكل خطيرة ومكلفة للغاية.
الأخطاء التي يجب تجنبها عند اختيار خطة التأمين الصحي
اتفق خبراء التأمين على أن أحد الأخطاء الأكثر شيوعًا وتكلفة هو اختيار خطة صحية بناءً على السعر فقط. فالخطط الرخيصة غالبًا ما تأتي مع قيود على شبكات المستشفيات المشمولة، ونسب تحمل عالية، وحدود منخفضة للعيادات الخارجية.
ونصح مستريحي الأفراد بالتركيز على الحصول على قيمة جيدة مقابل أموالهم، وليس فقط على اختيار أرخص خطة متاحة. ويختتم نصيحته قائلًا: “التأمين الصحي اليوم ليس مجرد عملية شراء سنوية، بل هو قرار صحي ومالي مستمر، والتخطيط المسبق يصنع كل الفرق.”
من المتوقع أن يصدر المزيد من التفاصيل والتوضيحات الرسمية حول أسعار التأمين الصحي لعام 2026 في الأشهر القادمة من الجهات التنظيمية المختصة في دولة الإمارات العربية المتحدة. ينصح الأفراد بمتابعة هذه التطورات والاستعداد لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن تغطيتهم التأمينية.