Connect with us

Hi, what are you looking for?

الخليج

يُقدر أن يكلف فقدان السمع الاقتصادات الأفريقية 27.1 مليار دولار سنويًا

تواجه منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحديًا صحيًا متزايدًا مع ارتفاع معدلات فقدان السمع. تشير تقديرات حديثة إلى أن 78 مليون شخص في المنطقة يعانون حاليًا من هذا الإعاقة، مع توقعات بارتفاع هذا العدد إلى 194 مليونًا بحلول عام 2050، وفقًا لتقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط. هذا الارتفاع يثير قلقًا بالغًا ويتطلب تدخلات عاجلة للوقاية والعلاج.

يشمل هذا التقرير دول مجلس التعاون الخليجي، مما يجعل القضية ذات أهمية خاصة لهذه الدول. تعتبر الزيادة المتوقعة في أعداد المصابين بضعف السمع عبئًا على الأنظمة الصحية والاقتصادية، بالإضافة إلى تأثيرها الاجتماعي والنفسي على الأفراد وأسرهم. تأتي هذه الأرقام في وقت تولي فيه العديد من الدول العربية اهتمامًا متزايدًا بقضايا الصحة العامة.

أسباب ارتفاع معدلات فقدان السمع في المنطقة

هناك عدة عوامل تساهم في ارتفاع معدلات فقدان السمع في إقليم شرق المتوسط. تشمل هذه العوامل التعرض للضوضاء العالية، والالتهابات، واستخدام بعض الأدوية، والعوامل الوراثية، والتقدم في العمر. ومع ذلك، فإن بعض العوامل قد تكون أكثر انتشارًا في المنطقة مقارنة بغيرها.

التعرض للضوضاء المهنية والبيئية

تعتبر الضوضاء من أهم أسباب فقدان السمع الذي يمكن الوقاية منه. العديد من العمال في المنطقة يتعرضون لمستويات عالية من الضوضاء في أماكن العمل، مثل مواقع البناء والمصانع. بالإضافة إلى ذلك، تساهم الضوضاء البيئية الناتجة عن حركة المرور والتوسع الحضري في زيادة خطر الإصابة.

الالتهابات والأمراض

يمكن أن تؤدي بعض الالتهابات والأمراض، مثل التهاب الأذن الوسطى والحصبة والنكاف، إلى تلف دائم في السمع. على الرغم من التقدم في مجال التطعيم، لا تزال هذه الأمراض تمثل مشكلة صحية في بعض أجزاء المنطقة، خاصة بين الأطفال.

العوامل الوراثية

تلعب العوامل الوراثية دورًا كبيرًا في بعض حالات فقدان السمع، خاصة تلك التي تظهر في مرحلة الطفولة. تزداد احتمالية الإصابة بضعف السمع إذا كان لدى أحد الوالدين أو كلاهما تاريخ من مشاكل السمع.

التحديات التي تواجه مكافحة ضعف السمع

تواجه المنطقة العديد من التحديات في جهودها لمكافحة ضعف السمع. تشمل هذه التحديات نقص الوعي بأهمية الوقاية من فقدان السمع، وعدم كفاية خدمات الكشف المبكر والعلاج، وارتفاع تكلفة الأجهزة السمعية والخدمات المرتبطة بها.

بالإضافة إلى ذلك، قد يكون هناك نقص في الكوادر المؤهلة في مجال السمعيات، مثل أخصائيي السمع وأطباء الأنف والأذن والحنجرة. هذا النقص يؤثر على قدرة الأنظمة الصحية على تقديم الرعاية اللازمة للمرضى.

يعتبر الوصول إلى الرعاية الصحية تحديًا آخر، خاصة في المناطق الريفية والنائية. قد يواجه الأشخاص الذين يعيشون في هذه المناطق صعوبة في الحصول على خدمات الكشف والعلاج بسبب بعد المسافات وعدم توفر وسائل النقل.

الجهود المبذولة والحلول المقترحة

تبذل العديد من الدول العربية جهودًا لمكافحة ضعف السمع. تشمل هذه الجهود حملات التوعية بأهمية حماية السمع، وتوسيع نطاق خدمات الكشف المبكر، وتوفير الأجهزة السمعية بأسعار معقولة.

أعلنت بعض الدول عن برامج وطنية لفحص السمع لدى الأطفال حديثي الولادة، بهدف الكشف المبكر عن حالات فقدان السمع وتوفير التدخلات اللازمة في أقرب وقت ممكن.

بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى تعزيز التعاون الإقليمي والدولي في مجال السمعيات. يمكن أن يشمل هذا التعاون تبادل الخبرات والمعلومات، وتوفير الدعم الفني والمالي للدول التي تحتاج إليه.

تعتبر الوقاية من فقدان السمع هي الحل الأمثل على المدى الطويل. يمكن تحقيق ذلك من خلال الحد من التعرض للضوضاء، وتطعيم الأطفال ضد الأمراض التي يمكن أن تسبب ضعف السمع، وتوفير الرعاية الصحية الجيدة للحوامل والأمهات.

كما أن تطوير تقنيات جديدة للأجهزة السمعية وتحسين جودتها وخفض تكلفتها يمكن أن يساهم في تحسين حياة الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع. التركيز على صحة الأذن وتقديم خدمات رعاية السمع الشاملة أمر ضروري.

منظمة الصحة العالمية توصي بدمج خدمات رعاية السمع في الرعاية الصحية الأولية، مما يسهل على الأشخاص الوصول إلى الخدمات التي يحتاجونها.

من المتوقع أن تستمر المناقشات حول هذه القضية في إطار اجتماعات منظمة الصحة العالمية القادمة، مع التركيز على تطوير استراتيجيات فعالة لمكافحة فقدان السمع في إقليم شرق المتوسط. سيتم تقييم التقدم المحرز في تنفيذ البرامج الوطنية وتقديم الدعم اللازم للدول التي تحتاج إليه. يبقى التحدي كبيرًا، ويتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف المعنية لضمان حصول الجميع على فرصة للاستمتاع بصحة سمع جيدة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة