بدأت الإعلامية الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري رحلة استخدام أدوية تنظيم الوزن في ديسمبر 2023، وأثارت تجربتها جدلاً واسعاً حول فعالية هذه الأدوية وآثارها الجانبية غير المتوقعة. وتحديداً، تتناول وينفري أدوية من فئة “ناهضات مستقبلات الببتيد-1 الشبيهة بالغلوكاجون” (GLP-1) بهدف إدارة وزنها وتحسين صحتها العامة. أدوية تنظيم الوزن، كما هو الحال في حالة وينفري، تكتسب شعبية متزايدة كحل مساعد في مكافحة السمنة.
وقد أشارت وينفري إلى أنها فقدت حوالي 18 كيلوغراماً منذ بدء استخدام الدواء، بالإضافة إلى التغييرات الإيجابية في نظامها الغذائي ومستوى نشاطها البدني. لكن الفائدة الأكبر، على حد وصفها، لم تكن فقط فقدان الوزن، بل التغلب على “ضجيج الطعام” المستمر الذي كان يزعجها.
تأثيرات غير متوقعة لأدوية تنظيم الوزن
كشفت وينفري أن هذه الأدوية أحدثت تغييرات جذرية في سلوكياتها، بما في ذلك تقلص رغبتها في تناول الكحول بشكل ملحوظ. وأعربت عن دهشتها من هذا التحول، قائلةً إنها لم تشرب الكحول منذ سنوات، وأن فقدان الرغبة فيه كان نتيجة غير متوقعة. تشير الأبحاث العلمية الناشئة إلى أن هذه الأدوية قد تؤثر على مراكز المكافأة في الدماغ، مما يقلل من الرغبة في المواد التي تسبب الإدمان، بما في ذلك الكحول.
علاوة على ذلك، لاحظت وينفري زيادة في دافعيتها لممارسة الرياضة بانتظام. وأفادت بأنها تمارس تمارين رياضية لمدة ساعتين ستة أيام في الأسبوع، وتشمل المشي لمسافات طويلة وتمارين القوة والجري. يعتقد الخبراء أن أدوية GLP-1 قد تلعب دوراً في تنظيم مستويات السكر في الدم وتحسين مستويات الطاقة، مما يعزز الرغبة في النشاط البدني.
تحديات طويلة الأمد واستمرارية العلاج
لم تكن تجربة وينفري خالية من التحديات. فقد أشارت إلى أنها استعادت بعض الوزن بعد التوقف المؤقت عن تناول الدواء، مما دفعها إلى الاعتقاد بأن استخدام هذه الأدوية قد يكون التزاماً طويل الأمد، وربما مدى الحياة. وهذا يعكس الواقع الذي يواجهه العديد من المستخدمين، حيث تشير الإحصائيات إلى أن حوالي نصف المصابين بالسمنة الذين يستخدمون أدوية GLP-1 يتوقفون عن تناولها بعد عام واحد.
وتقول وينفري إنها تحررت من فكرة أن السمنة هي نتيجة ضعف الإرادة، بل هي حالة طبية معقدة ذات أسباب متعددة، بما في ذلك العوامل الوراثية والبيئية. وهذا التصريح يهدف إلى تقديم الدعم للأشخاص الذين يعانون من السمنة وتشجيعهم على طلب المساعدة والتغلب على الوصم الاجتماعي المرتبط بهذه الحالة.
دور أدوية GLP-1 في الصحة العامة
أصبحت علاجات السمنة، وعلى رأسها أدوية GLP-1، محور اهتمام متزايد في الأوساط الطبية والعلمية. وتهدف هذه الأدوية إلى محاكاة عمل هرمون طبيعي في الجسم يساعد على تنظيم الشهية وتحسين التحكم في نسبة السكر في الدم. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت بعض الدراسات أن أدوية GLP-1 قد تقدم فوائد صحية أخرى، مثل تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، يجب مراعاة أن هذه الأدوية ليست حلاً سحرياً، ويجب استخدامها بالتزامن مع تغييرات صحية في نمط الحياة، مثل اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام. كما أن هناك بعض الآثار الجانبية المحتملة التي يجب أن يكون المرضى على دراية بها، مثل الغثيان والإسهال والإمساك.
تأتي تجربة وينفري في وقت يشهد فيه العالم ارتفاعاً مقلقاً في معدلات السمنة وما يصاحبها من أمراض مزمنة. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن أكثر من مليار شخص بالغ يعانون من زيادة الوزن، وأكثر من 600 مليون شخص مصابون بالسمنة. وبالتالي، فإن إيجاد حلول فعالة وآمنة لمكافحة السمنة يعتبر أمراً ضرورياً لتحسين الصحة العامة.
من المتوقع أن تتزايد الأبحاث والدراسات حول أدوية GLP-1 في الفترة القادمة، بهدف فهم آلية عملها بشكل أفضل وتحديد الفوائد والمخاطر المحتملة. كما سيتم التركيز على تطوير علاجات جديدة وأكثر فعالية لمساعدة الأشخاص على تحقيق وزن صحي والحفاظ عليه. ويجب على الجهات الصحية متابعة هذه التطورات عن كثب وتقييم تأثيرها على الصحة العامة، مع مراعاة الجوانب التنظيمية والأخلاقية المتعلقة باستخدام هذه الأدوية.